ما زال المحللون والمختصون والخبراء في دولة الاحتلال يؤكّدون على أنّ اغتيال الأمين العام لحزب الله، السيّد الشهيد حسن نصر الله، لم يحِّل المشاكل التي تُعاني منها إسرائيل في الشمال، مُشدّدين في الوقت عينه على أنّ التهديد الصاروخيّ للحزب واستهداف العمق الإسرائيليّ ما زال قائمًا.
وفي هذا السياق رأى رئيس تحرير صحيفة (هآرتس) العبريّة، ألوف بن، في مقالٍ نشره اليوم الأحد، أنّه بعد انتهاء الاحتفالات بمقتل نصر الله، ستضطر إسرائيل لاتخاذ قرارٍ: وماذا بعد؟ لافتًا إلى أنّ البديل الوحيد المطروح اليوم على الطاولة هو اجتياح جنوب لبنان، وتدمير القرى الشيعيّة، وعدم السماح للسُكّان بالعودة لديارهم، وضمّ المنطقة حتى نهر الليطاني.
وأضاف أنّ دولة الاحتلال ستشرح للعالم أنّ لبنان تنازلت طوعيًا عن سيادتها في الجنوب، ولذا من المسموح تغيير الحدود والسُكّان أيضًا، ولكنّه استدرك قائلاً إنّ تجديد ما كانت تُسّميه إسرائيل بالحزام الأمنيّ قبل انسحابها من جنوب لبنان في أيّار (مايو) من العام 2000، سيكشِف جنود الاحتلال أمام خطر القتل والإصابة، وعلاوة على ذلك فإنّ التهديد بضرب العمق "الإسرائيليّ" سيبقى قائمًا، كما أنّ ذلك سيُدخِل الكيان في قضايا أخلاقيّةٍ صعبةٍ، على حدّ تعبيره.
وحذّر في ختام مقاله من الاجتياح، على الرغم من أنّ الأغلبية الساحقة من الصهاينة تؤيّده، وذلك كي لا تتحوّل لبنان إلى غزّة رقم 2، لذا اقترح رئيس التحرير مطالبة المجتمع الدوليّ بتفكيك حزب الله من سلاحه وإعادة سيادة الحكومة اللبنانيّة على جميع الأراضي، بما في ذلك الجنوب، وبذلك سيعود المهجرّين "الإسرائيليين" إلى ديارهم، ويتّم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وإعادة المخطوفين من غزّة، بعد أنْ برهنت للأعداء أنّه ليس من السهل التعامل معها، طبقًا لأقواله.
على صلةٍ بما سلف، قال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في القناة الـ 13 بالتلفزيون العبريّ، ألون بن دافيد، إنّه على الرغم من الإنجازات التي حققتها إسرائيل في لبنان بالفترة الأخيرة، إلّا أنّ القتال في الشمال لا يُمكِن وقفه إلّا باتفاقٍ بين الأطراف، مُشدّدًا على أنّ إسرائيل لا تملك القدرات لتدمير قوّة حزب الله العسكريّة بشكلٍ كاملٍ، كما فعلت لحركة حماس في غزّة، على حدّ زعمه.
وأشار المحلل بن دافيد إلى أنّ السؤال الذي يتحتّم على إسرائيل أنْ تسأله لنفسها، دون الأخذ بالاعتبار المصالح السياسيّة الداخليّة: هل مواصلة القتال في الشمال سيجلب اتفاقًا أحسن، مُضيفًا إلى أنّه حتى اللحظة لا تعرف المخابرات الإسرائيليّة الردّ على هذا السؤال، لذا فإنّه من المتوقع استمرار القتال، ليس من أجل التوصّل لاتفاقٍ حسنٍ للكيان، إنّما من منطلق الأمل بأنْ يحدث هذا الأمر، كما قال.
وتطرّق المحلل إلى الغزو البريّ لجنوب لبنان، قائلاً إنّه أسهل من ذي قبل، ففقط مئات عناصر وحدة (رضوان) بقوا في المنطقة، ولذا فإنّ الجيش الإسرائيليّ سيتمكّن من السيطرة على المنطقة خلال فترةٍ وجيزةٍ، وفقًا لأقواله.
ولكن هذا الغزو، أضاف المحلل، لن يؤثر بتاتًا على قوّة حزب الله بإمطار الشمال بالنار، وأيضًا استهداف حيفا، ومركز الدولة العبريّة، وحتى مدينة إيلات في الجنوب، موضحًا أنّ احتلال جنوب لبنان سيمنع “احتلال” الجليل من قبل حزب الله، ولكنّها غيرٌ قادرةٍ على منع القصف الصاروخيّ على مستوطنات الشمال، لافتًا إلى أنّ احتلال جنوب لبنان قد يكون ورقة مساومة إسرائيليّة فقي المفاوضات، ولكن البقاء هناك سيُكلّف أثمانًا باهظةً تفوق الإنجاز.
وأكّد المحلل أنّ عناصر حزب الله الذين يُرابطون في الجنوب على قدرةٍ لإسالة دمّ الجنود الإسرائيليين على مدار الساعة، لافتًا إلى أنّ الهجوم الإسرائيليّ على الصواريخ التابعة لحزب الله وعلى البنية التحتيّة للدولة اللبنانيّة ستجعل وسط إسرائيل مكشوفًا أمام صواريخ الحزب، بالإضافة إلى المنشآت الإستراتيجيّة في الكيان، وأنّه إذا استمرّت المعركة فإن إسرائيل ستصل إلى قدرة الصبر والتحمل، وفي هذا السياق ستكون الغلبة لحزب الله، كما قال.
واختتم المحلل: “حتى بعد الضربة القويّة التي تلّقاها حزب الله من إسرائيل، فإنّه ما زال يُهدِّد باستهداف أيّ منشأةٍ إستراتيجيّةٍ في إسرائيل، فيما لقدرة الدفاع الإسرائيليّة يوجد حد، إذْ أنّه من المُستحيل تخيّل المدن الإسرائيليّة باقية دون كهرباءٍ وماءٍ ونظافةٍ”، على حدّ تعبيره.
إلى ذلك، قال مسؤولٌ كبيرٌ في الإدارة الأمريكيّة، إنّ الولايات المتحدة ترى أنّ هناك احتمالات لقيام إسرائيل بتوغلٍ بريٍّ محدودٍ في لبنان، في وقت تنقل تل أبيب قواتها إلى الحدود الشماليّة، لكنّ مسؤولين آخرين شددوا على أنّه لا يبدو أنّ إسرائيل اتخذت قرارًا بشأن التوغل.
وأفاد أحد المسؤولين لشبكة CNN الإخبارية، بأنّ “التقييم الأمريكيّ استند إلى تعبئة القوات الإسرائيليّة وتنظيف المناطق فيما يمكن أنْ يكون استعدادًا لشنّ توغلٍ بريٍّ”.