قائمة الموقع

سلطة عبّاس “تبيع” الشهداء والأسرى مُقابِل وعودٍ فضفاضةٍ لم تُنفَّذ..

2024-03-31T14:03:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

بات واضحًا وجليًّا أنّ سلطة رام الله بقيادة محمود عبّاس على استعدادٍ للتضحية بكلّ ما تملك من أجل إرضاء واشنطن وتل أبيب، وتتواجد السلطة الفلسطينيّة في المراحل الأخيرة من محادثاتٍ تُجريها مع إدارة بايدن بشأن إصلاح سياسة الرفاه التي تتبعها، والتي تشمل دفع مخصصاتٍ لمنفذي هجمات وعائلاتهم، حسبما قال مصدران مطلعان على المسألة لمجلّة “تايمز أوف إسرائيل".

 وقال أحد المصدريْن إنّ محامي الإدارة الأمريكيّة قاموا بفحص مسودات السياسة المعدلة، وإنّ الإصلاح في طريقه للإعلان عنه في الأسابيع المقبلة، مؤكّدًا ما ورد في صحيفة (بوليتيكو).

 وقال المصدر لـ(تايمز أوف إسرائيل) إنّ السياسة المعدلة ستحدد المخصصات التي يتلقاها الأسرى الأمنيون الفلسطينيون على أساس الحاجة المالية للمستفيد بدلاً من طول مدة العقوبة، كما هو الحال حاليًا، مضيفًا أنّ هناك عددًا من القضايا العالقة التي لا تزال قيد التفاوض.

 وأضافت المجلّة الإسرائيليّة: “سعى البيت الأبيض لعدة أشهر، منذ فترة طويلة قبل اندلاع الحرب في غزة، للحصول على موافقة "إسرائيل"، خوفًا من أنْ يؤدي رفضها إلى دفع المشرعين المؤيدين لها في الكونغرس إلى أنْ يحذوا حذوها، وبالتالي إعاقة شرعية الإصلاح بغزة، ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يماطل في هذه المسألة، حتى عندما يشير نتنياهو بانتظام إلى السياسة المثيرة للجدل باعتبارها سبب يدعو إلى عدم الوثوق بالسلطة".

 وبقيت الجهود المبذولة لإقناع السلطة الفلسطينيّة بتنفيذ الإصلاح طيّ الكتمان طوال السنوات الثلاث الأولى من إدارة بايدن، مع مشاركة مجموعة صغيرة فقط من الأشخاص، ولكن مع إحراز تقدمٍ في الأسابيع والأشهر الأخيرة، كان لا بُدّ من توسيع دائرة المشاركة، حسبما قال مصدر ثانٍ مطلعٍ على الأمر، معربًا عن أسفه لأنّ التسريب قد يؤدي لإلغاء الإصلاح بالكامل، لأنّ سلطة رام الله لا تريد أنْ يتم الكشف عنه حتى يتم وضع الصيغة النهائيّة للمبادرة.

 منتقدو سياسة دفع المخصصات للمدانين بتنفيذ هجمات وعائلات الذين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات، والتي يشير إليها المسؤولون الإسرائيليون باسم سياسة (الدفع مقابل القتل)، يعتبرونها بمثابة تحفيز للإرهاب.

 وسعت السلطة الفلسطينية في البداية للاستفادة من استعدادها لإصلاح السياسة بهدف الحصول على لفتات من واشنطن، مثل إلغاء تشريع الكونغرس الصادر عام 1987 والذي يصنف منظمة التحرير الفلسطينية والتابعين لها على أنهم جماعة إرهابية.

 لكن السلطة الفلسطينية تشعر بخيبة أمل منذ فترة طويلة من إدارة بايدن، التي فشلت في الوفاء بوعودها الانتخابية بإعادة فتح بعثتين للفلسطينيين في القدس وواشنطن، وقررت المضي قدمًا في الإصلاح دون الحصول على أيّ ضماناتٍ بلفتات من الولايات المتحدة في المقابل، حسبما قال مصدرٌ فلسطينيٌّ مطلعٌ على الأمر.

 وأقرّ المصدر بأنّ هذا الإصلاح لن يحظى بشعبية في الداخل، نظرًا للتضامن الفلسطينيّ واسع النطاق مع الأسرى بسبب مواجهتهم الاحتلال بالضفة الغربية، ومع ذلك، أشاروا إلى أنّ السلطة لا تحظى بالفعل بشعبيةٍ بشكلٍ تاريخيٍّ، وأنّه لو تمّ تنفيذ هذه الخطوة في الوقت المناسب، فمن الممكن أنْ تمر دون أنْ تثير ردود فعل سلبية كبيرة، في حين ستمنح السلطة دفعة من الشرعية الدولية التي هي بأشدّ الحاجة إليها بسعيها للعودة لحكم غزة بعد الحرب.

 وتم تصميم إصلاح سياسة الرفاه لجعل السلطة الفلسطينية تمتثل لتشريعات الكونغرس من عام 2018 المعروفة باسم قانون (تايلور فورس)، الذي علق المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية طالما استمرت في منح مخصصات للأسرى على أساس المدة التي قضوها في السجن.

 وستظل الولايات المتحدة ممنوعة من التمويل المباشر للسلطة الفلسطينية بسبب التشريع الذي يمنع مثل هذه المساعدات، وبمجرد أنْ تبدأ رام الله بالدفع بتحقيقات ضدّ "إسرائيل" في المحكمة الجنائية الدولية.

 ومع ذلك، إذا اعتُبر الإصلاح كافيًا لوضع السلطة الفلسطينية في حالة امتثال لقانون (تايلور فورس)، فستكون واشنطن قادرة على تمويل المشاريع التي تعود بالنفع المباشر على السلطة الفلسطينيّة.

وأصدرت إسرائيل أيضًا تشريعًا مشابهًا لقانون (تايلور فورس) الذي يمكن إلغاؤه إذا رأى الكيان أنّ إصلاح السلطة يتمتع بالمصداقية، ومن المرجح أنْ تطلب واشنطن والكيان فترةً تجريبيّةً لاختبار تطبيق الإصلاح قبل التوصل إلى قرارات بشأن امتثال رام الله للخطة.

 كما يمكن لإصلاح (سياسة الرفاه) أنْ يُسهِّل على واشنطن إعادة فتح المكتب الدبلوماسيّ لمنظمة التحرير بواشنطن، الذي تمّ إغلاقه خلال إدارة ترامب. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات نظرًا لعلاقات المنظمة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

 أمّا بالنسبة للقنصلية الأمريكيّة بالقدس، والتي أغلقها الرئيس السابق دونالد ترامب أيضًا، فلم تتمكّن إدارة بايدن من الوفاء بوعدها بإعادة فتح القنصلية بدعوى عدم تعاون "إسرائيل"، التي تعتبر هذه الخطوة تعديًا على سيادتها في “العاصمة".

 ورأت المصادر في تل أبيب وواشنطن أنّ تنفيذ الإصلاح سيكون إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا لبايدن، إذْ سينجح في مسعى لم تتمكّن الإدارات السابقة من تحقيقه، كما أنّه سيعزز رؤيته لغزة ما بعد الحرب، والتي تتضمن عودة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها لحكم القطاع كجزءٍ من الطريق إلى حلّ الدولتين مع "إسرائيل".

 وردًا على طلب للتعليق على تقرير (بوليتيكو)، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ (تايمز أوف إسرائيل): “منذ بداية إدارة بايدن، أوضحنا باستمرار أنّنا نعارض بشدّةٍ المخصصات التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين.”

 

 

 

 

اخبار ذات صلة