لم تمرّر الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة تدنيس وزير الأمن القومي "الإسرائيلي"، إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، من دون ردّ، إذ أطلقت صاروخين من طراز «m90» في اتجاه تل أبيب، للمرة الأولى منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر. وكان لافتاً أن «كتائب القسام» تقصّدت إطلاق الصاروخين من حيز مكاني تتوغّل فيه دبابات الاحتلال شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، كي تتلافى ردة الفعل "الإسرائيلية" الانتقامية المتمثّلة في تهجير النازحين بزعم إطلاق الصواريخ من أماكن سكنهم.من وجهة نظر المقاومة، كان المبرّر الأساسي الذي استند إليه شكل الفعل المقاوم خلال السنوات العشر الماضية، هو أن تكون القوة في القطاع، سلاحاً رادعاً يحول دون تنفيذ المخطّطات "الإسرائيلية" الكبرى، والتي على رأسها تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
وجاء هذا القصف النوعي في اليوم الـ320 للحرب، التي تحمل هدفاً أولَ يتمثّل في تحييد غزة عن المشهد المقاوم لعشرات السنين، لكي يؤكد أن كل الضغط العسكري لم يفلح في كسر خطوط المقاومة الحمر، ويُظهر من جانب آخر، ديناميكية المقاومة وقدرتها على التغلّب على صعوبات الميدان، إذ إن تلك النوعية من الصواريخ كبيرة الحجم، ويحتاج تجهيزها للإطلاق إلى عمل تتدخّل فيه الرافعات والشاحنات، ولا يتوفّر بغير أجواء الهدوء الميداني وغياب طائرات الاستطلاع.
على أنه ورغم إقرار جيش الاحتلال بأن صاروخي تل أبيب أُطلقا من منطقة تعمل فيها قواته، فقد استغل الحدث في ممارسة المزيد من الضغط على الحاضنة الشعبية، إذ قرّر في معرض تعويض فشله في منع إطلاق الصواريخ، إغلاق المعابر الحدودية ووقف إدخال المساعدات إلى القطاع، وتهجير مربعات سكنية في منطقة بني سهيلا بزعم أن الصواريخ انطلقت منها.
في غضون ذلك، شهد القطاع، أمس، تنفيذ المقاومة سلسلة من العمليات النوعية، إذ أعلنت «كتائب القسام» تنفيذ كمين محكم في حي تل السلطان في مدينة رفح جنوبي غزة، حيث تمكّن المقاومون من تفجير ثلاث فتحات أنفاق بقوات "إسرائيلية" راجلة، ما تسبّب بوقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح. وبثّت كل من «سرايا القدس» و«كتائب القسام» مشاهد من تفجير دبابة «ميركافا 4» بعبوة «شواظ» شديدة الانفجار.
كذلك، تحدّثت السرايا عن قصف تحشّدات الجنود "الإسرائيليين" في منطقة أبو مهداف شمال مدينة خانيونس بقذائف الهاون، فيما أشارت «كتائب القسام» إلى استهداف دبابة بقذيفة «الياسين 105» في منطقة زلاطة في رفح. كما أعلنت تفجير دبابة «ميركافا» بعبوة برميلية في منطقة الزنة شرق خانيونس.
جدير بالذكر أن خانيونس ورفح تشهدان الزخم الميداني البري الأكبر في هذه المرحلة من عمر الحرب، وذلك في مسعى للبحث عن قائد حركة «حماس»، يحيى السنوار، الذي زعم أحد ضباط جيش العدو، أمس، أنه كان على مسافة قريبة من اعتقاله بعد مداهمة غرفة قيادة وسيطرة كان يستقر فيها.