تستمرّ الاستعدادات على المستويَين الإقليمي والدولي، لردّ إيراني ومن «حزب الله»، على الاغتيالَين اللذَين نفّذهما العدوّ "الإسرائيلي" في بيروت وطهران، قبل نحو أسبوعين. يتزامن ذلك مع اتصالات مكثّفة أيضاً، تدور حول الجولة الجديدة من المفاوضات، والمزمع عقدها يوم الخميس المقبل، في القاهرة أو الدوحة.
وفي خضم هذه التطورات، لا يبدو أن جيش العدوّ يعيش أفضل أيامه، حيث يخوض حرباً مكتملة الأوصاف في قطاع غزة، ويقف على شفير حرب واسعة في الجبهة الشمالية، كما يواجه عمليات تنفّذها المقاومة الفلسطينية باستمرار في الضفة الغربية والقدس والأغوار، التي شهدت أمس عملية إطلاق نار أدّت إلى مقتل مستوطن "إسرائيلي" وإصابة آخرين.
وفي آخر بورصة «التكّهنات» "الإسرائيلية" حول ردّ «محور المقاومة» على الاغتيالات والاعتداءات، قالت «القناة 13» إن «إسرائيل غيّرت تقديراتها السابقة بأنّ حزب الله سيهاجم أولاً، وبعد ذلك إيران». وأشارت إلى أن «التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن ردّ إيران وحزب الله قد يكون هذا الأسبوع»، فيما ذكرت قناة «كان» أن «التقدير في النظام الأمني "الإسرائيلي" بأن إيران تستعدّ لمهاجمة "إسرائيل"، وأن الهجوم سيكون أوسع من المرة السابقة».
يأتي ذلك فيما تعيش قيادة الجيش حالة من «الإحباط»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي نقلت عن مصادر في قيادة هيئة الأركان حديثها عن «الإشكاليات التي يواجهها الجيش في غياب الهدف السياسي الواضح». وقالت المصادر: «نحن نقاتل بلا هدف»، مضيفة أنه «بسبب التوتّرات المتزايدة في الشمال ونقص القوات في الجنوب، اضطرّ الجيش إلى تفعيل ألوية الاحتياط في غزة بسرعة». وأشارت إلى أن «مجلس الوزراء لم يحدد هدفاً طويل الأمد (للحرب)»، ما أدّى إلى إحباط الجنرالات الذين يقولون إنه «لا توجد قرارات واضحة، ونحن عالقون في الوضع الراهن».
وبحسب الصحيفة، يعترف قادة سلاح المدرّعات «بأن حماس تعمل بمنطق عسكري منظّم، وتستخدم تكتيكات الفرق الصغيرة واستراتيجيات الحفاظ على قوتها القتالية».
كما نقلت «القناة 14»، عن رسالة وجّهها ضباط في الجيش إلى رئيس الأركان، قولهم فيها إن "الوضع في غزة لا يزال بعيداً عن النصر». وعبّر هؤلاء عن اندهاشهم إزاء «تصريحات متكرّرة من رتب عسكرية رفيعة بأن النصر قريب»، مشيرين إلى (أننا) «نحن الذين أتينا من الميدان، نعلم جيداً أن الوضع لا يزال بعيداً عن النصر".
أما على الجبهة الشمالية، وفيما تحاول قيادة الجيش "الإسرائيلي" «طمأنة» المستوطنين إلى قدرتها على الدفاع عنهم في مواجهة حرب هناك، عبر تسريب أحاديث إلى وسائل الإعلام حول جاهزية فرق الجيش في الشمال وإتمامها استعداداتها لعملية عسكرية، فهي تحاول في الوقت عينه إلقاء المسؤولية على عاتق المستوى السياسي، عبر التصريح بأنه هو من يمنع تنفيذ عملية كهذه، بحسب ما نقله المحلل العسكري في «القناة 12»، نوعم أمير، الذي قال إن «الجيش يؤكّد أنه جاهز لعملية عسكرية في لبنان، لكن المستوى السياسي يمنع ذلك».
بدوره، وخلال حديثه مع جنود لواءَي «ناحال» و«كفير»، قال وزير الحرب، يوآف غالانت، إن «إيران وحزب الله يهدّدون بإيذائنا بطرق لم يستخدموها من قبل، وعليهم أن يعرفوا أن كلّ من يؤذينا بطريقة جديدة، من المحتمل أن نؤذيه بطريقة لم يستخدمها الجيش من قبل»، معبّراً عن أمله بأن «يقوموا بالحسابات بشكل جيد، وألّا يصلوا إلى النقطة التي يجعلوننا فيها نفعل أشياء من شأنها أن تسبّب ضرراً كبيراً وتزيد من فرصة اندلاع الحرب على جبهات أخرى".
وعلى صعيد المفاوضات، وفي انتظار الجولة المرتقبة الخميس المقبل، أعلنت حركة «حماس»، في بيان أمس، أنها طلبت من الوسطاء تقديم خطة تعتمد على المحادثات السابقة بدلاً من الدخول في مفاوضات جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف النار. ومن جهتها، رأت «القناة 12» العبرية أن "إسرائيل" أمام أسبوع «دراماتيكي» في ما يتعلق بصفقة التبادل، «حيث يُمارس الأميركيون ضغوطاً شديدة على كل دول المنطقة لمنع التصعيد، بالإضافة إلى الضغط على "إسرائيل" وحماس حتى يتمّ التوقيع على اتفاق في الأيام المقبلة يؤدي إلى وقف إطلاق النار في غزة حتى لو كان مؤقتاً».
وأشارت القناة إلى أنّ «من المتوقّع أن نشهد في الأيام المقبلة تطوّرين رئيسيين: الأول هو قطار جوي لكبار المسؤولين الأميركيين المتوقّع وصولهم إلى المنطقة، ومن بينهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومدير الاستخبارات المركزية وليام بيرنز المُشارك في قمة الخميس، وكبير مستشاري بايدن بريت ماكغورك الذي سيصل إلى القاهرة لإتمام الترتيبات الأمنية حول محور فيلادلفيا ومعبر رفح». أما التطوّر الثاني، بحسب القناة، فهو "وصول فرق العمل التي ستحاول إغلاق أكبر عدد ممكن من التفاصيل، بهدف السماح للأطراف بالدخول في المفاوضات بسهولة أكبر".
من جهته، وفي أول مقابلة له بعد إعلانه الانسحاب من التنافس الانتخابي، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، إن «وقف إطلاق النار مع حماس ممكن، وحتى الآن يمكن تطبيق المقترح الذي قدّمته أنا»، مشيراً إلى أنه «يعمل كل يوم على ضمان عدم تصعيد الوضع إلى حرب إقليمية»، لكن «هذا قد يحدث بسهولة».
وفي السياق، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر ديبلوماسي قوله إن "إدارة بايدن وصلت إلى نقطة قد تتّهم فيها نتنياهو علناً بالإضرار بالمحادثات بسلوكه". كما نقلت عن مسؤول كبير في الإدارة أن "نتنياهو يقابل الولايات المتحدة بجحود، وبايدن أدرك أنه يكذب عليه بشأن الرهائن".