قائمة الموقع

كيف ستنعكس "أزمة الأونروا" على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟

2024-02-26T12:30:00+02:00
أسماء بزيع – وكالة القدس للأنباء

أثار وقف الدول - بما في ذلك الولايات المتحدة - تمويل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - "الأونروا" مخاوف واسعة النطاق من التداعيات المحتملة على المستفيدين من خدمات الوكالة، بما في ذلك الدول المضيفة للّاجئين، مثل لبنان الذي يضم نحو نصف مليون لاجئ فلسطيني، من بينهم ما يقارب 250 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون داخل 12 مخيمًا وتجمعات عدة موزعين في مختلف المناطق اللبنانية.

فمن شأن قرار الولايات المتحدة هذا وحلفائها أن يؤثر سلبًا على الخدمات الحيوية التي تقدمها الوكالة في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة والرعاية الاجتماعية، والتي تستفيد آلاف الأسر بمبالغ مالية شهريًا تصفها الوكالة بأنها " الأشد فقرًا واحتياجًا". وبالفعل، يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ظروفاً صعبة، بمواجهة تحديات كبيرة في مجالات السكن والتعليم والرعاية الصحية. وتعزز قرارات قطع التمويل هذه التحديات، مما يترك اللاجئين بدون الدعم الأساسي الذي يحتاجون إليه للبقاء على قيد الحياة، خاصة وان 80% من العائلات يعيشون ةتحت خط الفقر، كما تقول تقارير الوكالة..

وكانت الدول التي أوقفت تمويلها لوكالة "أونروا" قد اتخذت من مزاعم وأكاذيب "إسرائيل" حول مشاركة أنفار من موظفي "الأونروا" في قطاع غزة بعملية طوفان الأقصى، التي نفذتها حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023، مبررا لوقف تمويل الأونروا. ولم تنتظر تلك الدول نتائج التحقيق الذي سعت الوكالة لإجرائه...  

وقد اعتبر تعليق التمويل ضربة كبيرة لـ"لأونروا" وللملايين التي يعتمدون عليها للحصول على الخدمات الأساسية، لتضيف عبئًا جديدًا على كاهلهم، وتعقد من مسارات تحقيق الاستقرار في حياتهم. ومع تعليق تمويل الوكالة من قبل 18 دولة، يتعاظم الخطر على استمرارية الوكالة في تقديم خدماتها الأساسية للملايين من اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة الذي دمرت الحرب الكونية كل معالم فيه، وبات أحوج ما يكون لخدمات الوكالة الدولية.

في هذا السياق، قالت جولي مجدلاني، مسؤولة الإعلام والتواصل في لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، لـ"وكالة أنباء العالم العربي"، إنّ لقرار وقف تمويل (الأونروا) تداعيات كبيرة على واقع اللاجئين الفلسطينيين الصعب أصلاً، والذي سيزيد سوءاً مع هذا القرار، وسيكون له تأثير سلبي على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي. وأضافت، "إلى جانب الخدمات الأساسية التي تقدمها (الأونروا) والتي ستتأثر بطبيعة الحال، سيجد الموظفون العاملون في إطار الوكالة أنفسهم من دون رواتب أواخر الشهر الحالي". وحسب جولي، يبلغ عدد الطلاب المسجلين في 63 مدرسة تديرها "الأونروا" في لبنان نحو 38 ألف طالب، إلى جانب 27 مركزاً صحياً. وتابعت قائلة: "وبالتالي، في غياب المبالغ المطلوبة، فإن جميع هذه المؤسسات ستغلق أبوابها، وسيجد موظفوها أنفسهم بلا عمل ورواتب".

كما أكد المسؤول الإعلامي للوكالة في لبنان، فادي الطيار، في حديث لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "قرارات تعليق التمويل للأونروا من قبل 16 دولة في حال لم يتم التراجع عنها فإنها تهدد عملنا الإنساني، الذي نقوم به في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان، حيث نقدم خدمات حيوية وأساسية يستفيد منها حوالي 250,000 لاجئ من فلسطين".

وأضاف الطيار، أن "التمويل المتوفر لدى الوكالة يكفي حتى نهاية شهر آذار، ونفاد التمويل للوكالة سيكون له تداعيات صعبة على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".

ووأشار الى أن "هذا القرار سيعرِّض مستقبل 38000 طالب في 62 مدرسة للخطر. وسيضع على المحك خدمات أخرى كالرعاية الصحية الأولية لـ 200,000 مريض يزورون عياداتنا سنوياً، بالإضافة إلى خدمات الرعاية الصحية من المستوى الثاني والثالث التي تدعمها الأونروا في المستشفيات المتعاقدة مع الوكالة، وخدمات أخرى تعتبر شريان حياة لهؤلاء اللاجئين"،

من جهتها قالت دوروثي كلاوس، مديرة شؤون "الأونروا" في لبنان، في مؤتمر صحافي بعد اجتماعها مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بيروت، إن وقف تمويل الوكالة الأممية "ستكون له تداعيات كبيرة على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان". مضيفةً :"نحن نعلم أن الحكومة اللبنانية تواجه أزمة كبيرة وهي تستضيف هذا العدد الكبير من اللاجئين، وجهودنا مستمرة في التحاور والتحدث مع المانحين، لنشرح لهم الوضع الحساس والدقيق للاجئين الفلسطينيين؛ حيث يعيش عدد كبير منهم تحت عتبة الفقر في لبنان". وأشارت إلى أن "الأونروا" تستطيع أن "تؤمِّن الخدمات حتى نهاية مارس (آذار) في الوضع الحالي، وليس لدى المنظمة أي خطة بديلة".

أمّا رداً على سؤال حول التداعيات السياسية لقرار وقف تمويل "الأونروا"، وهل سيكون مدخلاً للتوطين؟ قالت جولي مجدلاني: "المخاطر في عودة النقاش حول التوطين وتصفية القضية الفلسطينية موجودة دائماً، وتشكل تحدياً"، مضيفةً بأنّ "الأهم هو التركيز حالياً على الفهم الدقيق للخطة السياسية التي تجري في المنطقة، لفهم مآلات المستقبل السياسي للقضية الفلسطينية. من جهة أخرى، لا مبرر لأن يكون القرار سبباً للتوطين؛ لأن الفلسطيني متمسك بحقه في العودة إلى فلسطين".

في هذا السياق، أوضح أستاذ القانون الدولي محمد بسام، أن هناك ارتباطات بين "حق العودة ووكالة (الأونروا)". وقال لـ"وكالة أنباء العالم العربي" إنّ "إسرائيل وبعض الدول الغربية عملت على إنهاء عمل "الأونروا" عبر تخفيض المساعدات المقدمة لها خلال السنوات السابقة، وهو ما يؤثر على قدرتها على تقديم الخدمات للاجئين". كما أضاف بسام أنّ "أحد الاقتراحات هو وضع اللاجئين الفلسطينيين تحت سلطة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بدلاً من "الأونروا"، كونه ينهي صفة اللاجئ الفلسطيني الواردة في القرار 194، وجعله مثل أي لاجئ في العالم، والنتيجة تصفية حق العودة".

تؤدّي "الأونروا" دورًا هامًا في تحسين البنية التحتية للمخيمات والمساهمة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المحلية، والتي تتمثل ليس فقط كمزود للخدمات بل هي أيضًا رمزًا للهوية الفلسطينية ومحافظة على الذاكرة والهوية عبر الأجيال. فبالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يواجه اللاجئون الفلسطينيون أيضًا خطر فقدان ملفاتهم وأرشيفهم في دول أوروبية، مما يهدد بفقدان حقوقهم وضياع هويتهم وتاريخهم. هذا يجعل الوضع أكثر تعقيدًا ويبرز أهمية الدعم الدولي والمحلي لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية التي تقدمها وكالة الأونروا.

اخبار ذات صلة