قائمة الموقع

المقاومة تعدّل استراتيجيتها: لا هدايا مجانية لنتنياهو

2024-09-02T07:44:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

طبّقت فصائل المقاومة الفلسطينية قراراً يبدو أنها اتخذته عقب ارتكاب جيش الاحتلال مجزرة مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة، في الثامن من حزيران الماضي، حينما نجح العدوّ في تحرير 4 من أسراه بعدما قتل 274 فلسطينياً، معظمهم من الأطفال والنساء.

وعلى رغم أنه لا معلومات متوفّرة عن الحيثية التي قُتل فيها الأسرى الستة، الذين أعلن العدوّ استعادة جثثهم من أحد أنفاق مدينة رفح في جنوب القطاع، أمس، إلا أن التقديرات "الإسرائيلية" تشير إلى أن عناصر التأمين والحماية التابعين لحركة «حماس» أعدموا الأسرى الستة، الذين كان من المقرّر الإفراج عن اثنين منهم في المرحلة الأولى من الصفقة التي يواصل رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تعطيلها، حينما شعروا باقتراب الدبابات "الإسرائيلية" من النفق الذي يُحتجزون فيه، واستحال إجلاؤهم وتأمينهم.

ووفق هذا التقدير، الذي رجّحته مصادر أمنية مقربة من جيش الاحتلال، فإن إطلاق النار على الأسرى الستة تم قبل 48 ساعة من العثور عليهم.

فما الذي تغيّر في حسابات المقاومة؟

حافظت المقاومة خلال الأشهر العشرة الماضية على ورقة الأسرى الأحياء، باعتبارها أهمّ الأوراق الرابحة التي يمكن مقايضتها في أيّ اتفاق لوقف إطلاق النار، وفي صناعة صورة الانتصار من خلال تحرير أكبر عدد من المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، كما حرصت على تقديم مستوى من المعاملة يعكس التفوّق القيمي الفلسطيني، مقابل توحّش الاحتلال وإجرامه.

وعكست شهادات نحو 110 من المستوطنين المحرّرين في صفقة التبادل الجزئية في تشرين الثاني الماضي، والصور التي جمعت الخاطفين بالمخطوفين في لحظات التسليم الأخيرة، نسق المعاملة وسموّ أداء المقاومة التي لم يحضر في حساباتها أن تلجأ في أي لحظة إلى إعدام أسرى.

غير أن السلوك الإجرامي المتوحّش في مجزرة النصيرات، وقدر الاحتفاء الذي واكب به نتنياهو ومجتمع المستوطنين نجاح عملية تحرير المختطفين، من دون أيّ اعتبار لأكثر من 600 شهيد وجريح من الفلسطينيين الأبرياء، غيّر الحسابات تماماً. كما ساهمت المشاهد والشهادات التي سرّبها الأسرى الفلسطينيون من سجن «سدي تيمان»، في تغيير جذري في محدّدات التعامل مع الأسرى "الإسرائيليين".

أما من ناحية حسابات الربح والخسارة، فقد قرّرت المقاومة التي ترى أن خسارة أيّ أسير "إسرائيلي" حيّ هي خسارة لإحدى أوراق قوتها، الاستثمار في الخسارة، أو بمعنى آخر، تحويل الخسارة التي لا مفرّ من حدوثها إذا تمكن العدوّ من الوصول إلى بعض أسراه، إلى منجز وورقة رابحة. وفي هذا الإطار، يمكن تقدير الآتي:

 - يبدو أن المقاومة قرّرت أنه ليس من المسموح لجيش الاحتلال استرجاع أيٍ من الأسرى "الإسرائيليين" حياً، لأن نجاح أي عملية تحرير أسرى أخرى، من شأنه أن يعطي رئيس وزراء الاحتلال المزيد من الشرعية للمضيّ قدماً في الحرب بلا سقوف زمنية ولا أخلاقية، ويقضي على أمل استخدام ورقة الأسرى في وقف الحرب.

- يشن الاحتلال حرب محدّدات أخلاقية وبلا سقوف قيمية، ويمارس أعلى مستويات الإجرام والإبادة الجماعية بحق الأهالي، والتعذيب الجسدي بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونه. وعليه، فإن القاعدة الشرعية في التعاطي مع الأسرى "الإسرائيليين" توضحها الآية: «وإذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به». وتعطي تلك الآية مبرراً لكسر الخطوط الأخلاقية الحمر في التعاطي مع الأسرى "الإسرائيليين"، ولا سيما أن جيش الاحتلال قتل في عمليته البرية الأخيرة التي هدف فيها إلى تحرير أسراه، أكثر من 200 فلسطيني خلال 19 يوماً من الاجتياح.

- أدركت المقاومة أن عمليات الضغط الميداني المكثّفة والمتزامنة، التي تشنّها «الفرقة 98» المعروفة بأنها أكثر فرق جيش العدوّ دموية وإفراطاً باستخدام النار، ستضعها أمام فرصة حدوث اختراقات، وذلك بالنظر إلى اتساع مساحة عملياتها المرفقة مع معلومات استخبارية. وعليه، قررت أن استعادة أيّ أسير حيّ من شأنها أن تعطي جيش الاحتلال ورئيس وزرائه فرصة لمراكمة صور الانتصار الجزئية، على عكس استعادة مزيد من الجثث التي كان من المقرر أن يخرج أصحابها أحياء لو قبل نتنياهو بصفقة التبادل، ويبدو أن رهانها في هذا الشأن كان رابحاً. (المصدر: يوسف فارس / الأخبار)

اخبار ذات صلة