/الصراع/ عرض الخبر

هروب "إسرائيلي" متواصل إلى الجوّ: الضفة تتجاوز "نقطـة الغليان"

2024/08/19 الساعة 09:13 ص
الانتقام.. الانتقام لشهداء الضفة!
الانتقام.. الانتقام لشهداء الضفة!

وكالة القدس للأنباء - متابعة

شيّعت جماهير غفيرة في مدينة جنين، صباح أمس، الشهيدَين رأفت دواسي من بلدة السيلة الحارثية، وأحمد أبو عرة من بلدة عقابا، في جنازة مهيبة، قبل نقلهما إلى مسقط رأسيهما، حيث جرى تشييعهما مرّة أخرى ثم مواراتهما في الثرى، وسط هتافات المشيّعين المطالِبة بالانتقام والردّ، وتجديد البيعة للمقاومة.

وارتقى دواسي وأبو عرة، وهما من قادة «كتائب القسام» في جنين، مساء السبت، بعد قصف طائرة مسيّرة مركبةً كانا يستقلّانها وسط المدينة، في ذروة حركة المواطنين، ما تسبّب بتفحّم جثمانيهما وعدم التعرّف إليهما في بداية الأمر.

وجاءت عملية الاغتيال الجديدة في جنين، والتي لم يرافقها اقتحام أو تسلّل قوات خاصة إلى المدينة، كما جرت العادة، لتدلل على منهجية جديدة يتبعها جيش العدو، تعتمد على تكثيف القتل من الجو باستخدام المسيّرات، وذلك لأسباب تتعلّق بتطوّر أدوات المقاومة وإمكاناتها، ولتجنيب قوات الاحتلال وقوع أيّ خسائر في صفوف جنودها وآلياتها.

وإذ زاد الاعتماد "الإسرائيلي" على القصف الجوّي في الضفة، منذ السابع من أكتوبر، فقد نفّذ الطيران الحربي، وفق ما جرى توثيقه، قرابة 63 غارة منذ عملية «طوفان الأقصى»، كان آخرها الشهر الماضي، حين قَصف مجموعة شبّان في بلدة طمون، ما أسفر عن استشهاد 4 منهم. وجاء التصعيد في هذه العمليات، في أعقاب كمائن المقاومة المحكمة بالعبوات الناسفة التي باتت تدمّر آليات الاحتلال، وتصيب جنوده. وعلى بساطة إمكانات المقاومة في الضفة، إلا أنها استطاعت تطوير عبواتها، وتالياً رفْع الكلفة على العدو في أيّ اقتحام ينفّذه، من إعطاب آلياته إلى قتل وإصابة جنوده.

من جهتها، نعت «كتائب القسام» قائدَيها الشهيدَين، اللذين خطّطا ونفّذا عدة عمليات نوعية، لافتةً إلى أنهما مسؤولان عن تفجير عربة عسكرية "إسرائيلية" من طراز «نمر» في جنين يوم الـ 27 من حزيران الماضي، والكمين الثلاثي المركّب قرب قرية المطلة في الـ 23 من تموز، وكذلك عملية الأغوار في الـ 11 من آب الجاري. وأكدت «القسام» أن «دماء قادتها الشهداء لن تكون إلّا إيذاناً بشلّال الدم القادم للمحتلّ، عبر المزيد من العمليات النوعية التي سينفّذها مجاهدو القسّام من كل محافظات الضفة الغربية المحتلة بإذن الله".

جاء هذا في وقت شهدت فيه الضفة، فجر أمس، عدة اقتحامات تخلّلتها اشتباكات مسلحة ومواجهات، أبرزها اقتحام مخيم بلاطة شرقيّ مدينة نابلس، والذي شهدت محاوره مواجهات بين مقاومين وقوات الاحتلال. وخلّف العدوان "الإسرائيلي" على المخيم دماراً واسعاً في مركبات الأهالي، فيما تعمّد جنود العدو إشعال النار في «الشوادر» المعلقة داخله، وهدمت إحدى الجرافات صرح الشهداء في أحد شوارعه (السوق). أيضاً، شهدت مدن وبلدات الضفة اقتحامات مماثلة تخلّلتها اعتقالات في صفوف الشبان، واعتداءات على المواطنين، بينما تواصلت أعمال المقاومة، حيث هاجم مقاتلو «كتائب الأقصى» في طولكرم، فجر أمس، حاجز عناب العسكري شرقي المدينة بوابل كثيف من الرصاص. كما أفيد، عصراً، عن قيام فلسطيني بالاستيلاء على سلاح حارس أمن "إسرائيلي" قرب مستوطنة «كدوميم» شمالي الضفة، وإصابته إياه بجروح خطيرة.

وقالت «القناة الـ12» إن شاباً فلسطينياً هاجم الحارس - الذي توفي لاحقاً متأثراً بجراحه - وضربه بمطرقة وسيطر على سلاحه، ثم استولى على مركبة مستوطن، وانسحب من المكان. وفي أعقاب ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال قريتي كفر لاقف وحجة شرق قلقيلية، ونصبت حواجز مكثفة على الطرق بين نابلس وقلقيلية وطولكرم، واستعانت بطائرة مروحية في إطار عمليات البحث عن منفذ العملية.

وبالتزامن مع اقتحامات جيش الاحتلال واعتداءاته، تواصلت هجمات المستوطنين، إذ سيّج بعضهم، أمس، طريقاً ترابية تصل إلى مساكن المواطنين في نبع غزال في الأغوار الشمالية، وأضرموا النار في أراضٍ جبلية، وذلك ضمن سياسة التضييق المستمرّ على المواطنين لإجبارهم على ترك مساكنهم، كما حدث أخيراً في خربة أم الجمال. أيضاً، اعتدى مستوطنون على منازل المواطنين في حارتَي جابر والحصين في البلدة القديمة من الخليل، فيما اقتلع مستوطنو «سوسيا» أكثر من 20 شتلة زيتون في منطقة أم نير في مسافر يطا، تعود إلى المواطن خضر عطية مسعف.

في هذا الوقت، لا تزال المحرقة التي نفّذها المستوطنون في قرية جيت تتفاعل؛ إذ كادت تتكرّر في قرية روجيب قرب نابلس، حيث نقلت مصادر "إسرائيلية" أن جيش الاحتلال رصد محاولة 6 مستوطنين، بعضهم ملثّمون ويحملون رذاذ الفلفل، التسلّل إلى القرية، مضيفة أن الجيش دفع بقوّة عسكرية إلى المنطقة، واعتقل مستوطناً ثم أطلق سراحه لاحقاً. ويبدو أن هذا الإعلان يهدف إلى تبرئة جنود الاحتلال من توفير الدعم والحماية للمستوطنين خلال هجومهم على قرية جيت، وذلك عقب الانتقادات الدولية للمستوطنين وإرهابهم الذي ارتكبوه بحق الأهالي، ومحاولة الجيش تحميل المسؤولية للشرطة فقط، علماً أن تحقيقاً أوّلياً لأجهزة الأمن "الإسرائيلية" أظهر أن جنوداً من قوات الاحتياط وعناصر من «الفرق المتأهبة» تواجدوا إلى جانب المستوطنين أثناء هجوم جيت وكانوا شاهدين عليه منذ البداية، غير أنهم لم يفعلوا شيئاً لمنعه.

وترافق ذلك الإعلان مع تصريحات أدلى بها ضباط في جيش الاحتلال، مفادها أن الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة، والتي ينفذها مستوطنون إرهابيون، تصاعدت، في الآونة الأخيرة، «من حيث عدد المشاركين فيها وبشكلها العلني». في المقابل، ثمة تراجع كبير في الاعتقالات ضدّهم من جانب الشرطة، وفق ما نقلت عن الضباط الإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، أمس.

وقال هؤلاء أنفسهم إنه يوجد شعور في أوساط المستوطنين بأنه «مسموح القيام بأيّ شيء في ظل غياب سلطة الدولة وإنفاذ القانون»، وإن قيادة الإرهابيين تتمركز في بؤر استيطانية عشوائية، لا يتم إخلاؤها، وتتنظم بالقرب من قرى فلسطينية، «وهناك مبادرات للاحتكاك بشكل يومي".

وأشارت «كان»، أيضاً، إلى أن «جهاز الأمن يعي تدهور الوضع في السنتين الأخيرتين ويراه يحدث على أرض الواقع، حيث الانتقال من خط كتابات وشعارات مسيئة وإعطاب إطارات سيارات إلى هجمات وأعمال شغب واسعة ومحاولات إعدام ميدانية وإحراق بيوت». ولفتت المصادر إلى أن جيش الاحتلال تلقّى بلاغاً عقب هجوم جيت، عن مجموعة مستوطنين تتّجه نحو بلدتَي حوارة وبورين بهدف مهاجمتهما، وأن قوات الجيش انتشرت في المنطقة ومنعت وصول المستوطنين إلى البلدتين، بحسب ما زعمت إذاعة جيش الاحتلال، الجمعة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/207858

اقرأ أيضا