قائمة الموقع

نتنياهو .. هل اقترب موعد دخوله خلف القضبان؟

2024-01-01T15:56:00+02:00
أسماء بزيع – وكالة القدس للأنباء

وسط صراع الفساد واتهامات الرشوة، يحمل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول  وعده بكونه لحظة تاريخية صعبة لطمت مستقبل رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو السياسي ورسمت مسارًا جديدًا في سجل هزائم الكيان المحتل. ففي لحظة غفوة العدو أتى "طوفان الأقصى" ليراود كابوس نتنياهو. هذا الإنتصار التاريخي الذي يُلقي بظلاله على مساراته السياسية، وينضم لقائمة الكوابيس الجديدة التي تهدد الرجل الذي عاش في عز السلطة.

وعندما نسلط الأضواء على تطورات الحرب في غزة، تظهر تقارير صحف غربية رصدت محاولات نتنياهو لإطالة النزاع للحفاظ على مكانته السياسية، مع التحديات التي تواجهه في مواجهة المقاومة.

وهذا ما تناولته العديد من الصحف الغربية في ظل  تطورات الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة، فقالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إن نتنياهو يحاول فرض فكرة الحرب طويلة الأمد من خلال تمسكه بما يسميه "النصر الكامل". أما صحيفة "الغارديان" البريطانية، فتناولت في مقال فيها أنّ نتنياهو ربما يرفض مناقشة وقف الحرب، لأنه يسعى للبقاء في منصبه ضمن حكومة وحدة يرتبط بقاؤها باستمرار الحرب. مضيفًا [المقال] بأن نتنياهو ربما يعتقد أن أي خطة مستقبلية تشمل وجود جهات فلسطينية في غزة يهدد حكومته الائتلافية.

أكد الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات "الإسرائيلية" ذلك، قائلًا إن بنيامين نتنياهو انتهى سياسيًا تمامًا، مضيفا أن استمراره حاليا على رأس الحكومة كون الظروف الحالية والحرب لا تسمح بتغييره. مضيفًا أنّ نتنياهو يحاول إطالة أمد الحرب في غزة لمحاولة تحقيق أي إنجاز يُمكنه من تفادي العزل والمحاكمة والسجن في النهاية كما حدث مع إيهود أولمرت. ولفت أيضًا إلى أن عملية السابع من أكتوبر الماضي لم تٌعد المشكلة الرئيسية في "إسرائيل"، أمام ما كشفته تحقيقات الشرطة ونقلتها وسائل الإعلام العبرية، وقد شكل صدمة في الشارع "الإسرائيلي:.

نتنياهو والفساد: بين اتهامات الرشوة والهروب السياسي

في أعقاب حل الكنيست "الإسرائيلي" والانفصال الحكومي، تتجه "إسرائيل" نحو انتخابات رابعة في ظل منافسة متزايدة في أطياف اليمين، حيث يواجه نتنياهو تحديات مصيرية بفعل اتهامات الفساد ورغبته في تشكيل حكومة تحميه من المحاكمة. ويسعى نتنياهو، الملقب بـ"ملك إسرائيل"، إلى بقائه في الحكم وتشكيل حكومة قد تمنع مساره نحو المحاكمة، في مواجهة رغبة أقساط داخل اليمين بالتغيير. وانشقاق جدعون ساعر يضاف إلى هذه التحديات، حيث يتنافس بحزب يميني "يركز على الديمقراطية ومكافحة الفساد".

تتساءل الانتخابات القادمة: هل يؤيد الناخبون بقاء نتنياهو الذي يصوّر نفسه ضحية لمحاكمة سياسية، أم يطالبون بالتغيير؟ ويظهر نجاح نتنياهو في "شخصنة" الساحة السياسية، إذ يركّب السلطة بيده ويتجاهل التحديات الأمنية والقضايا الإقليمية. وسط هذه التغييرات والتحولات، يبقى سؤال الناخبين: هل تستمر "إسرائيل" مع نتنياهو كرئيس، أم ستختار الحكومة القادمة مسارًا جديدًا يأخذ بعين الاعتبار قضايا الفساد والتحديات الأمنية؟

في قلب الأزمة القضائية التي يواجهها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، وبعد اتهامه بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا تستمر قصتها في أخذ مفعول ساحق، يرفض نتنياهو تلك الاتهامات، ويصفها بأنها "انقلاب"، مؤكدًا أن المحققين لم يكونوا يسعون لاكتشاف الحقيقة. وفي تقدير محمد الصباغ في موقع مصراوي، يغوص نتنياهو "في بركة الفساد حتى العنق"، معتبرًا إياه "أول رئيس وزراء يواجه اتهامات وهو في منصبه". وفي خطاب تلفزيوني، يقول نتنياهو إن "التحقيق ضده كان مليئاً بالتحيز"، مؤكدًا أن الاتهامات لها دوافع سياسية.

وتحت عنوان: "حكم الإعدام السياسي صدر"، يشير عبدالباري عطوان، الكاتب والصحفي الفلسطيني، إلى أن هذه الاتهامات قد تكون النهاية المحتومة لحياة نتنياهو السياسية، وتمثل "صفعة قوية ومهينة" لحلفائه العرب والأمريكيين، وذلك في سياق يحمل الى السجن ويهدد بإسقاطه. وفيما يُتهم نتنياهو بقبول هدايا وامتيازات للحصول على تغطية إعلامية إيجابية، يعلق عبدالباري عطوان على أن "الخيارات أمام نتنياهو لإنقاذ نفسه باتت محدودة جداً، ولم يعد لديه تفويض أخلاقيًا أو شعبيًا لاتخاذ قرارات مصيرية".

ومع محاولات نتنياهو للبقاء في السلطة، يؤكد يحيى دبوق في مقالٍ له في جريدة الأخبار بعنوان "نتنياهو في قفص الاتهام رسميّاً… متى السقوط؟" أن "الاتهام سيفضي إلى إسقاطه"، ويستعرض تأثير الأحداث على المنظومة "الإسرائيلية"، متسائلاً عن "متى سيحدث السقوط وكيف سيؤثر ذلك على الساحة السياسية". وفي هذا السياق، وفيما يواجه نتنياهو خيارات محدودة لإنقاذ نفسه، يُرجح أن لا تتم تقديم لوائح الاتهام قريبًا، فالمدة المحددة لتقديم طلب الحصانة البرلمانية قد تشكل محطة حاسمة لمستقبله.

لذا نستطيع القول أنّ نتنياهو قد هُزِم سياسيًا بعد تشكيل ائتلاف برلماني ضده في "إسرائيل"، حيث اندلعت أزمة سياسية وتم تشكيل ائتلاف يشمل أحزاب متنوعة بغية إنهاء فترته الرئاسية، لكن تبقى قصته مسألة غامضة، حيث يتلاقى المسار القضائي مع التأثيرات السياسية، والخيارات تحدد له مستقبله في زمن تقاطعت فيه الشؤون القانونية والسياسية.

اخبار ذات صلة