/الصراع/ عرض الخبر

التفاوض بلا نهاية... خيار نتنياهو لإطالة أمد حرب غزة

2024/08/29 الساعة 10:06 ص
نتنياهو لا يعير اهتماما لهذه التحركات!
نتنياهو لا يعير اهتماما لهذه التحركات!

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بات التفاوض من أجل التفاوض السمة الرئيسية لمحادثات وقف إطلاق النار للوصول لإنهاء الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة، مع استمرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في وضع شروط جديدة في كل جولة تفاوض، والتراجع عن تعهدات سابقة وصلت للوسطاء سواء من الاحتلال أو الإدارة الأميركية. ومن الواضح أن طريقة المفاوضات الحالية لإنهاء حرب غزة ماضية باتجاه أشهر عقيمة من التفاوض، دون التوصل لاتفاق لإنهاء هذه الحرب المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر.

كما بدا من مسارات التفاوض بين حكومة الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، بوساطة قطرية ومصرية وأميركية، إلى جانب المسار الميداني، أن الحرب على القطاع ستستمر، وإن بطرق مختلفة، في ظل غياب ضغوط حقيقية لإجبار "إسرائيل" على وقفها والوصول إلى اتفاق.

أما من جهة الفصائل الفلسطينية، فليس لديها الكثير من أدوات الضغط باستثناء الأسرى "الإسرائيليين" المتبقين في يدها. لكن هذه الورقة أيضاً فرّغها نتنياهو من قوتها في ظل عدم اهتمامه الواضح باستردادهم أحياء، وذهابه بعيداً في العمليات العسكرية والتحريض عليها وتجاهل الضغوط الداخلية "الإسرائيلية" وعائلات الأسرى "الإسرائيليين" ومطالباتهم المتكررة بالوصول إلى اتفاق تبادل.

مماطلة بهدف استمرار حرب غزة

وقالت مصادر فلسطينية مواكبة للمفاوضات، لـ"العربي الجديد"، إن اتفاق وقف إطلاق النار "بعيد المنال" إذا استمر نتنياهو في تغيير مواقفه بين جولة تفاوض وأخرى، ووضعه شروطاً بين الحين والآخر كثير منها "لا يمكن لأي فلسطيني قبوله". وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو "يريد استسلاماً فلسطينياً وتسليماً كاملاً بإرادة إسرائيل وهو ما لن يكون رغم حجم المآسي" التي سببتها حرب غزة. وشدّدت على أن رئيس حكومة الاحتلال "يريد صفقة تبادل غير جدية، بمعنى أنه يريد اتفاقاً شكلياً يضع فيه شروطه ويمنع الإفراج عن كثير من الأسرى الذين تطالب المقاومة بإدراجهم في الصفقة".

وإلى جانب ذلك، برأي المصادر نفسها، "يبدو نتنياهو مرتاحاً لجهة عدم وجود ضغوط حقيقية عليه من المجتمع الدولي أو حتى من أصدقائه للوصول إلى نهاية للحرب"، مشدّدة على أن "كل قوى المقاومة وفصائل غزة متفقة على الموقف الذي قدمته حركة حماس في الثاني من يوليو/ تموز الماضي (حين سلّمت حماس الوسطاء ردها بشأن مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، يشمل ضرورة التوصل لوقف إطلاق نار دائم وانسحاب الاحتلال من كامل القطاع)، والذي تُصر عليه ولن تتراجع عنه".

طه: سياسة المماطلة باتت واضحة

من جهته قال المتحدث باسم حركة حماس جهاد طه، لـ"العربي الجديد"، إن "سياسة المماطلة والمراوغة والتسويف وحتى التعطيل التي ينتهجها الكيان الإسرائيلي في المسار التفاوضي من أجل وقف العدوان والوقف الدائم لإطلاق النار، باتت واضحة للرأي العام والمجتمع الدولي وللجميع". وأشار إلى أنه "في كل محطة من محطات التفاوض خلال العدوان كانت سياسة التعطيل والعرقلة واضحة من خلال ما يقدمه الجانب الصهيوني في المفاوضات"، لافتاً أن "الهدف الأساسي هو الاستمرار في العدوان على أبناء شعبنا وارتكاب المزيد من المجازر".

واعتبر طه أن "الاحتلال يريد من استمرار المفاوضات والمراوحة فيها، استمرار الحرب وأخذ المفاوضات غطاء لارتكاب هذه الجرائم". وأضاف: "نحن ندرك تماماً أن شروط نتنياهو في كل محطة من محطات التفاوض لها أهداف كثيرة، منها استمرار العدوان للحفاظ على مستقبله السياسي بعد تهديد اليمين المتطرف (الانسحاب من حكومته) وكذلك إرسال رسالة للداخل بأنه يستمر في التفاوض من أجل الأسرى الإسرائيليين".

المقاومة متمسكة بمطالبها

وفي محطة التفاوض الأخيرة بشأن حرب غزة التي عُقدت في الدوحة من دون مشاركة "حماس"، قال طه إن ما تريده حركته والمقاومة "هو آليات تنفيذية لما اتفق عليه في الثاني من يوليو/تموز الماضي، ولسنا بحاجة لجولات مفاوضات جديدة". وبموازاة المفاوضات، شدّد طه على أن "المقاومة حاضرة في الميدان، ونحن من واجبنا الأخلاقي والوطني أن ندافع عن شعبنا الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة ومواجهة سياسة القتل والإجرام الإسرائيلي". وأشار إلى أن "المطلوب من الأمة العربية والإسلامية وحركات المقاومة في المنطقة أن تطوّر عملية الإسناد والدعم، وبكل الوسائل التي تمتلكها في مواجهة المشروع الاستعماري الصهيوني الذي يمعن في إجرامه ضد الفلسطينيين".

شلحت: نتنياهو غير معني بالوصول الى صفقة

إسرائيلياً أيضاً، هناك الكثير من الحديث عن استمرار نتنياهو في سياسته المعتادة بالتفاوض من أجل التفاوض فقط.. وفي هذا الصدد قال الخبير في الشأن "الإسرائيلي" أنطوان شلحت، إن "بنيامين نتنياهو غير معني بالوصول إلى صفقة، ومقتنع بأن الصفقة حتى لو بدأت بمرحلة أولى ستؤدي إلى نهاية الحرب"، موضحاً أن "الولايات المتحدة معنية بوقف الحرب لكنها تتماهى مع المواقف "الإسرائيلية"، وبات موقفها في الجولات الأخيرة يعبّر عن الموقف الإسرائيلي تماماً".

وأشار شلحت إلى أن "الولايات المتحدة معنية بهذه المفاوضات وتبث أجواء تفاؤل، وهي عن طريق ذلك التفاؤل تحاول أن تمنع اتساع الحرب على غزة إلى حرب إقليمية"، موضحاً أن "إجراء المفاوضات من أجل المفاوضات ضمانة لعدم التصعيد وعدم جر المنطقة لحرب إقليمية لا تريدها الولايات المتحدة بسبب الانتخابات" الرئاسية الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ولفت إلى أن "هناك اختصاراً لحرب غزة في الفترة الأخيرة في المفاوضات، والصحيح أن الوضع فيه قدر كبير من العبث، ولا أحد بإمكانه استشراف إلى أين ستؤول إليه الأمور"، مشدداً على "الحاجة لممارسة ضغط أكبر من قبل جهات على الولايات المتحدة وعلى الحكومة "الإسرائيلية"، لأن التعويل على الولايات المتحدة بأن تضغط على إسرائيل أو المعارضة ("الإسرائيلية") تضغط على الحكومة ثبت عدم جدواه".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/208175

اقرأ أيضا