/الصراع/ عرض الخبر

منافسة على القرن الأفريقي... تعاون دفاعي إماراتي إثيوبي

2024/09/08 الساعة 10:25 ص
الوزيرة الأثيوبية في الامارات
الوزيرة الأثيوبية في الامارات

وكالة القدس للأنباء - متابعة

حلقة جديدة من حلقات مسلسل التنافس الإقليمي والدولي الواسع في منطقة القرن الأفريقي تمثلت في زيارة وزيرة الدفاع الإثيوبية عائشة محمد موسى، الخميس الماضي، إلى الإمارات، ولقائها وزير الدولة الإماراتي لشؤون الدفاع محمد بن مبارك بن فاضل المزروعي، لبحث "تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين". يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تسليم مصر مساعدات عسكرية للصومال، في 28 أغسطس/ آب الماضي، هي الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، بناء على بروتوكول تعاون عسكري بين القاهرة ومقديشو تم توقيعه في وقت سابق من شهر آب/أغسطس. وهي خطوة رجّح مراقبون أن تؤدي إلى تعميق التوتر بين مصر والصومال من جانب، وإثيوبيا من الجانب الآخر.

واستقبل المزروعي بمكتبه، الخميس الماضي، وزيرة الدفاع الإثيوبية. وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان إنه جرى خلال اللقاء بحث علاقات التعاون المتميزة بين البلدين في مختلف المجالات العسكرية والدفاعية والمواضيع ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيزها وتنميتها بما يخدم المصالح المشتركة. وجاءت الخطوة الإثيوبية باتجاه الإمارات، والتي تعتبر حليفاً لمصر، في الوقت الذي صعّدت فيه القاهرة من سياساتها تجاه أديس أبابا، إذ وجّهت الأولى خطاباً إلى مجلس الأمن، بشأن أزمة سد النهضة، أكدت فيه أن حكومتها "مستعدة لممارسة حقها في الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب المصري وحمايتها، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة".

استراتيجية الإمارات في القرن الأفريقي

في السياق قال الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة إسطنبول أيدن، الدكتور عمار فايد، لـ"العربي الجديد"، إن "الإمارات لديها مشروع استراتيجي واسع، يتمثل في الانتشار البحري في نقاط تمنحها نفوذاً إقليمياً يعوّض ضعفها البري نتيجة العامل الجغرافي والديمغرافي الذي يقيد وزنها قوةً إقليمية". وأوضح أنه "لذلك تركز الإمارات على القرن الأفريقي وعلى باب المندب وخليج عدن (جزر اليمن وجنوبه)، وتستثمر في هذه المنطقة أمنياً ولوجيستياً، عبر سلسلة من الموانئ، وتستكمل ذلك أخيراً بوجودها المتزايد في الموانئ المصرية في البحر الأحمر ثم المتوسط".

وأضاف أنه "في هذه الاستراتيجية، فالصومال دولة أساسية، لكن الإمارات تركز على الأقاليم التي لديها توجهات انفصالية مثل صوماليلاند (ميناء بربرة في هذا الإقليم غير المعترف به دولياً) وبونتلاند (ميناء بوصاصو شمال شرقي الصومال)، وهو توجه مكرر في اليمن بالتحالف مع الانفصاليين في الجنوب". وأوضح فايد أن "إثيوبيا في هذه الاستراتيجية شريك، لأنها تاريخياً قوة مهيمنة في القرن الأفريقي ولديها جغرافيا لا يمكن تجاوزها، ولديها قوة بشرية ومصلحة حيوية في الحصول على منفذ بحري دائم لأسباب اقتصادية وعسكرية". ولفت إلى أن إثيوبيا "شريك مع صوماليلاند والإمارات في اتفاقية ميناء بربرة منذ بدء النقاش حولها عام 2016، إذ تمتلك موانئ دبي 51% من المشروع وصوماليلاند 30% وإثيوبيا 19%". وليس معروفاً بعد، وفق فايد، مصير هذه الشراكة في ضوء الاتفاق الموقع بين إثيوبيا وصوماليلاند، في يناير/ كانون الثاني الماضي، الذي يوفر لإثيوبيا منفذاً بحرياً عبر ميناء بربرة الصومالي، مقابل الاعتراف بصوماليلاند.

استياء مصري

بدوره، قال السفير السوداني السابق في الولايات المتحدة والخبير بالشؤون الأفريقية، الخصر هارون، لـ"العربي الجديد"، إنه "لو أن الزائر للإمارات كان دبلوماسياً كوزير الخارجية أو وكيلها أو مبعوثاً منها، لانصرف الظن إلى احتمال أن إثيوبيا ربما تريد من الإمارات بحكم علاقاتها الحسنة مع مصر، التوسط لتخفيف حدة التوتر بينها وبين مصر". وأضاف أن "مصر مستاءة من التصرفات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا بخصوص مراحل تعبئة سد النهضة بالمخالفة لما نص عليه اتفاق المبادئ لعام 2015، من اتفاق الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا على مراحل الملء، وكذلك اتفاقها مع صوماليلاند بما يعد اعتداءً على سيادة الصومال". وأوضح أن "أرض الصومال (صوماليلاند) إقليم يعتبر حسب القانون الدولي جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال، ولذلك فإن إرسال وزيرة الدفاع الإثيوبية إلى الإمارات أمر مربك يثير العديد من الحساسيات".

من ناحيته قال الكاتب والباحث في شؤون القرن الأفريقي، هاشم علي، لـ"العربي الجديد"، إن "العلاقات بين إثيوبيا ومصر، لها خلفيات تاريخية وحضارية تجذب أطرافاً دولية لها جملة مصالح معقدة في المنطقة". وأضاف أنه "رغم أن ما يحدث الآن مرتبط بشؤون القرن الأفريقي إلا أن له حسابات لا تسقط منطقة الشرق الأوسط، ومن هنا يأتي وصف التنافس الإقليمي الذي تتسع دائرته".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/208520

اقرأ أيضا