قائمة الموقع

هل ينجح بلينكن في لجم نتنياهو وحكومته؟

2024-01-09T14:36:00+02:00
وكالة القدس للأنباء – ترجمة

يستعد وزير الخارجية الأمريكي لعقد اجتماعات مع القادة الذين أثبتوا حتى الآن مقاومتهم للضغوط التي تمارسها واشنطن.

وصل وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلى (الكيان) لعقد اجتماعات قد تكون صعبة مع القادة والمسؤولين "الإسرائيليين" الذين أثبتوا مراراً وتكراراً مقاومتهم للضغوط التي تمارسها واشنطن بشأن سلوكهم في الحرب ضد حماس.

وصل بلينكن في وقت متأخر من ليلة الاثنين، من مدينة العلا السعودية حيث أجرى محادثات مع ولي العهد (السعودي) محمد بن سلمان في جولة شرق أوسطية تهدف إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن مستقبل غزة.

وقال بلينكن إن الدول العربية الرئيسية وتركيا اتفقت على البدء في التخطيط لإعادة إعمار غزة وإدارتها بمجرد انتهاء الحرب "الإسرائيلية" ضد حماس.

وأوضح وزير الخارجية إن المملكة العربية السعودية والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا "اتفقت على العمل معًا وتنسيق جهودنا لمساعدة غزة على الاستقرار والتعافي، ورسم مسار سياسي للفلسطينيين للمضي قدمًا والعمل على تحقيق اتفاق طويل الأمد يحقق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة برمتها".

وأضاف أن السعوديين والقادة العرب الآخرين ما زالوا مهتمين بمتابعة تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، ولكن فقط على أساس تسوية سياسية "إسرائيلية" فلسطينية دائمة.

وقال بلينكن: "هناك مصلحة واضحة في المنطقة في السعي لتحقيق ذلك، لكن ذلك سيتطلب إنهاء الصراع في غزة وسيتطلب بوضوح أيضًا أن يكون هناك مسار عملي لقيام دولة فلسطينية.. لكن الاهتمام موجود، وهو حقيقي، ويمكن أن يكون تحولاً".

في رحلته الرابعة إلى الشرق الأوسط خلال ثلاثة أشهر، سيحاول بلينكن إقناع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ببدء مفاوضات جادة حول حكم غزة ما بعد الحرب، وبذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين في غزة، والسماح بدخول المزيد من المساعدات.

وقال بلينكن: "سؤأكد على الضرورة المطلقة لبذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين وبذل المزيد للتأكد من وصول المساعدات الإنسانية إلى أيدي من يحتاجون إليها".

وأضاف أن الإدارة تركز أيضًا على استعادة ما تبقى من الرهائن الأمريكيين و"الإسرائيليين" وسواهم من الرهائن في غزة.

قدمت الولايات المتحدة دعماً قوياً "لإسرائيل" منذ اندلاع حربها مع حماس قبل ثلاثة أشهر، لكن نتنياهو أثار غضب واشنطن برفضه حتى الآن تقديم أي خطط عامة مفصلة لحكم غزة حين ينتهي الهجوم العسكري الإسرائيلي، ويرفض الخيار المفضل لدى الولايات المتحدة، وهو إنشاء دولة فلسطينية موحدة تضم الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال مسؤولون أمريكيون إن إدارة بايدن وضعت خططاً مفصلة لآلية الانتقال إلى مثل هذه الدولة، لكن حكومة نتنياهو ظلت تعارض بشدة مثل هذه النتيجة، ولم تشارك في مناقشات هادفة مع المسؤولين الأمريكيين بشأن مقترحات واشنطن.

شنت "إسرائيل" هجومها بعد أن أرسلت حماس آلاف المسلحين إلى الجزء الجنوبي من البلاد وقتلت حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واختطفت حوالي 240 آخرين.

واستمرت التوترات في المنطقة في التصاعد يوم الاثنين، حيث قتلت غارة جوية "إسرائيلية" أحد قادة حزب الله في جنوب لبنان، وهي الأحدث في تبادل متصاعد للضربات على طول الحدود ما أثار مخاوف من نشوب حرب أخرى في الشرق الأوسط حتى في الوقت الذي يزيد فيه القتال في غزة معاناة المدنيين.

وادعى الجيش "الإسرائيلي" أنه قتل أحد قادة حماس في سوريا، وصفه بأنه "شخصية مركزية" في إطلاق حماس لهجمات صاروخية ضد "إسرائيل".

وقال الجيش "الإسرائيلي" إنه تم "القضاء" على حسن عكاشة في بيت جن، وهي منطقة تسيطر عليها سوريا بالقرب من مرتفعات الجولان، التي ضمتها "إسرائيل".

وقالت وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس إنها سجلت 249 حالة وفاة خلال الـ 24 ساعة الماضية، منهم عشرات وصلوا إضافة إلى 99 جريحاً إلى مستشفى الأقصى في وسط غزة. ولقي أكثر من 23 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، حتفهم في المنطقة منذ بدء الحرب، وفقاً لمسؤولين محليين.

وقال العاهل الأردني الملك عبد الله، أثناء زيارة إلى رواندا يوم الاثنين، إن "إسرائيل" خلقت جيلاً كاملاً من الأيتام بسبب حربها "الوحشية" في غزة، موضحاً أن أكثر من 30 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال قتلوا أو فقدوا جراء الحرب نتيجة الصراع.

وقال: "مات عدد من الأطفال في غزة أكبر من عدد الذين ماتوا في جميع الصراعات الأخرى في جميع أنحاء العالم خلال العام الماضي. ومن بين الذين نجوا، فقد العديد منهم أحد والديهم أو كليهما،.. جيل كامل من الأيتام... كيف يمكن للعدوان والقصف العشوائي أن يجلبا السلام؟ كيف يمكنهم ضمان الأمن وهم يبنون على الكراهية؟".

ويقول المحللون إن القوى الإقليمية ضرورية في أي سيناريو ما بعد الحرب فيما يتعلق بالحكم في غزة.

قالت سانام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس في لندن، إن هناك حاجة إلى تخطيط عاجل لتجنب صراع طويل الأمد سيكون النتيجة الأكثر خطورة والأقل استحسانا بالنسبة "للإسرائيليين" وأمنهم وللفلسطينيين والمنطقة.

وأضافت: "تحتاج المنطقة إلى خطة دائمة. إنها حاليًا لعبة البطاطا الساخنة حيث يقول الجميع ما لن يفعلوه.. إنها لحظة حساسة حقًا للوقت ويجب أن يكون هناك تخطيط فوري حقيقي".

وقال دانييل ليفي، المحلل ورئيس مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط، إن الجهود الأمريكية للتأثير على نتنياهو كانت غير فعالة على نطاق واسع حتى الآن.

وأضاف: "أعتقد أن نتنياهو شعر في وقت مبكر جدًا أنه وضع الأمريكيين حيث أرادهم ولم ينظر إلى الوراء منذ ذلك الحين، ولم يعطه الأمريكيون سببًا للنظر إلى الوراء أيضًا".

"هذا لا يعني أنه لم يكن هناك القليل من الاضطراب الخفيف... لكن الأميركيين لم يكونوا على استعداد لفعل ما يلزم لتحريك الوضع على الإطلاق".

وسارع مسؤولون "إسرائيليون" إلى تجنب الإحباط المتزايد في واشنطن قبل زيارة بلينكن من خلال الإشارة إلى تنازلات، من بينها التحول إلى تكتيكات عسكرية تستخدم عدداً أقل من القوات البرية أو الضربات الجوية، وتقديم بعض المقترحات السياسية بشأن غزة.

تختلف الخطط التي حددها المسؤولون "الإسرائيليون" بشكل صارخ عن الدعوات الأمريكية لإعادة تنشيط السلطة الفلسطينية، التي يوجد مقرها في الضفة الغربية المحتلة، للسيطرة على غزة وبدء المفاوضات نحو إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل".

سعى بلينكن إلى طمأنة المسؤولين العرب بأن الولايات المتحدة تعارض تهجير الفلسطينيين خارج غزة، وتريد بدلاً من ذلك أن يلعب جيران "إسرائيل" ذوو الأغلبية المسلمة دورا في الحكم المستقبلي للقطاع.

وسط مخاوف من أن الصراع الدموي المستمر يهدد بزعزعة استقرار المنطقة المضطربة، تطلب الولايات المتحدة من دول المنطقة الحد من التوترات. شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة وسوريا والعراق، وهجمات الحوثيين من اليمن على ممرات الشحن في البحر الأحمر.

قال بلينكين في مؤتمر صحفي في الدوحة إلى جانب رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مساء الأحد: “هذه لحظة توتر عميق في المنطقة... هذا صراع يمكن أن يتوسع بسهولة، ما يسبب المزيد من انعدام الأمن والمزيد من المعاناة".

كما اشتد الصراع عبر الحدود المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، مع تصاعد الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله منذ أكتوبر.

وفي الأسبوع الماضي، اغتالت إسرائيل مسؤولاً كبيراً في حماس في معقل حزب الله في بيروت، ما أدى إلى جولة جديدة من الاشتباكات العنيفة. وتعرض مجمع مراقبة رئيسي لأضرار بسبب الصواريخ المضادة للدبابات التي أطلقها حزب الله يوم السبت.

وبعد أن قتلت غارة جوية "إسرائيلية" أحد قادة حزب الله في جنوب لبنان يوم الاثنين، كشف حزب الله هوية المقاتل القتيل بأنه وسام الطويل دون تقديم تفاصيل، وهو ارفع مسلح في الجماعة المسلحة يتم قتله.

ووصفت مصادر أمنية لبنانية الطويل بأنه لعب دوراً رئيسياً في قيادة قوات النخبة، الرضوان، في جنوب لبنان.

وتأكيداً لأقدميته، نشر حزب الله صوراً للطويل مع قادة حزب الله والقائد الراحل لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في بغداد قبل أربع سنوات.

ووصف مصدر أمني لبناني، نقلاً عن رويترز، مقتل الطويل بأنه "ضربة مؤلمة للغاية"، بينما أشار آخر إلى أن مقتله سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد.

وقال إيلون ليفي، المتحدث باسم الحكومة "الإسرائيلية"، إن "إسرائيل" لا تريد حرباً مع حزب الله لكنها ستجبر المنظمة المسلحة على سحب مقاتلي النخبة من الحدود المتنازع عليها إذا لزم الأمر.

وقال ليفي للصحفيين: "نحن الآن على مفترق الطريق: إما أن يتراجع حزب الله أو سندفعه بعيدا".

من ناحية أخرى، وصف خبراء الأمم المتحدة يوم الاثنين "مجموعة متزايدة من الأدلة" على العنف الجنسي ضد المدنيين "الإسرائيليين" خلال هجمات 7 أكتوبر بأنها "مروعة". تنفي حماس هذه الانتهاكات.

كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء مقتل العديد من الصحفيين في الحرب في غزة، بعد يوم من مقتل اثنين من مراسلي قناة الجزيرة في غارة "إسرائيلية" على سيارتهما فيما وصفته الشبكة بـ "القتل المقصود".

------------------- 

العنوان الأصلي: Antony Blinken arrives in Israel amid fresh US push to stop war spreading

الكاتب: Jason Burke, Peter Beaumont, and Julian Borger

المصدر: The Guardian

التاريخ: 9 كانون الثاني / يناير 2024

اخبار ذات صلة