/الصراع/ عرض الخبر

العدو يفتتح مرحلة الاغتيالات رسمياً: مقاومة الضفة تتوالد

2024/07/23 الساعة 10:45 ص
كتيبة طوباس
كتيبة طوباس

وكالة القدس للأنباء - متابعة

لم يكن الفلسطينيون بحاجة إلى إعلان وزير حرب الاحتلال، يوآف غالانت، الأحد، إزالة القيود على استخدام الطائرات الحربية في الضفة الغربية، كي يتأكدوا ممّا يعايشونه أصلاً منذ أشهر، إذ تكثفت عمليات الاغتيال باستخدام تلك الطائرات والمسيرات المفخّخة، والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء في مخيمات جنين ونور شمس وبلاطة. وجرى تكثيف تلك العمليات، خصوصاً، عقب تصاعد نشاطات المقاومة، وفشل العدو، في الكثير من المرات، في الوصول إلى المقاومين واعتقالهم، ومواجهة جنوده، مع كل اقتحام للمدن أو المخيمات، مقاومة كبّدته خسائر في الأرواح والعتاد.

على أنه يمكن فهم تصريحات غالانت، والتي أطلقها أثناء جلسة لتقييم الوضع مع القائد الجديد للمنطقة الوسطى في جيش الاحتلال (مسؤولة عن العمليات العسكرية في مناطق الضفة)، آفي بلوط، بمشاركة قائد فرقة الضفة في الجيش، ياكي دولف، وقائد قوات «حرس الحدود» هناك، باراك مردخاي، وقادة ميدانيين وممثلي «الشاباك»، على أنها استعراض للقوة، ورسالة تصعيد واضحة، خصوصاً أنها اقترنت بإصداره أوامر إلى الجيش بـ«القضاء على الكتائب المسلحة فيها»، وكأن العدو لم يحاول كل جهده، في السنوات الثلاث الماضية، القضاء على خلايا المقاومة وفشل في ذلك.

وقال غالانت: «أصدرنا أوامر إلى القيادة المركزية في الجيش "الإسرائيلي" للقضاء على الكتائب المسلحة في الضفة الغربية»، مضيفاً: «قمت أيضاً بإزالة القيود على استخدام المسيرات العسكرية في الضفة الغربية لتقليل تعريض حياة الجنود للخطر»، وذلك عقب تلقيه إحاطة حول عمل جيش الاحتلال في الضفة والوسائل الأمنية المستخدمة لحماية المستوطنات هناك. ووصف الضفة بأنها في حالة غليان، متهماً إيران و«حزب الله» بأنهما أحد الأسباب وراء هذا الواقع، ملوّحاً بتوسيع عمليات القصف والاقتحامات لمواجهة أعمال المقاومة واجتثاث المجموعات العسكرية.

وفي الـ30 من حزيران الماضي، نفذت طائرات الاحتلال الحربية رابع عملية اغتيال من الجو منذ تشرين الأول، إلى جانب عمليات اغتيال أخرى عبر الطائرات المسيرة التي باتت سلاحاً رئيساً لدى الاحتلال في كل اقتحام. وأغارت طائرة حربية، آنذاك، على منزل من 3 طبقات في حي المنشية في مخيم نور شمس، وحوّلته إلى ركام، ما أسفر عن استشهاد القيادي في «كتيبة طولكرم»، سعيد الجابر، وإصابة 5 آخرين. وقبل تلك الواقعة، نُفذت عمليتا اغتيال في مخيم جنين، في ما مثّل عودة رسمية للاغتيالات من الجو، بعد توقف "إسرائيل" عنها منذ عام 2006.

مع ذلك، لا تزال المقاومة في الضفة تفرض وجودها، عبر عمليات نوعية تكبد الاحتلال الخسائر، كان آخرها تفجير عبوة ناسفة بسيارة "إسرائيلية" قرب جنين، ما أسفر عن إصابة جنديين ومستوطنين، فيما انسحب المقاومون بسلام من المكان، لتتبنّى «كتائب القسام» العملية لاحقاً. كما لا تزال مدن الضفة ومخيماتها تعيش يومياً اقتحامات واسعة من قبل قوات الاحتلال، تتخلّلها اشتباكات مسلحة، إلى حدّ لم يعد معه الجيش يقتحم أي منطقة من دون أن يتعرض لإطلاق نار. وفي إحصائية لأعمال المقاومة منذ 7 تشرين الأول حتى بداية تموز، سُجلت 1510 حوادث إطلاق نار، و668 واقعة تفجير عبوة ناسفة، و19 عملية دهس، و32 طعناً، و129 حالة إعطاب وتدمير لآليات العدو، و34 عملية حرق، و9 حوادث إسقاط لطائرات مسيرة، و3 وقائع إطلاق صواريخ من الضفة في اتجاه المستوطنات القريبة، ما خلّف بمجمله 28 قتيلاً في صفوف الاحتلال، و275 جريحاً.

ويأتي قرار غالانت بعد أسابيع من التحريض الواسع على الضفة الغربية، من قبل نواب «كنيست» ووزراء في الائتلاف اليميني من مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذي دعا إلى تحويل طولكرم إلى مدينة خراب بصورة مشابهة لقطاع غزة، وضم الضفة الغربية وإعلان «السيادة» عليها.

وبقدر ما يحمل هذا القرار اعترافاً بتطور المقاومة في الضفة، وتكبيدها الاحتلال خسائر بشرية وعسكرية، جزء منها معلن وجزء آخر يتكتم العدو عليه، بقدر ما سيطلق العنان لجنون "إسرائيلي" في الضفة، سيكون عنوانه الاغتيال والقصف من الجو. وبينما أثبتت التجارب السابقة فشل نهج الاغتيالات في اجتثاث المقاومة، وحتى في استعادة قوة الردع المتآكلة وتوفير الحماية للمستوطنين، فإن تطبيقه في الضفة سيؤجج الغضب في الشارع الفلسطيني، ويزيد من دافعية الكثيرين للانخراط في المقاومة أو تنفيذ عمليات فدائية.

وسلّط الإعلام "الإسرائيلي"، في الساعات الماضية، الضوء على مدينة طوباس، التي باتت مركزاً ثقيلاً للمقاومة، وذلك بعد نجاح الأخيرة في تفجير مدرعة «النمر» في مواجهات مسلّحة عنيفة شهدتها المدينة، عادّاً طوباس أنموذجاً شبيهاً بمخيمي جنين ونور شمس. وكتبت صحيفة «معاريف» أن الانفجار أدى إلى تضرر مركبة عسكرية، ثم تبعه إطلاق نيران على القوات أثناء محاولتها سحب المصفّحة. وأشارت إلى أنه «في الآونة الأخيرة، تصاعدت العمليات العدائية في طوباس، بعد محاولات إيرانية للإقامة في المكان عبر كتيبة تابعة للجهاد الإسلامي، مثل ما هو الحال في جنين وطولكرم".

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/207123

اقرأ أيضا