منذ صباح أمس، بدأت صفحات الصحافيين "الإسرائيليين" على وسائل التواصل الاجتماعي، تتحدّث عن «أحداث صعبة» واجهها جيش العدو خلال قتاله في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، ثم دخلت صفحات المستوطنين وقنوات «تلغرام» على الخط، ودعت إلى الصلاة والدعاء للجنود الذين يعيشون يوماً قاسياً هناك. حتى ساعات الظهيرة، لم تكن المقاومة قد أبلغت عن أي مهمة قتالية غير تقليدية. لكن في المساء، بدأت تتكشّف حقيقة ما حدث، بإعلان «كتائب القسام» تمكّن مقاوميها من تفجير منزل مفخّخ بقوة "إسرائيلية" خاصة كانت تتحصّن في داخله.
وأكّد «الإعلام العسكري» التابع للكتائب، وقوع كل عناصر القوة بين قتيل وجريح، ثم جرى الكشف بعد ذلك عن وقوع «حدث صعب آخر»، تحفّظ جيش الاحتلال عن نشر تفاصيله، فيما تؤكد المؤشرات والشواهد، وتحديداً هبوط الطائرات المروحية أكثر من مرة في مهمات إجلاء الجنود المصابين والقتلى، قدر الخسائر البشرية التي مني بها العدو.وترافقت عمليات المقاومة النوعية على محاور القتال في مدينة رفح، مع إطلاق العشرات من قذائف الهاون في اتجاه القوات المتوغّلة.
وأعلنت «كتائب القسام» و«سرايا القدس» أن مقاوميهما قصفوا بعمليات منفردة تحشدات العدو في منطقة رابعة العدوية ومحور التقدم في صلاح الدين. كذلك، سُجّلت عدة عمليات إطلاق للرشقات الصاروخية في اتجاه مستوطنات غلاف غزة، حيث دوّت صافرات الإنذار في مستوطنات العين الثالثة وزيكيم وسيديروت. وفي شمال القطاع، واصل جيش العدو العملية البرية في مخيم جباليا ومناطق واسعة من محافظة شمال غزة، حيث بات يسيطر بشكل فعلي وبالقوة النارية على كل بلوكات مخيم جباليا الثمانية، وتمدّد أخيراً إلى مشروع بيت لاهيا، وحيي تل الزعتر والشيخ زايد.
أما في محاور القتال الثانوية، في شرق مخيم المغازي في المنطقة الوسطى، و«محور نتساريم»، فاستمرت الاشتباكات، وكان الضغط الميداني المتبادل هو سيد الموقف. كما يُسجَّل في هذه المرحلة، أن سلاح الجو "الإسرائيلي" زاد من حدة الهجمات، التي طاولت العشرات من المنازل ومراكز الإيواء على مدار الساعة، حيث قصف 15 منزلاً على رؤوس ساكنيها في مناطق القطاع كافة. أما بالنسبة إلى النسق الميداني الذي يعتمده الاحتلال، فلا تزال عمليات نسف المربعات السكنية، وتدمير أكبر قدر من البنية التحتية والكتلة العمرانية في شمال غزة وجنوبها، تتصدّر سلّم أولويات العمليات الميدانية العسكرية.
وفي منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا، التي وصلت إليها «الأخبار»، بعدما تراجعت دبابات العدو منها بشكل جزئي صباح أمس، دمّر جيش الاحتلال المئات من المنازل والأبنية السكنية، وحوّل المنطقة إلى مدينة أشباح، بينما تعكس شدّة التفجيرات والحرائق المستمرّة في قلب مخيم جباليا، قدر الخراب الذي افتعله العدو في المخيم.
في المقابل، واصلت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة تصدّيها لقوات الاحتلال، حيث سُجّلت، أمس، العشرات من المهمات القتالية. وفي جباليا، أعلنت «كتائب القسام» تمكّن مقاوميها من تفجير دبابة «ميركافا» في حي العلمي شمال المخيم. كما قصفت «سرايا القدس» بمشاركة «كتائب القسام» القوات المتوغّلة في محيط مستشفى نورة الكعبي في حي تل الزعتر، بالعشرات من قذائف الهاون من عدة محاور.
وأعلنت السرايا أيضاً أنها قصفت المناطق الشرقية لمخيم جباليا، والتي تتخذها قوات الاحتلال مناطق للمبيت والتحشّدات، بوابل من قذائف الهاون النظامية الدقيقة. أما في محور المنطقة الوسطى، وتحديداً «نتساريم» المستحدث، فقد قصفت «كتائب القسام» المنطقة برشقة مركّزة من صواريخ «رجوم» القصيرة المدى.