/الصراع/ عرض الخبر

العقل الفلسطينيّ يُواصِل مفاجأة "إسرائيل":

العبوّات الناسفة باتت تستنزِف عبّاس و"إسرائيل" وتُغيِّر المعادلة

2024/07/26 الساعة 11:27 ص
تفجير العتوان الناسفة بآليات العدو
تفجير العتوان الناسفة بآليات العدو

وكالة القدس للأنباء - متابعة

قبل يوميْن أصيب موظّفان بوزارة الأمن "الإسرائيليّة" بجراح متفاوتةٍ عندما كانا يمُرّان بالقرب من نقطة التّماس بالخّط الأخضر، بالضفّة الغربيّة المُحتلّة، وأقرّ الاحتلال أنّهما أصيبا جرّاء تفجير المقاومة الفلسطينيّة عن بعدٍ عبوةٍ ناسفةٍ تبيّن من التحقيقات أنّها تقنيّة كالتي يستعملها جيش الاحتلال، وهو الذي أثار قلق الاحتلال، على ما نقل مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل.

 ويبدو واضحًا في الفترة الأخيرة، أنّ المقاومة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، والتي تُلاحَق على مدار الساعة من قوّات الاحتلال وعناصر الأجهزة الأمنيّة التابعة لسلطة رام الله بقيادة محمود عبّاس، ازدادت بأسًا وقوّةً، وأنّ التطورات تفتح على مرحلةٍ جديدةٍ من عمل المقاومة، استنادًا إلى تجربة ثلاثة أعوامٍ على الأقل من التصنيع والتجريب والتطوير في إعداد العبوات الناسفة، وجعْلها أكثر تأثيرًا وقوّةً، حتى باتت تشكّل قلقًا مزمنًا للكيان.

 ويمكن القول إنّ عام 2021، وتحديدًا بعد عملية (نفق الحرية)، أيْ هروب الأسرى من سجن (جلبواع)، كان بمثابة “عام البعث من تحت الرماد” للمقاومة، ولا سيما في مخيم جنين، حيث تفجّر الاشتباك، وانتقل إلى أنحاء الضفة الغربية كافة، ومعه ازدهرت صناعة العبوات الناسفة.

وإذا كانت العبوات، قبل ذلك التاريخ، تُصنّع بمبادراتٍ فرديةٍ من بعض المقاومين، فهي باتت، اعتبارًا من عام 2021، تُصنع بشكل أكثر تنظيمًا ودقّة، وسط بذل جهودٍ دائمةٍ لتطوير فاعليتها، سواء من ناحية حجمها، أوْ مواد تصنيعها وكيفية زرعها واستخدامها، وهو ما انعكس بتحويلها إلى سلاحٍ أساسيٍّ في المواجهة مع كلّ اقتحامٍ واجتياحٍ.

 وظلّت العبوات في المخيمات ذات تأثير محدود على آليات الاحتلال، نظرًا لفعاليتها المتدنية، حتى تاريخ نصب الكمين في مخيم جنين، في 19 حزيران 2023، حين انفجرت عبوة متفجرة تزن نحو 40 كيلوغرامًا بمدرعة (النمر)، وأُصيب على إثر ذلك ستة من جنود الاحتلال بجروح، فيما لحق بالمدرعة ضرر كبير.

 ودقّت تلك العملية جرس الإنذار لدى المستويات الأمنية "الإسرائيلية" إزاء خطورة العبوات الناسفة، ودفعت جيش الاحتلال إلى تكثيف استخدام الآليات المصفّحة في الاقتحامات.

 وفي المقابل، تناقلت مجموعات المقاومة خبرة التصنيع، لتنتشر في مخيمات بلاطة شرقي نابلس، ومخيمَي طولكرم ونور شمس في محافظة طولكرم، وتبدأ آليات الاحتلال تواجه صعوبةً أكبر في اقتحام أزقة المخيمات.

 ووفقًا لما يظهر في بعض المقاطع المصوّرة، تعتمد المقاومة على أدواتٍ بسيطةٍ لصناعة العبوات، من مثل أنابيب الغاز، وأسطوانات الأكسجين والمواسير الحديدية، والتي يتمّ حشوها بالبارود والمواد السريعة الانفجار، وتُضاف إلى بعضها المسامير أو الأدوات الحادة لإحداث أكبر ضررٍ أثناء التفجير، وأيضًا توصيلها بأسلاك وصواعق كهربائية، لتُفجّر عن بعد.

وذكرت صحيفة (يديعوت أحرنوت)، أنّ “قيادة المنطقة الوسطى وفرقة الضفة الغربية تضربان رأسيهما بالحائط بحثًا عن حلولٍ لتهديدات العبوات الناسفة في مخيمات الضفة الغربية. هذا التحدّي أدى إلى مقتل جنديين بفارق أيام في مخيمَي جنين ونور شمس”.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ “هذه التفجيرات دفعت قيادة المنطقة الوسطى في الجيش "الإسرائيلي" إلى التفكير في كيفية العمل على مكافحة الإرهاب في قلب مخيمات الضفة”، وبما لا يؤدي إلى كسر المعادلة، ويصعّب على الجيش العمل في داخلها.

وسلطت قناة “كان”، بدورها، بعد عملية نور شمس، الضوء على العبوات الناسفة في الضفة، مؤكّدةً أنّ خطورتها ازدادت في المدة الماضية، وأنها باتت تستخدم في كل اقتحام لجنين أو طولكرم، لافتة إلى أنها “تحوي أحيانًا عشرات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة التي يجري تشغيلها عن بعد، بينما يقوم المقاومون بزرعها تحت طبقة الإسفلت في الشوارع”، مُضيفةً أنّ جيش الاحتلال يستعين بجرافات مصفحة، كـ “دي 9″، لتجريف الشوارع قبل اقتحام الآليات الأخرى، وذلك حتى تنفجر هذه العبوات بالجرافات، ولكن هذا لا يكفي أحيانًا، إذ يستخدم المقاومون طرقًا أكثر تطوّرًا لزرع المتفجرات، ما يسبّب صعوبة في اكتشافها وإبطال مفعولها قبل وصول الآليات التي تحمل الجنود.

 أمّا معهد دراسات الأمن القوميّ في تل أبيب فقال في بحثٍ جديدٍ إن “انهيار السلطة الفلسطينية ليس مسألة ثنائية "إسرائيلية" فلسطينية، بل مشكلة إقليمية ودولية. وسيكون لانهيارها آثار سلبية على "إسرائيل" على الساحات الداخلية والإقليمية والدولية، ويجب تجنب ذلك، خاصة في ظلّ الواقع الحالي للحرب مع حماس ومعسكر المقاومة بقيادة إيران وحزب الله، وعلى "إسرائيل" تركيز جهودها على حلّ وإزالة التهديد الذي تشكله حماس و (الجهاد الإسلامي)، وتجنب التحركات التي قد تضعف السلطة إلى حدّ الانهيار أو الخلل الوظيفي، وشراء تذكرة الدخول إلى الأمن الإقليمي- تحالف اقتصادي تقوده الولايات المتحدة ويمهد طريقًا جديدًا لحلّ الصراع مع الفلسطينيين المعتدلين”.

 وفي الختام وَجَبَ التأكيد أنّ "إسرائيل" تخشى من تكرار سيناريو السابع من أكتوبر، ولكن هذه المرّة انطلاقًا من الضفّة الغربيّة المُحتلّة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/207254