/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تحقيق توثيقات تكشف مخططات وخطوات الاستيطان في غزّة

2024/07/05 الساعة 09:39 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

ظهرت منذ بداية حرب الإبادة "الإسرائيلية"، قبل نحو تسعة أشهر، تصريحات ومقاطع فيديو، لمسؤولين "إسرائيليين" وجنود في جيش الاحتلال، أشارت إلى نيات الاستيطان في غزّة وتهويد القطاع بعد تهجير أهله منه، فيما تشير توثيقات جديدة أوردتها صحيفة "هآرتس" العبرية أمس الخميس، إلى أنّ الأمر يحدث فعلاً على أرض الواقع.

وذكرت الصحيفة أن جيش الاحتلال سيطر على 26% من مساحة قطاع غزة وشق شوارع وأقام قواعد عسكرية، فيما يسير اليمين الاسرائيلي نحو أهدافه لتهويد القطاع والاستيطان فيه، مستغلاً عمليات الجيش وتحركاته. وأضافت أن احتلال أجزاء من قطاع غزة والبقاء فيها لفترة غير محدودة من قبل الجيش الإسرائيلي، يُعتبر واحداً من أكثر التطورات المثيرة في الحرب المستمرة منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لافتة إلى أن جيش الاحتلال ينظر إلى السيطرة على أراضٍ ومناطق في قطاع غزة، خطوة استراتيجية، فيما يدفع المستوى السياسي نحو استمرار الحرب.

وتتنوع عمليات جيش الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها، من توسيع لقواعد عسكرية، إلى إنشاء بنى تحتية، وشق طرق. وبناءً على حسابات أجرتها الصحيفة، بالاعتماد على تحليل مشاهد التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية، ومصادر معلومات أخرى، يبلغ حجم الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن نحو 26%.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير في جيش الاحتلال، لم تسمّه، تطرّق إلى المناطق التي تمت السيطرة عليها في قلب قطاع غزة، قوله إن الحديث يدور عن "جهود مستمرة بعمليات الاحتلال"، وإن العمليات العسكرية في قطاع غزة تشجّع مؤيدي تجديد الاستيطان في غزة، الأمر الذي يقود إلى خلق ظروف تفرض واقعاً جديداً، وسيطرة "إسرائيلية" طويلة المدى، بدأت تتشكّل في القطاع.

وأشارت الصحيفة إلى عمليات التهجير المستمرة المتواصلة لمئات الآلاف من سكان قطاع غزة منذ بداية الحرب، واحتلال الجيش للمواقع الاستراتيجية التي أخرجهم منها. وأقام جيش الاحتلال الإسرائيلي بدايةً منطقة عازلة على طول الحدود بين القطاع وما تعرف بمنطقة "غلاف غزة"، وهدم جميع المباني التي كانت في تلك المنطقة تقريباً، ومنع الفلسطينيين من دخولها، وسيطر على محور فيلادلفيا على الحدود مع مصر، حيث هدم أيضاً الكثير من المباني.

وسيطر جيش الاحتلال على محور نتساريم ومنع الفلسطينيين من الإقامة فيه. وأقام في وسطه قواعد عسكرية، وشق طرقاً، وبتر القطاع إلى جزءين، وتحكّم بحركة الفلسطينيين ولا يزال، وهو يستخدم تلك المناطق من أجل الانطلاق منها نحو عملياته.

جيش الاحتلال يعتبر الاستيطان في غزة إنجازاً

ويولي جيش الاحتلال أهمية كبيرة للمناطق التي يسيطر عليها، وخصوصاً محور نتساريم، الذي يبقي على تهجير الفلسطينيين، وهو ما تنظر إليه "إسرائيل" على أنه إنجاز، وفقاً للصحيفة العبرية. ويزعم الجيش أن المحور شكّل أداة رئيسية في تطويق شمال قطاع غزة في بداية الحرب، كذلك أن السيطرة عليه تمنع حركة حماس من التحرك بحرية ويصعّب عليها إعادة بناء نفسها. ويمتد طول "الطريق" إلى نحو 6.5 كيلومترات، وأقام الجيش عليه أربع قواعد عسكرية على الأقل. وتتيح صور الأقمار الصناعية وتوثيقات من الميدان، وفقاً للصحيفة، التعرّف إلى ما يحدث في نتساريم، وعلاقته بحركة تهويد القطاع.

على أحد أطراف المحور، هناك الميناء العائم الذي أقامته الولايات المتحدة وفككته أو تفكك في أكثر من مرة. وفي الوقت الحالي يعمل جيش الاحتلال "الإسرائيلي" على تأمين تلك المنطقة، بما في ذلك البنية التحتية للكهرباء. وظهرت على جدران في المنطقة كتابات مثل "من دون استيطان لا يوجد نصر". كذلك يقيم جيش الاحتلال قواعد للسيطرة على الطريق الساحلي، وهو أحد الطريقين الرئيسيين، لنزوح الغزيين، حسب الصحيفة.

ومن أبرز الأماكن التي يعمل ويقيم فيها جيش الاحتلال، ويستخدمها "لاحتياجات عسكرية"، المستشفى التركي. ويزعم أنه اكتشف في المكان "فتحات أنفاق كثيرة، وبنى تحتية" للمقاومة. وأقيم المستشفى التركي مكان مستوطنة نتساريم التي أخلاها الاحتلال عام 2005 في إطار خطة فك الارتباط أحادي الجانب. وكان جوهر هذه المستوطنة لدى إقامتها، بتر القطاع وتعزيز السيطرة "الإسرائيلية" عليه من خلال الاستيطان.

وحالياً تُعتبر هذه المنطقة مركزيّة لحركات تهويد القطاع. وفي عيد (ما يسمى) الأنوار اليهودي (الحانوكا) الأخير نقل عدد من الجنود شمعداناً كبيراً من متحف "غوش قطيف" (اسم يطلق على مجمع مستوطنات القطاع قبل إخلائها في 2005) في القدس المحتلة، كان قد أنزل عن كنيس لدى إخلاء نتساريم، وحملوه إلى منطقة قريبة من المستشفى التركي في غزة.

وأشارت الصحيفة إلى الطقوس الدينية التي قام بها الجنود في حينه في المكان، وإدخالهم  كتاب توراة، كان قد أخرج من كنيس نتساريم لدى تنفيذ خطة فك الارتباط، وفق صحافي في القناة 12 العبرية.

1986205916.jpeg
لافتة تعود لعام 2005 علّقها عمال في وزارة الأمن "الإسرائيلية" على كنيس يهودي في مستوطة نتساريم قبل إخلائها، 11 أيلول/سبتمبر 2005

وفي الآونة الأخيرة، نشرت وسائل إعلام عبرية يمينية جدول أعمال كنيس يهودي افتتح في محور نتساريم. وبحسب الجدول، فإن دروساً دينية تُقام في المكان، بتوجيه من الحاخام في المدرسة الدينية في البؤرة الاستيطانية "أفيتار" في الضفة الغربية المحتلة، الموجود في قطاع غزة لكونه جندي احتياط. وظهر الحاخام في مقطع فيديو على سطح المستشفى التركي، وهو يشرح أن "دولة إسرائيل تُشترى (تتحقق)

بالعذاب". كذلك شوهد ضابط وجنود يطبعون كتاباً دينياً.

وفي رده على سؤال لصحيفة "هآرتس"، اعتبر جيش الاحتلال مقاطع الفيديو والصور ومختلف التوثيقات أحداثاً خطيرة، لكنه زعم أنها "تتعارض مع أوامر الجيش وقيمه"، وأنه سيفحصها ويعالجها. وبات جيش الاحتلال أكثر حذراً في العلن على الأقل، في أعقاب دعوى جنوب أفريقيا، التي انضمت إليها عدة دول لاحقاً، ضد "إسرائيل" بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

ولفتت "هآرتس" إلى وجود توثيقات لا تُنشر على الملأ، لكنها متداولة في مجموعات يمينية استيطانية على منصات التواصل الاجتماعي، أو حسابات شخصية لجنود، تشجّع على الاستيطان في غزة. وتستغل حركة تهويد القطاع العمليات التي يقوم بها الجيش "الإسرائيلي"، وتكتسب تسارعاً بعيداً عن الأنظار.

وليس بعيداً عن المستشفى التركي، أقام جيش الاحتلال قاعدة سيطرة إضافية على طريق صلاح الدين. كذلك سيطر على مدرسة في المنطقة، وحسّن "طريق" نتساريم لاحتياجات التحركات السريعة والحيوية لعملياته العسكرية، فيما غرس جنوده العلم "الإسرائيلي" على طول المحور. يذكر أن عدة جهات في المستوى السياسي "الإسرائيلي" تدعم الاستيطان في غزة وتهويد القطاع. وكان 12 وزيراً قد أعلنوا على الملأ خلال مشاركتهم بمؤتمر، قبل عدة أشهر، دعمهم لاستئناف الاستيطان في القطاع وتهويده.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/206543

اقرأ أيضا