أحاط الغموض بتفاصيل الحادثة الاستثنائية التي شهدتها مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، وتحديداً محور «فيلادلفيا»، مساء أول من أمس، حين تحطّمت مروحية للعدو من نوع «بلاك هوك»، التي تمثّل الأساس في الطائرات المروحية المخصّصة للنقل والإنقاذ لدى سلاح الجو "الإسرائيلي"، وذلك أثناء مهمة لإجلاء أحد المصابين نتيجة إطلاق نار في المدينة.
ووفقاً للرواية "الإسرائيلية" الرسمية، فإن قائد المروحية فقد السيطرة عليها أثناء الهبوط، ما تسبّب بتحطمها ومقتل وإصابة جميع أفراد طاقمها.
وفي هذا الإطار، أفاد الإعلام العبري بأن الواقعة تسبّبت بمقتل جنديين وإصابة ثمانية آخرين، جروح أربعة منهم خطيرة. وبحسب موقع «واللا»، فإن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها منذ ثلاثين عاماً، أي منذ اقتناء جيش العدو هذا الطراز من الطائرات المروحية التي يمكنها حمل ما بين 14 و22 جندياً. كما أن تلك المروحية تُعدّ الثانية التي تُدمّر منذ بداية الحرب، حيث استطاعت «كتائب القسام»، في خلال عملية «طوفان الأقصى»، استهداف طائرة «يسعور» بصاورخ موجّه، ما تسبّب حينها بمقتل العشرات من الجنود.
وعلى رغم أن الخبراء العسكريين "الإسرائيليين" أشاروا إلى أن حادثة كهذه لا يمكن أن تقع إلا إذا تعرّضت قمرة القيادة لإطلاق نار، فإن المقاومة لم تعلن حتى مساء أمس عن أي عملية عسكرية هناك، فيما قدّرت «القناة 14» العبرية بأن فيديو الحادثة المتوفّر في أنظمة الجيش الداخلية، لا يقدّم توضيحاً عما إن كانت المروحية قد اصطدمت بمركبة «همر» على المدرج المؤقّت، لكنه يؤكد أنها انقلبت فوقها بعد الواقعة. وإذ لم يتم اكتشاف أي خلل فني كبير في المروحية، ومهما يكن من أمر، فإن حادثة كهذه، ترفع عدد الجنود القتلى في كل جبهات القتال منذ بداية الشهر الجاري إلى تسعة، من دون احتساب ما يتكتّم عليه العدو من خسائر بشرية على الجبهة الشمالية مع لبنان. وتضاعف تلك الحصيلة من حدة الضغط على مجتمع الاحتلال، الذي أضحى مقتنعاً بأن المستوى السياسي يسعى لاستدامة الحرب لأسباب شخصية وحزبية.
وفي ما يتعلق بالمشهد الميداني، قلّص العدو، منذ نهاية العمليات البرّية المركّزة في جنوب القطاع ووسطه، ولا سيما بعد مقتل الأسرى الستة، من عملياته البرية، خوفاً من أن تفضي عملية إضافية إلى وقوع حادثة مقتل أسرى جديدة. وأقرّ المحلّلون العسكريون الصهاينة بأن مقتل الجنود في نفق رفح، أحدثَ انقلاباً في خطط الجيش، وأن شكل الحرب التقليدي والذي سارت عليه خلال الأشهر العشرة الماضية انتهى تماماً، حيث انسحب العدو فعلياً من كل المناطق التي توغّل فيها، وأبقى على حضور في محور «فيلادلفيا» وحاجز «نتساريم» المستحدث، فيما يشن عملية جزئية ومحدودة في جنوب حي الزيتون تتواصل لليوم الـ 18 على التوالي.
أما المقاومة، فقد كرّرت، خلال الأيام الماضية، تنفيذ مهمات قتالية على نحو محدود، انحصر في عمليات إطلاق الصواريخ على مستوطنات «غلاف غزة»، واستهداف حاجز «نتساريم» بقذائف الهاون. والظاهر أن هذا المنحى الميداني بتمرير حملات التطعيم ضد شلل الأطفال في جنوب القطاع وشماله أولاً، ثم بحاجة المقاومة إلى الاقتصاد في استخدام النار، لقراءة مخطّطات العدو وسلوكه المستقبلي.