في ظل ما يبدو من تأزم في العلاقات بين إدارة الرئيس الأمثركي جو بايدن وحكومة بنيامين نتنياهو، ورغم استمرار أميركا تأكيد تحالفها مع "إسرائيل" ودفاعها عنها في المحافل الدولية، سيتحدث بايدن إلى نتنياهو اليوم، وفق ما نشرت الصحف العبرية. ولكن في خلفية الحديث يقع قتل الجيش "الإسرائيلي" موظفي الإغاثة الدولية من المطبخ المركزي العالمي، والسجالات حول رفح، ولا أقل أهمية أيضا من تدهور مكانة بايدن الانتخابية بسبب حرب غزة.
ومن المنطقي الافتراض أن كل هذه المواضيع ستبحث، وربما بنبرة عالية، بعد ما قرأناه من اقتباسات لأقوال وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي سوليفان في المباحثات مع المسئولين "الإسرائيليين" حول رفح.
وبحسب ا نشر في الصحافة العبرية، فإن بايدن ورغم كسبه ترشيح الحزب الديمقراطي لمواجهة مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، في انتخابات الرئاسة وفوزه في الانتخابات التمهيدية الأخيرة في نيويورك وفيسكونسين، وكونتيكت وبرود آيلاند، إلا أن القلق يتعاظم عنده. ومصدر القلق هو التصويت الاحتجاجي من جانب أعضاء كثيرين في الحزب الديمقراطي بسبب تأييد بايدن للحرب "الإسرائيلية" على غزة. ولم يقلص من هذه الاحتجاجات كل ما ينشر عن خلافات بين بايدن ونتنياهو.
ففي فيسكنسين، صوت أكثر من 47 ألف ناخب، حوالي 8.4 في المئة، لصالح "محور غير موجه"، أي محور لا يلزم الناخبين الديمقراطيين بالتصويت لصالح بايدن في مؤتمر الحزب المقرر في الصيف. والحديث يدور عن نتائج تبلغ ضعف ما كان متوقعا مسبقا من منظمي التصويت الاحتجاجي. وتعتبر هذه إشارة مقلقة لبايدن، في إحدى الولايات المركزية الحاسمة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، حيث أنه في الانتخابات السابقة تغلب هناك على ترامب بفارق 21 ألف صوت فقط.
وفي برودآيلاند، ما يقارب 3800 ناخبأ حوالي 14 في المئة من مجوع المشاركين في الانتخابات التمهيدية، أيدوا احتمال "غير ملتزمين"، فيما في كونتيكت، قارب العدد 7500 ناخب، يشكلون 11.5 في المئة اختاروا هذا الخيار. وحتى الآن غير معروف عدد ونسبة من استجابوا في نيويورك لدعوة إدخال بطاقات بيضاء في صناديق الاقتراع كنوع من الاحتجاج على الرئيس.
وكانت هذه هي النتيجة بعد يوم واحد من إدانة الرئيس ومستشاريه للهجوم الجوي "الإسرائيلي" على قافلة المطبخ المركزي العالمي وقتل سبعة متطوعي إغاثة، بينهم مواطنون أميركيون، وذلك على خلفية الانتقادات المتزايدة من جانب إدارة بايدن للوضع الإنساني في قطاع غزة ونية "إسرائيل" تنفيذ عملية برية واسعة في رفح. وعلى الضد من ذلك يتهم كثيرون إدارة بايدن بالنفاق بعد أن تم كشف النقاب عن نية هذه الإدارة إرسال طائرات حربية متطورة وقنابل إلى "إسرائيل".
واعترف عضو كونغرس ديمقراطي بأن الحرب على غزة باتت تشكل تهديدا لفرص إعادة انتخاب بايدن. وقال عضو الكونغرس هذا: "إذا استمرت الحرب، فإنها ستواصل تشكيل مشكلة جوهرية". وأضاف أنه "بقدر ما يستطيع بايدن التنصل من نتنياهو بشكل أكثر جوهرية في وقت أبكر، كلما طابت الظروف معه أكثر من ناحية حزبية. فليس التقدميون فقط هم الغاضبون على دعم "إسرائيل" في حربها على غزة، والأمر بات أكثر اتساعا من ذلك"
وثمة شهادة أخرى على انعدام الرضى جاءت عندما ترك اللقاء في البيت الأبيض مع بايدن بشكل تظاهري طاهر أحمد، وهو طبيب أميركي من أصل فلسطيني. وقال هذا الطبيب: "ليس لائقا بالنسبة لنا أن نتناول الطعام فيما نحن نتحدث عن المجاعة في غزة". وكان أحمد قد تطوع كطبيب للعمل في غزة في يناير/كانون الثاني الماضي وقال لشبكة CNN : "وصلنا للقاء وكان الرئيس وناب الرئيس ومستشار الأمن القومي في الغرفة، وتحدث الرئيس بشكل مختصر عن رغبته في الاستماع إلينا وأنه ينوي الاصغاء لنا". كان أحمد لفلسطيني الوحيد في اللقاء، فتحدث أول الحاضرين وخرج من اللقاء محتجا.
وكان مصدر "إسرائيلي" قد أعلن أن نتنياهو وبايدن سيتحدثان هاتفيا اليوم بعد أن أصدر بايدن بلاغا قال فيه إن "إسرائيل" لا تبذل ما يكفي من الجهد لحماية موظفي الإغاثة والمدنيين في غزة. وقال بايدن "أنا غاضب وقلبي منكسر على موت سبعة عاملين إنسانيين في المطبخ المركزي العالمي بينهم أميركي واحد في غزة". وأشار في مقدمة كلامه إلى "أن هؤلاء وفروا الطعام للمدنيين الجائعين في حمى الحرب. فقد كانوا شجعان وعديمي الأنانية. موتهم مأساة".
وبعد ذلك تطرق بايدن إلى التزام "إسرائيل" بإجراء تحقيق أساسي في موضوع مقتل العاملين. إذ قال إن "هذا التحقيق ينبغي أن يكون سريعا، ويجب أن يحدد المسؤوليات، ويجب نشر نتائجه على الملأ".
وأكد بايدن أن الأمر لا يتعلق بحدث عابر وأن هذا النزاع هو أحد أسوأ النزاعات التي عرفها لجهة عدد موظفي الإغاثة الذين لقوا مصرعهم. وقال: "هذا هو السبب الإساسي في أن توزيع المساعدات الإنسانية في غزة كانت صعبة، لأن "إسرائيل" لم تبذل ما يكفي من جهد لحماية موظفي الإغاثة، الذين يحاولون توفير مساعدة ضررية للمدنيين". ورأى بايدن أن "حوادث من هذا النوع ما كان ينبغي لها ببساطة أن تحدث. و"إسرائيل" أيضا لم تبذل جهدا كافيا لحماية المدنيين. لقد دعت الولايات المتحدة مرارا "إسرائيل" للتعويض عن عملياتها العسكرية ضد حماس عن طريق فعاليات انسانية، من أجل منع الإصابات بين المدنيين".
وكما سلف سيتحدث بايدن مع نتنياهو هاتفيا اليوم وكانت آخر مرة تحادثا فيها عبر الهاتف في 18 آذار/مارس الماضي وحينها قيل أنه تم بحث الوضع في رفح وزيادة المساعدات الإنسانية في غزة.
ومن الواضح أن هناك بوادر توتر في العلاقات برزت أيضا من خلال كلام الوزير إيلي كوهين، الذي كان لفترة قريبة وزيرا لخارجية "إسرائيل". إذ قال كوهين إنه "إذا الولايات المتحدة، هي الصديقة الأكبر لإسرائيل وعندي تقدير عميق لها، لا تمنح "إسرائيل" دعما مطلقا، فليس لها ما تبحث عنه في الشرق الأوسط".
وحسب كلامه فإن "دولة إسرائيل هي حليفة لها. فهي الديمقراطية الوحيدة، تتقاسم معها القيم وأنا أقول لمن ينظر إلى الحرب: السعوديون، الإماراتيون والبحرانيون. هم يقولون أنه إذا لم توفر أميركا دعما مطلقا ضد أولئك الذين يريدون ذبحنا وضد مبعوثي إيران، فمن المؤكد أنها لن توفر أيضا لهم الدعم". وأضاف أن "السعوديين جدا يريدون اتفاقا مع "إسرائيل" ويريدون حلفا دفاعيا مع أميركا ضد إيران،. وحماس عدوة لهم، كذلك الجهاد الإسلامي والحوثيين. سيكون هناك اتفاق، فقط ينبغي أن نكون أقوياء، مستقرون وذوي عزم".