/مقالات/ عرض الخبر

الضغوط الدولية لا توقف بناء "مستوطنة".. فكيف ستقيم دولة فلسطينية؟

2024/03/20 الساعة 01:07 م
الفلسطينيون في مواجهة قطعان المستوطنين
الفلسطينيون في مواجهة قطعان المستوطنين

أسماء بزيع – وكالة القدس للأنباء

عمل الصهاينة منذ بدء مشروعهم الاستيطاني إلى تفريغ فلسطين من سكانها، وهو ما ورد واضحاً في أدبياتهم بأنه "لا دولة يهودية من دون إخلاء العرب من فلسطين ومصادرة أراضيهم وتسييجها". وينتهج الاستيطان الصهيوني فلسفة أساسها الاستيلاء على الأراضي وطرد أصحابها على أسس دينية وتاريخية مزعومة، والترويج لمقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". ورغمًا عن تورطها في جرائم القتل في غزة، إلا أن "إسرائيل" لم تفوت انتهاز فرصة تشتت الانتباه الدولي عن شلّال الدماء في  القطاع، ومتابعة أنواع القنابل الأميركية ومدى فاعليتها في القتل والتدمير، من أجل الاستمرار في تعزيز البناء الإستيطاني وتهويد القدس.

 ففي خطوة تُعد استمرارًا لهذه السياسة، أعلن وزير مالية الإحتلال بتسلئيل سموتريتش مؤخّرًا عن موافقة الحكومة بناء مستوطنة جديدة تدعى "مشمار يهودا" في منطقة "جوش عتصيون" جنوبي القدس المحتلة. وأكد سموتريتش التزام "إسرائيل" بمواصلة السماح ببناء المزيد من المستوطنات في كافة أنحاء البلاد، ما يعكس رفضًا صريحًا للضغوط الدولية والدعوات لوقف التوسع الاستيطاني.

وعلى صعيد متصل، أشار شلومو نئمان رئيس بلدية المجلس الإقليمي لجوش عتصيون إلى أن هذه الخطوات تعكس استمرارية السياسة "الإسرائيلية"، مؤكدًا  أنها تعتبر ردًا على ما وصفه بـ"دول العالم". كما أكّد عزم حكومة الاحتلال مواصلة طريقها وتعزيز المستوطنات بالمزيد من السكان والبنية التحتية.

وفي تحدّ صريح للضغوط الدولية على "إسرائيل" لوقف البناء على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تعهّد وزير مالية الإحتلال بتسلئيل سموتريتش أيضًا، بمواصلة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، مع التأكيد على عزم حكومته على مواصلة سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. مشيرًا إلى إصدار أكثر من 18 ألف رخصة بناء هذا العام في الضفة الغربية المحتلة. وللعلم، كانت سلطات الاحتلال قد صادقت في الفترة الأخيرة على بناء حوالي 3500 وحدة استيطانية جديدة معظمها في مستوطنة "معاليه أدوميم" شرق مدينة القدس.

ووفقا لإذاعة جيش الإحتلال، فقد تم اتخاذ قرار بناء هذه الوحدات الجديدة عقب عملية إطلاق النار التي وقعت بالقرب من حاجز الزعيم شرق مدينة القدس في فبراير/شباط الماضي، وأسفرت حينئذ عن مقتل "إسرائيلي" وإصابة 8 آخرين.  لتردّ وزيرة الاستيطان أوريت ستروك "لقد وعدنا ونحن نفي" وأضافت في منشور على منصة إكس "سنبني وطننا لأن لدينا هذه الأرض ستبنى بلادنا رغم كل دمارنا، سنبني وطننا بقوة إرادتنا".

وأضاف سموتريتش وهو زعيم حزب الصهيونية الدينية اليميني ووزير في المجلس الحربي في منشور على منصة إكس "إلى جانب تراخيص البناء، نقوم باستثمار ضخم في تطوير البنية التحتية للنقل والتوظيف ونوعية الحياة، الأعداء يحاولون إيذاءنا وإضعافنا، لكننا سنواصل البناء في هذا البلد". وكانت "القناة 13" العبرية أشارت إلى أن المجلس الأعلى للتخطيط والبناء صادق على بناء 3500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية. وأشارت إلى أن القرار يشمل إقامة الوحدات الاستيطانية في مستوطنات معاليه أدوميم وكيدار شرق القدس، وإفرات جنوب القدس.

وفي الفترة السابقة، وافقت حكومة الاحتلال على بناء مستوطنة جديدة في القدس المحتلة تسمى "القناة السفلية"، تضم 1792 وحدة استيطانية. وهذا القرار يعتبر الأول من نوعه في القدس الشرقية منذ 2012،  حيث يُعزز الاستيطان "الإسرائيلي" ويعزل المناطق الفلسطينية. إضافةً إلى ذلك، تُعتبر المستوطنة جزءًا من مشروع "النجوم السبع" الذي اقترحه وزير الإسكان "الإسرائيلي" الأسبق، أرييل شارون، في عام 1990. والذي يهدف إلى توسيع الاستيطان وإزالة الخط الأخضر نهائيًا، بما يعني العودة إلى الوضع الذي كان عليه قبل حرب عام 1967. وتقع المستوطنة المقترحة على مساحة تبلغ حوالي 186 دونماً، وتتموضع بالقرب من حي أم طوبا الفلسطيني، مما يعزز عملية عزل القدس الشرقية عن باقي الأراضي الفلسطينية.

بناءً على ما ذكره خليل التفكجي، مدير الخرائط في "جمعية الدراسات العربية"، فإن إقامة مستوطنة "القناة السفلية" ستؤدي إلى خلق تواصل جغرافي بين مستوطنات "إسرائيلية" مختلفة، مما يشكل عاملاً مهمًا في تعزيز السيطرة على المنطقة وإعاقة فرص تشكيل دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل. كما يأتي هذا التحدّي "الإسرائيلي" للضغوط الدولية في سياق متصاعد للتوترات السياسية والأمنية في المنطقة، ويعكس استمرارية الانقسامات حول قضايا الاستيطان والصراع الفلسطيني "الإسرائيلي". وتظل هذه التطورات تحديات رئيسية تتطلب جهودًا دولية شاملة للتوصل إلى حلول سياسية تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

لكن وبلا جدوى، دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول غربية عديدة في الأشهر الأخيرة، "إسرائيل" إلى وقف نشاطها الاستيطاني وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتفيد تقديرات بوجود أكثر من 720 ألف مستوطن في الضفة، بما فيها مدينة القدس الشرقية المحتلة. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي، الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 غير قانوني، وتدعو دومًا إلى وقفه دون جدوى، محذرة من أنه يقوِّض فرص معالجة الصراع وفقا لمبدأ "حل الدولتين".

وفي وقت سابق  أدانت باريس ومدريد خطط الاحتلال "الإسرائيلي" لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وما تشمله من بناء لوحدات سكنية جديدة، مطالبتين "إسرائيل" بالتراجع عن هذا القرار. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إن فرنسا تدين بأشد العبارات القرار الأخير الذي اتخذته السلطات "الإسرائيلية"، كما دعت إلى التراجع فورا عن هذا القرار  مضيفةً أن الاستيطان "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية انتهاك صارخ للقانون الدولي ويجب أن يتوقف، داعية إلى تفكيك البؤر الاستيطانية بلا تأخير.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسبانية إن مدريد تدين بشدة الموافقة على خطط توسيع المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية، وأضافت أن المستوطنات تنتهك القانون الدولي وتقوِّض الجهود المبذولة للتوصل إلى حل قائم على أساس دولتين وتشكل عقبة أمام السلام. كما حذَّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن إقامة وتوسيع المستوطنات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشكل "جريمة حرب"، ويمكن أن يقضي على أي إمكانية عملية لقيام دولة فلسطينية.

ومن الواضح أن الضغوط والجهود الدولية، لم تعد رادعًا لكيانٍ فاشي كهذا. كيف تردعه وهي التي دعمت وساعدت ومولت ولا تزال آلة قتل الأطفال والشيوخ والنساء. والأدلة في هذا الصدد كثيرة، لعل ابرزها تهافت رؤساء بعض الدول الكبرى للوقوف الى جانب "اسرائيل" بعد صفعة السابع من اكتوبر. وتساقط القنابل الأمريكية والدرونز الألمانية والاسلحة البريطانية فوق رؤوس الغزّيين. "أنتم لستم وحدكم" التي خاطب بها جو بايدن بنيامين نتنياهو في زيارته العاجلة بعد بداية الحرب.. تختصر المشهد! فكيف لضغوطٍ دولية مقنعة كهذه أن توقف بناء "مستوطنة".. أم كيف ستقيم دولة فلسطينية على حدّ زعمهم؟

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/203437

اقرأ أيضا