قائمة الموقع

بعد صراخ نتنياهو بوجه بايدن.. الإعلام العبري: "نتنياهو رجل الهدم"!..

2024-03-27T10:34:00+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

منذ امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على قرار وقف النار الفوري في غزة، فتحت حكومة نتنياهو النار في كل الاتجاهات على إدارة بايدن وكادت تتهمها بـ"دعم الإرهاب" و"اللاسامية". وعبَّرت إدارة بايدن بشكل لطيف عن امتعاضها من الموقف "الإسرائيلي" مبدية مفاجأتها بحدته ونسيان كل ما فعلته هذه الإدارة معها خلال هذه الحرب. وقادت المواجهة بين نتنياهو وإدارة بايدن إلى تنامي الانتقادات في الكيان لنتنياهو الذي يضحي بالعلاقة مع أمريكا وهي ركن أساسي من أركان الأمن الاستراتيجي "الإسرائيلي".

وكان ترحيب حماس بصدور قرار مجلس الأمن على محدودية أثره على واقع الحرب كافيا لاتهام "إسرائيل" للولايات المتحدة بأنها بامتناعها عن التصويت خدمت حماس وأضرت بالمجهود الحربي "الإسرائيلي" وتقريبا منعت تحقيق النصر المطلق. بل أضفت إلى ذلك اتهام أمريكا بأنها ساهمت في تعثر المفاوضات من أجل صفقة التبادل.

 وكان مصدر سياسي قد أعلن أن "حماس رحبت بالقرار في مجلس الأمن وتعثرت المفاوضات من أجل إطلاق سراح المختطفين - وهذا يوضح كل شيء". ومع ذلك، ذكر البيت الأبيض أننا "لن نمارس السياسة بشأن هذه القضية الأكثر أهمية وصعوبة، وسنواصل التركيز على الاتفاق لإطلاق سراح المختطفين المتبقين".

وأعلن متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن رد حماس تم إعداده قبل التصويت في الأمم المتحدة، وليس بعده. ولكن ديوان رئاسة الحكومة "الإسرائيلية" أكد أن إعلان حماس "يثبت بوضوح أنها غير مهتمة بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق، وهو شهادة مؤسفة على الضرر الذي أحدثه قرار مجلس الأمن". فاضطر البيت الأبيض لإعلان أن القول بأن قرار الأمم المتحدة أضر بالمفاوضات من أجل إطلاق سراح المختطفين ليس دقيقاً. وأعاد الأمريكيون تأكيد أن اجتياح رفح سيلحق الضرر بالمدنيين الفلسطينيين وبالأمن القومي "الإسرائيلي" ويبقي الدولة العبرية معزولة في العالم. 

وساهمت الصحافة "الإسرائيلية" في السجالات ولكنها تقريبا أخذت في الغالب جانب أمريكا وحملت على نتنياهو وحكومته. وهكذا كتبت "هآرتس" في افتتاحيتها" أن "نتنياهو رجل الهدم" وأن بوسعه أن يضيف إلى قائمة إخفاقاته "أزمة دبلوماسية مع حليفتها الأقرب، عرابتها في العالم، القوة العظمى الامريكية، التي خرجت عن طورها كي تقف الى جانب "إسرائيل" منذ نشبت الحرب. مجلس الامن في الأمم المتحدة تبنى امس مشروع قرار يدعو الى وقف نار فوري وتحرير المخطوفين، فورا وبلا شروط. بخلاف المرات السابقة، اجيز المشروع هذه المرة لان الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت ولم تستخدم حق النقض الفيتو".

 ورأت أنه "بدلا من ان يعترف مرة أخرى باخفاقه، يبدي (نتنياهو) تغييرا فوريا في النهج في الموقف من الولايات المتحدة، يعتذر لمواطني دولة "إسرائيل" على التسونامي السياسي الذي اوقعه عليها، ويستقيل مكللا بالعار على سياسته السائبة، التي حملت "إسرائيل" في 7 أكتوبر الى شفا الهاوية.

اختار نتنياهو ان يواصل المهانة واستفزاز الأمريكيين. ففي اعقاب التصويت الغى نتنياهو سفر الوفد "الإسرائيلي" الى واشنطن واتهم الولايات المتحدة بانها "تراجعت عن موقفها الثابت ومست بالجهد الحربي". دون ذرة خجل، اتهم ديوانه الولايات المتحدة بالمس بالجهد لتحرير المخطوفين وتوفير اسناد لحماس. وقد كانوا على مسافة خطوة من اتهام الأمريكيين بدعم الإرهاب، وفقا للصيغة التلقائية لالة السم."

وخلصت الافتتاحية إلى أن "نتنياهو لا يمكنه أن يتهم الا نفسه. فالامريكيون خرجوا عن طورهم كي يوضحوا "لإسرائيل" بان صبرهم نفد. التوتر ارتفع حول إمكانية العملية في رفح. معارضة بايدن القاطعة لعملية واسعة هناك طرحت في حديثه مع نتنياهو، كما طرحت في زيارة غانتس الى واشنطن وفي زيارة وزير الخارجية انطوني بلينكن الى القدس. كما أن نائبة الرئيس كاميلا هاريس اطلقت امس تحذيرا في المقابلة لشبكة "اي.بي.سي" لكن شيئا من كل هذا لم يمنع نتنياهو، ووزراءه ورجاله من ان يستخفوا بالدعم الأمريكي: "اذا اضطررنا، سنفعل هذا وحدنا"، بربر نتنياهو فيما أن آخرين بثوا الرسالة إياها بصياغات أخرى، وكأن "إسرائيل" ليست متعلقة بالولايات المتحدة وبدعمها."  وقالت "لقد اصبح نتنياهو مشكلة لإسرائيل. فهو يكشفها امام مخاطر استراتيجية من شأنها أن تجبي ثمنا باهظا على نحو خاص".

أما في يديعوت أحرنوت فكتب كبير المعلقين السياسيين، ناحوم بارنيع، تحت عنوان: "ملوا منه - نتنياهو يضحك الامريكيين"  ماذا فكر نتنياهو بنفسه. انه اذا ما انزل موظفين اثنين من الطائرة في مطار بن غوريون ستفزع أمريكا وستستخدم من الان فصاعدا الفيتو على كل مشروع قرار مناهض "لإسرائيل" في الأمم المتحدة؟.

واضاف "لقد طلب الرئيس بايدن من نتنياهو ان يرسل الوفد كي ينقل رسالة بواسطته: أمريكا تستخدم على كل عملية في رفح تعرض للخطر حياة ورفاه مليون ونصف نازح وصلوا الى هناك من شمال القطاع. ليس اقل من مقلق ذاك الجانب الإنساني تقلقها الصور والشهادات التي ستبث من هناك. "إسرائيل" هي عبء انتخابي في حملة انتخابات قاسية. بايدن لا يمكنه أن يسمح لنفسه مزيدا من الصور القاسية، مزيدا من موجات المظاهرات. الجناح اليساري في حزبه يهدد بتركه ومعه ملايين الناخبين الشبان.

 اذا كان ديرمر وهنغبي لا يأتيان فقد جاء غالانت. هو سينقل الرسالة. واذا كان هذا أيضا لن يجدي نفعا فان الرسالة ستنقل بوسائل أخرى: فرض شروط على استخدام الذخائر والطائرات الامريكية؛ توسيع العقوبات على المستوطنين؛ وربما أيضا الإعلان عن إعادة تقويم للعلاقات بين الجانبين. تعلق "إسرائيل" بامريكا اعظم مما كان في أي وقت مضى. ومثلما في كل علاقات تعلق، فان كل خطوة هي رسالة.

 أحد هذه الأفعال كان القرار بعدم استخدام الفيتو على الدعوة لوقف النار في مجلس الامن. ليس للقرار نفسه معنى عملي. فقد جاء الامتناع لاسعاد الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي وللايضاح لنتنياهو بانه يوجد ثمن للتمرد. الإدارة لا تعطي بعد اليوم "إسرائيل" شيكا مفتوحا في الأمم المتحدة وفي المؤسسات الدولية. كل شيء مفتوح للدراسة: لا شيء تلقائي. وكذا الـ 14 مليار دولار التي وعد بها بايدن "إسرائيل" لم تقر في الكونغرس بعد: كل شيء في الهواء.

وخلص إلى أن " المفارقة هي ان الهجوم "الإسرائيلي" الكبير على رفح هو بمثابة بيضة لم تفقس بعد. لقد سبق لنتنياهو ان طرحه للتنفيذ الفوري قبل شهر، وذلك فقط كي يبقي على قيد الحياة وعده بالنصر المطلق. في الجبهة لم يحصل منذئذ أي شيء: لم تعد ارض بديلة لنقل النازحين؛ لم يتم الحصول على موافقة من مصر على نشر القوات على طول الحدود؛ لم تحشد القوات لخطوة برية. كله حكي. الامريكيون يعرفون الحقائق، بالطبع: هم بحاجة لرفح للسبب ذاته الذي يجعل نتنياهو يحتاجها: للاثبات بانهم يفعلون شيئا ما، باستثناء أنه العكس."

 ولكن "هآرتس" عادت وكشفت القلق في المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" من المساس بالعلاقات مع أمريكا. وأشار المراسل العسكري للصحيفة عاموس هارئيل إلى أن  "الجيش الاسرائيلي في الحقيقة يغرق الجمهور في اسرائيل بصور وبيانات للمتحدثين من الميدان في قطاع غزة. ولكن التطورات الاكثر اهمية في هذه الاثناء تتم مشاهدتها بعيدا عن ساحة القتال. الحرب في القطاع تقلصت الى قتال في معركتين لوائيتين – العملية في مستشفى الشفاء والعملية الاصغر التي بدأت في مستشفى الأمل في خانيونس. ولكن وجه المعركة ستمليه الآن احداث اخرى على رأسها شبكة العلاقات الصعبة بين الادارة الامريكية وحكومة "اسرائيل". أمس هذه تحولت الى قطيعة مكشوفة بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو من اجل اسرائيل. ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، اعلن عن ذلك بصورة غير مسبوقة بأنه ينوي الغاء سفر بعثة سياسية الى واشنطن.

واعتبر هارئيل أنه لم يكن من المفاجيء أن تهديد اسرائيل لم يغير موقف الرئيس. يبدو أن بايدن سيتدبر أمره ايضا بدون هذه الزيارة. السؤال هو كيف ستتدبر اسرائيل أمرها. في قيادة جهاز الامن يوجد قلق كبير من تفاقم سوء العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل والتدهور في مكانة اسرائيل الدولية. الخوف، الذي يشارك فيه كل من يتبوأ المناصب الرسمية، هو من أننا في بداية اجراءات ستستمر لسنوات وسيكون من الصعب وقفها. وهي من شأنها أن تعرِّض "اسرائيل" للمقاطعة وتقديم ضباط للمحاكمة في لاهاي وبرود العلاقات مع دول صديقة. نتنياهو نجح في اغضاب الادارة الامريكية وحكومات صديقة اخرى في الغرب مرة تلو الاخرى خلال 15 شهرا من حياة حكومة اليمين المتطرفة التي شكلها في نهاية 2022. الاستياء في الغرب ازداد مع ازدياد تعقد الحرب في غزة ورفض نتنياهو مناقشة التسوية السياسية لليوم التالي للحرب.

في المحادثات مع نظرائهم "الاسرائيليين" اشتكت الشخصيات الرفيعة الامريكية من أنهم لا يعرفون ما الذي يريده رئيس الحكومة، لكن الحقيقة هي أن رغبة نتنياهو واضحة جدا. ففي وضعه الحالي البقاء السياسي هو الآن قيمة عليا، واذا كان استمرار الحرب حتى من خلال الادعاءات المتزايدة ضد "اسرائيل" على خرق قوانين الحرب الدولية، هو الذي سيضمن بقاءه في الحكم فهو مستعد لذلك بالضبط. كل الوسائل مباحة، وضمنها كما يبدو تأخير آخر لعقد صفقة التبادل. هذا السلوك يثير الشكوك لدى معظم اعضاء كابينت الحرب تجاه خطوات نتنياهو فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وفيما يتعلق بالعملية المخطط لها في رفح وبخصوص المفاوضات حول الصفقة.

 وكان لافتا أن رئيس تحرير هآرتس ألوف بن كتب مقالة بعنوان "نتنياهو يحاول تمديد الوقت حتى عودة ترامب لكن ازمة اللاجئين في شمال القطاع لن تنتظره". ورأى أن "في مركز المفاوضات الحالية بين اسرائيل وحماس تقف مشكلة اللاجئين. هل ستسمح "اسرائيل" للفلسطينيين بالعودة الى شمال القطاع، الذي تم طردهم منه في بداية الحرب، أم أنه سيتم طردهم من هناك الى الأبد والمنطقة تبقى تحت سيطرتها. من هذا النقاش يشتق ايضا النقاش العام الحالي في "اسرائيل": هل نعيد شمال القطاع للفلسطينيين مقابل المخطوفين، كما تطلب احزاب الوسط. أو نتنازل عن المخطوفين ونتمسك بالارض كي نقيم عليها مستوطنات يهودية، حسب موقف اليمين المتطرف."؟..

اخبار ذات صلة