أسماء بزيع – وكالة القدس للأنباء
اختلطت أوراق اللعبة السياسية المخطط لها مع العمليات النوعية الأخيرة للمقاومة، كما المجابهات الميدانية في غزة، وكرة اللهب التي امتدت حتى رفح، وهو خلطٌ تكرر مع الضفة، وما تبعه من إطلاق المقاومة لرشقاتٍ بتوقيت "تاسعة البهاء"، فأشرق الصمود الفلسطيني الجبّار، وهو في حالة إسناد بل في جبهة موازية مع موقف المقاومة التي وسعت كتفها من قبل، نصرةً للقدس والأقصى، واليوم لغزة والأقصى. وقد أشهرت "وحدة الساحات" سيفها ولم تغمده، حتى أرست قواعد جديدة، يُحسب لها ألف حساب.
وتواصل المقاومة الفلسطينية لليوم الـ146 على التوالي التصدي للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، في ظل ضوء أخضر أميركي مستمر وتواطؤ من الدول الغربية وبعض الأنظمة العربية وصمت وغياب كثير ممن يرفعون شعارات حقوق الإنسان والحريات من دول ومنظمات وجمعيات وشخصيات فضحتهم دماء أهل غزة ومجازر العدو هناك.
وبمواجهة كل ذلك، توقع عمليات المقاومة الفلسطينية النوعية منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، المزيد من الخسائر في صفوف قوات وآليات هذا الجيش المتهالك،
وقد وثقت المقاومة عملياتها النوعية بالصوت وألصورة، وأظهرت للعالم عجز وفشل
جيش العدو الصهيوني في تسجيل أي انتصار عسكري داخل القطاع.
-عملية هندسية معقّدة لسرايا القدس
نشرت "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مشاهد من العملية النوعية التي نفذتها على موضع للقيادة والسيطرة تابع للعدو الصهيوني جنوب محور الزيتون - أرض أبو عريبان. وقالت إنها أوقعت قوة هندسة "إسرائيلية" وجرافة من نوع "دي9" (D9) في كمين "محكم" في منطقة عبسان الكبيرة شرق خان يونس.
وهي واحدة من العمليات النوعية التي سجّلتها كاميرا المقاومة، نفّذتها في المحور الشرقي لمدينة غزة، حيث تُظهر كاميرا الإعلام الحربي، رصداً دقيقاً لتجمّع آليات العدو، ثم ترصد عملية تفجير حقل ألغام هندسي كبير، تسبّب بتطاير أجزاء من آليات العدو ودباباته. وعقب انسحاب الاحتلال من المكان، تعاود كاميرا "السرايا" توثيق قدر كبير من قطع الدبابات المدمّرة في ميدان الحدث، فيما يستعرض المقطع بندقية أحد الجنود، وسلاحاً صاروخياً محمولاً على الكتف، بالإضافة إلى جعبة عسكرية.
لتعلن "سرايا القدس" أنها، وفي عملية هندسية معقدة، تمكّنت من إيقاع قوة صهيونية بين قتيل وجريح في كمين محكم داخل مبنى جرى تفخيخه باستخدام صاروخ طائرة F16 أطلقه العدو باتجاه بيوت الآمنين، ولم ينفجر وقد :"عمل مهندسونا على تفعيله وتفجيره بالقوة في محيط مفترق دولة، جنوب حي الزيتون في مدينة غزة".
وفي هذا السياق، يؤكد مصدر مقرّب من المقاومة، أن هذه العملية النوعية "تعكس قدْر التحكّم بأدوات الميدان، حيث استطاع المقاومون أن يسبقوا العدو بخطوتَين، ويتنبّأوا بوجهته التالية. وهم في ذلك، فكّروا في الطريقة التي يمكن أن يختار بها أكثر النقاط أماناً وصلاحية لتمركز آلياته، ثم تمكّنوا، على رغم الرقابة الجوية الكثيفة، من نصب الكمين على نحو هندسي، يضمن تدمير الآليات المستهدفة بشكل كلّي والقضاء على كلّ مَن فيها".
وفي صباح يوم الأربعاء (28/02/2024) أقرّ جيش الاحتلال الصهيوني، بمقتل ضابطين من لواء جفعاتي وإصابة 7 آخرين بجروح خطرة، إثر تفجير منزل محاصر في حي الزيتون شمال قطاع غزة. وأشارت وسائل إعلام العدو إلى أنّ جيش الاحتلال سمح بنشر اسمَي الضابطين من كتيبة جفعاتي: الرائد شاحار يفتاح (25 عامًا) من موشاف فاران وهو قائد سرية والنقيب إيتاي سيف (24 عامًا) من روهام وهو قائد فصيلة. وبحسب وسائل إعلام العدو، أن الجنود قد حوصروا داخل منزل مفخّخ ليُفجّر لاحقًا ما أدى إلى مقتل الضابطين وإصابة 7 عناصر آخرين بجروح خطرة.
وفي السياق، أكد قائد في المقاومة الفلسطينية في حي الزيتون، في حديث له على قناة "الميادين" صباح يوم الأربعاء 28/2، أن جيش الاحتلال الصهيوني تكبّد خسائر كبيرة في المعارك التي وقعت داخل حي الزيتون في مدينة غزة، لافتًا إلى أن الطائرات المروحية هبطت 3 مرات لنقل القتلى والجرحى. وقال القائد في المقاومة: إن "مفترق دولة وشارع السكة قد أصبحا مقبرة لدبابات "الميركافا" والارتباك يسيطر على تحركات جنود الاحتلال".
وفي آخر تحديث، وبإقرار الجيش الصهيوني بمصرع الضابطين وجرح 7 آخرين في قطاع غزة، والذين سُمح بنشر أسمائهم منذ بدء العملية البرية في القطاع في 27 تشرين الأول/أكتوبر، ترتفع حصيلة قتلاه إلى 580، في ما بلغت حصيلة الجرحى 2962، بينهم 465 جنديًا وضعهم صعب.
وفي تطور آخر، وثقت "سرايا القدس"، عملية إطلاق مسيرات انتحارية تجاه قوات "إسرائيلية" كما استهدفت جنودا وآليات "إسرائيلية" غرب غزة!..
"من المسافة صفر"..
أعلنت "سرايا القدس"، يوم الثلاثاء، (27-02-2024)، عن تنفيذ عمليات نوعية تم فيها استهداف جنود الاحتلال الإسرائيلي وآلياته من المسافة صفر في القطاع. وأعلنت تفجير آلية عسكرية للاحتلال بعبوة "ثاقب- برميلية" في محيط مفترق دولة جنوب حي الزيتون بمدينة غزة، بالإضافة إلى تمكن عناصرها من تدمير آلية عسكرية بعبوة "ثاقب" في شارع السكة شرق حي الزيتون.
وفي وقت سابق، أعلنت السرايا أنّ "مجاهدينا استهدفوا في عملية مركّبة بمنطقة عبسان الكبيرة شرق مدينة خانيونس، جرافة صهيونية بعبوة صدامية من نوع "برق" ودبابة ميركافا بقذيفة الـ"تاندوم" ثم تقدم مجاهدونا واقتحموا الدبابة وأجهزوا على أفرادها من مسافة صفر". كما وأعلنت، تدمير "ناقلة جند صهيونية بعبوة شواظ جنوب حي الزيتون بمدينة غزة"، مؤكدة إيقاع طاقمها بين قتيل وجريح، كما كشفت أنّ "مجاهدينا قنصوا ضابطًا صهيونيًا ببندقية الغول القسامية جنوب حي الزيتون بمدينة غزة". ولفتت، في بلاغ آخر، إلى "استهداف دبابة صهيونية من نوع ميركافا بقذيفة تاندوم جنوب حي الزيتون بمدينة غزة".
هدف بعيد المنال
ان العمليات النوعية التي تواصل تنفيذها كتائب المقاومة الفلسطينية على تنوعها، واستمرارها، وما توقعه من خسائر في صفوف جيش الاحتلال وآلياته، أدت لإخراج العديد من الألوية من ميدان المواجهة، ودفعت بالعشرات من جنوده لترك مواقعهم، وإعلان رفضهم العودة الى قطاع غزة، وهو ما حال دون تحقيق جيش الاحتلال اي من الأهداف التي وضعها رئيس وزراء العدو وقادته العسكريين والأمنيين!..
وقد عكست صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية هذا الأمر، وتقلت عن مسؤولين أمنيين "إسرائيليين" قولهم: إن هدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتدمير المقاومة في غزة "لا يزال بعيد المنال". ونقلت عن قائد لواء "نحال" "الإسرائيلي" قوله "لم نهزم حماس تمامًا في شمال غزة وعلينا القيام بالمزيد هناك".
