وكالة القدس للأنباء – متابعة
تتواصل في المغرب مواقف منظمات المجتمع المدني الداعمة للقضية الفلسطينية ولكفاح المقاومة بمواجهة العدوان الصهيوني الغاشم. وفي هذا الصدد، دعت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» إلى مضاعفة الانخراط في المساندة والدعم العربيين والعالميين، واقترحت التحول نحو إضرابات عامة وموحدة، اقتصادية واجتماعية، معربة عن أملها في أن يسارع بالانخراط في هذه الخطوة كل المعنيين والمؤهلين، دولاً وأحزاباً ونقابات وجمعيات أهلية ومدنية.
كما دعت في بيان اطلعت عليه «القدس العربي» إلى عودة مبادرات التوحيد السياسي والتنظيمي للفصائل الفلسطينية في إطار «منظمة التحرير»، معتبرة ذلك مسألة أضحت مستعجلة ومصيرية أكثر من أي وقت سابق.
وتوقفت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» عند تسجيل صمود وضعية التكافؤ النسبي للمقاومة في الميدان العسكري مع عصابات الاحتلال والارتزاق (الأطلسي)». كما سجلت نجاح المقاومة الباهر «في تحريض شعوب العالم ونخبها الثقافية والسياسية والنقابية والحقوقية على اكتساح ساحات المدن والإعلام، وبداية انعتاقها هي نفسها من ضلالات وبهتان أنظمتها السائدة والفاسدة». وأكدت أنه «بذلك تتأكد جدارة الأمة في ريادة النضال الأممي ضد التوحش الإمبريالي».
ما سجلته «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين»، أوردته في بيان لها عقب اجتماعها المنتظم المتعلق بـ «مستجدات قضية الوطن والشعوب العربية (فلسطين)»، وفيه قالت إن المقاومة في فلسطين ساهمت في «توسيع وتعميق دوائر المقاومات العربية، خاصة في الشام والعراق واليمن السعيد».
وذكرت المجموعة في بيانها الذي اطلعت «القدس العربي» عليه، «الأهمية الاستراتيجية للقاء الرئيسين الإيراني والتركي»، وذلك «بهدف المساهمة في تخليص تركيا من جريرة التطبيع»، من خلال «تعويض تجارة تركيا مع العدو (20 ملياراً) بـ (30 ملياراً) مع الأخ؟! ولا بد أن تتلو الخطوة المرجوة من تركيا، خطوات بقية العرب والمسلمين المتورطين».
ولفت البيان الانتباه كذلك إلى «تدشين بداية الانتصار على صعيد القضاء والقوانين الدولية والوطنية، بالحكم الاستعجالي لمحكمة العدل الدولية، على علاته، في أفق الانتقال منه بسرعة نحو المحكمة الجنائية الدولية، ثم بقية المحاكم الوطنية لمختلف أقطار العالم».
واستطردت المجموعة بالقول: «غير أن هذا التراكم للانتصارات، قد يكون مهدداً بتصعيد التخريب الاستعماري للعمران، وبتجويع وتعطيش للغزيين، وحرمان جرحاهم (70 ألفاً) من الدواء والعلاج».
في سياق متصل، ما زالت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب تبرز مواقف متفاعلة مع القرار الأولي لمحكمة العدل الدولية في شأن حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل على أهالي غزة، ومن ثم بادرت حركة شعبية تسمى «بي دي إس» المغرب، (وهي اختصار لكلمات بالفرنسية تعني المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات) إلى نشر بيان على صفحتها الرسمية في «فيسبوك»، قالت فيه «إن قرار محكمة العدل الدولية فرصة مفتوحة أمام السلطات المغربية لوضع حد للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني».
وبالنسبة للحركة، فإن «هذا القرار جرّد الاحتلال الصهيوني من حصانته الدولية التي لطالما خوّلت له اختراق القانون الدولي وارتكاب أشنع الجرائم في حق الشعب الفلسطيني من تطهير عرقي وسياسات العقاب الجماعي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، طوال 76 عاماً، في إفلات تام من أي محاسبة أو عقاب».
ومرت الحركة في بيانها مباشرة إلى دعوة السلطات المغربية لفسخ جميع الاتفاقيات المبرمة في السنوات الأخيرة مع الكيان الصهيوني، وعلى رأسها اتفاقية الحلف العسكري الذي يجمعها بالجيش الصهيوني المتهم الأول بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وفي مقدمتها أم الجرائم، وهي جريمة الإبادة الجماعية». وأضاف بيان الحركة أن قرار العدل الدولية «يفرض مسؤولية قانونية على جميع الدول الأطراف في اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، بالضغط على دولة الاحتلال لتطبيق التدابير الاحترازية المؤقتة التي أصدرتها المحكمة باتخاذ كافة التدابير لوقف قتل الشعب الفلسطيني في غزة ومنع إيقاع ضرر جسدي أو عقلي خطير بحقهم، وتعمد فرض ظروف معيشية بهدف تدميرهم الجسدي كلياً أو جزئياً، وغيرها من التدابير».
وترى الحركة أن «هذا القرار القضائي يفتح أمام الدول المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني باب تقديم طلب لمجلس الأمن من أجل إصدار قرار دولي لوقف العدوان وفك الحصار على قطاع غزة، والسماح بدخول سبل الحياة من غذاء وماء ودواء ووقود ومواد إعادة الإعمار، كما يتطلب فرض حظر عسكري على دولة الاحتلال ووقف تزويدها بأطنان لا تحصى من الأسلحة والذخيرة من طرف الولايات المتحدة المتواطئة في حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة».
وأشارت حركة «بي دي إس» إلى ما عبّرت عنه «الجماهير الشعبية المغربية من خلال تظاهرات ضخمة وأشكال احتجاجية مختلفة من وقفات وعرائض، عن معارضتها الصارمة لنهج السياسة الخارجية الرسمية الرامية إلى تقوية علاقات المغرب بالمحتل الصهيوني لفلسطين»، مشددة على أن «الوقت حان لتجاوب السلطات المغربية مع هذه الطموحات النبيلة للشعب المغربي ووضع حد نهائي للتطبيع مع دولة الاحتلال»، كما دعت إلى «المثابرة في المقاطعة بكافة أشكالها كوسيلة ضغط شعبي على دولة الاحتلال من أجل الامتثال للقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها إيقاف جريمة الإبادة الجماعية».
في السياق ذاته، جدد أحمد ويحمان، رئيس «المرصد المغربي لمناهضة التطبيع»، مطالبته سلطات الرباط بقطع كافة العلاقات مع الكيان الصهيوني، وقال في كلمة مصورة: «الفلسطينيون يتحملون مسؤولياتهم في (طوفان الأقصى)، في الصفوف الأمامية من موقع الطليعة، ويبقى واجباً علينا (طوفاننا) هنا وسقفه متفق عليه وبإجماع كل حرائر وأحرار هذا الوطن، وهو إسقاط التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني». وتابع قائلاً: «بهذه الرسالة صدحت حناجر المغاربة وبُحّت في كل الوقفات اليومية والمسيرات الحاشدة التي تشهدنها مختلف مدن المغرب»، واعتبر المتحدث أن «التطبيع سقط شعبياً، ويبقى أن يسقط رسمياً ونهائياً ببيان مسؤول».
كما وجه الأكاديمي المغربي عبد العالي حامي الدين، من خلال صفحته على «فيسبوك»، التحية للشعب الفلسطيني الأبي في نضاله الأسطوري من أجل الحرية والاستقلال.
المصدر: «القدس العربي»
