وكالة القدس للأنباء - متابعة
يخدم مشروع المرفأ العائم في غزّة مصالح أميركيّة و"إسرائيليّة" متعدّدة، تصبّ جميعها في خانة إقصاء حركة حماس عن حكم قطاع غزّة.
أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أمام الكونغرس، يوم الخميس الماضي، أنّه يخطط لبناء ميناء طارئ ومؤقّت قبالة مدينة #غزّة بحجج إنسانيّة تتصل بإيصال المساعدات. لكن صحيفة «جيروزاليم بوست» كشفت بعد أربعة أيّام أنّ بايدن يطبّق فكرة طرحها بنيامين #نتنياهو في أوّل أسبوعين من الحرب.
إذ أنه وبمجرّد فتح #الممر_البحري، ستكون "إسرائيل" قد أمّنت آليّة بديلة عن «#معبر_رفح» لإدخال المساعدات الدوليّة إلى القطاع المُحاصر. وهذا ما يتيح لها بدء الهجوم على مدينة رفح وإقفال المعبر، من دون قطع الغذاء بشكل كامل عن جنوب ووسط القطاع.
القطاع سيتنفّس عبر "إسرائيل"
سيؤدّي استبدال معبر رفح بالميناء البحري المؤقّت إلى قطع آخر وسيلة اتصال لا تمرّ بإسرائيل بين #قطاع_غزّة والعالم. وبحسب الآليّة التي يطرحها نتنياهو، سيكون بإمكان "الإسرائيليين" تفتيش السفن والمساعدات في موانئ قبرص قبل شحنها إلى الميناء المؤقّت الذي سيسيطر عليه "الإسرائيليون" أيضاً.
هذا وتوقعت صحيفة «هآرتس» أنّه بغياب شريك فلسطيني مستعد لتولّي هذه المسؤوليّة، سيقوم الجيش "الإسرائيلي" بالإشراف على تفتيش المساعدات الواردة وتوزيعها من الميناء. وهذا ما سيشكّل إحدى أدوات تطبيع سيطرة الاحتلال على غزّة على المدى البعيد في مرحلة ما يسميه الاحتلال بـ" اليوم التالي"، كما يطالب نتنياهو.
وحين تمسك سلطات الاحتلال مباشرة وميدانيًا بمصدر الغذاء الوحيد، ستملك بيدها ورقة تحديد هويّة الإدارة المدنيّة في القطاع في المستقبل. كما ستحدد بنفسها الأطراف المحليّة التي ستصل إليها المساعدات والسلع المستوردة، في كل منطقة داخل القطاع.
وعبر تشغيلها للميناء، ستُحاجج "إسرائيل" أمام المجتمع الدولي بأنها فتحت مجالًا أمام وصول المساعدات الإنسانيّة، وذلك في مواجهة الانتقادات المطالبة برفع الحصار عن القطاع. وفي المقابل، سيظل الحصار قائماً فعليًا بحكم سيطرة "إسرائيل" على نوعيّة وحجم ووجهة المساعدات التي تصل عبر الميناء.
أما بايدن فسيحاول استثمار هذا "الإنجاز" لاستمالة الكتلة الناخبة العربيّة ضد منافسه #ترامب، بعد كل الدعم الذي قدّمه للعدوان "الإسرائيلي" منذ بداية الحرب. وفي سبيل ذلك، سيستخدم ورقة المرفأ العائم للإيحاء بأنّه قدّم مبادرة لتحسين الظروف الإنسانيّة في القطاع.
وباختصار فإن هذا المشروع يخدم الرؤى التي تحملها الإدارة الأميركيّة ونتنياهو وبعض الدول العربيّة، والتي تجمع كلّها على إقصاء مؤسسات حماس عن السيطرة على قطاع غزّة، بمعزل عن هويّة البديل. وسيكون التجويع والتحكّم بالإطعام الأداة التي تسمح بذلك.
