/مقالات/ عرض الخبر

خاص الشباب الأمريكي يقبِل على قراءة القرآن لفهم صمود الفلسطينيين

2023/11/27 الساعة 02:08 م
الأمريكية ميغان رايس التي اعتنقت الإسلام
الأمريكية ميغان رايس التي اعتنقت الإسلام

أسماء بزيع

في قلب كل مأساة تتغذى القصص التي تتأثر بها العقول والقلوب. وكماءٍ تنهمر من بركان العزم، أثرت قصص صمود سكان غزة على قلوب الشباب الأمريكي بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول، فتركت بصماتها العميقة في رحلة استكشافهم لثقافة مختلفة، ولدين يمتلك عمقًا روحانيًا تجاوز الحدود الجغرافية.

لقطات انتشرت وصور ولحظات اهتز فيها العالم بشكل كبير، صدحت فيها نبرة الإيمان والصمود من روح سكان غزة في وجه العدوان "الإسرائيلي" الذي يستحقر كل معاني الإنسانية والأخلاق. فألهمت الشباب في أميركا للتفكير بشكل أعمق وأكثر تسامحاً وفهمًا للآخر وشكلت عندهم تحدٍ جديد للبدء في رحلة استكشاف ما وراء الظاهرة وفهم إنساني بعيد عن الاعتبارات السياسية والثقافية. فما السر في ثبات أهل غزة؟ من القوة التي يؤمنون بها حتى يلاقون هذه المجازر بكل هذا الصبر؟

يقول الحق سبحانه وتعالى : "إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ" ( الأنفال : 9 ). لعلنا جميعاً نشاهد كل يوم الاستغاثات التى تطلقها النساء عبر الفضائيات: "يا الله.. يارب.. " وكذا ما يقوله أى طفل فقد عائلته كلها: "لم يبق لي سوى الله.." فكان لزاماً على الله أن يلبى نداء من يستغيث به. وعن سر هذا الثبات العجيب يقول الحق سبحانه وتعالى: "إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" (الأنفال:12). نعم، إنّه القرآن، كتاب الله، وسرّ هذا الثبات والإيمان، فإن أهل غزة يؤكدون كل يوم إعجاز القرآن الكريم، وما به من آيات كريمة نراها على أرض الواقع سواء في المقاومة أو الصبر على البلاء والثبات فى مواجهة العدوان.

وهذا ما دعى إلى حملة في الغرب وخصوصًا داخل أميركا لتأمل القرآن الكريم، والبحث خلف هذا السر العظيم، والصبر الخارق والثبات الأسطوري. ففي الصحيفة البريطانية "الغارديان" كُتب أنّ الحرب على غزة أثارت فضول كثيرين، خصوصاً اليافعين، لمعرفة ما جاء في القرآن الكريم، ومدّت الفلسطينيين بهذا الكم من الصمود.

 ميغان رايس:

شابة أميركية من أصول أفريقية مقيمة في شيكاغو وتبلغ من العمر 34 عامًا، تشتهر بنادي مناقشة الروايات الذي أنشأته على منصة المراسلة الفورية Discord وصفحتها على منصة التواصل الاجتماعي Tik Tok وتنشر فيها مراجعات لمختلف الكتب. دفعها الفضول لمعرفة سر الصمود في ظل الجرائم الإنسانية التي تمارس عليهم كل يوم قائلةً إنّها أرادت التحدث عن إيمان الشعب الفلسطيني، وكيف أنه قوي جداً، وما زال يجد مجالاً لشكر الله، حتى عندما يؤخذ منه كل شيء، لذلك استخدمت منصتها طيلة الشهر الماضي للحديث عن الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون.

واستجابةً لمقترحات الكثير من المتابعين بمناقشة وقراءة القرآن الكريم، أنشأت رايس "نادي الكتاب الديني العالمي" على منصة Discord، لتتيح الفرصة للجميع من كل الخلفيات بدراسة القرآن إلى جانبها. وقالت: "كلما قرأت القرآن أكثر، اكتشفت أنه مناهض للقمع، ومناصر للنساء... أرى ديناً يحتضن العلم ويستخدم نصوصه المقدسة لدعمه". لتعلّق صحيفة "الغارديان" بأنّه لم يمضِ شهر حتى على إعلان رايس إسلامها.

ولم تكن قصة الشابة الأمريكية فريدة من نوعها، إذ أبدى عدد كبير من الشباب اهتمامهم بالاطلاع على ما جاء في القرآن، لفهم الإسلام بطريقة أفضل بعيداً عن تشويه الإعلام الغربي. وفي هذا السياق كشفت الصحيفة البريطانية عن أن عدداً كبيراً من رواد مواقع التواصل الإجتماعي، اقتنوا نسخاً من القرآن الكريم، وأنّ آخرين حمّلوا النسخ المجانية المتاحة على الإنترنت.

وقالت، زارينا غريوال، الأستاذة المشاركة في جامعة يالي، التي تعمل على تأليف كتاب عن التسامح الديني في الثقافة الأمريكية، إن هذا الاهتمام "غير مسبوق على الإطلاق". مضيفةً أنّهم "يلجأون إلى القرآن لفهم المرونة المذهلة والإيمان والقوة الأخلاقية والشخصية التي يرونها في الفلسطينيين المسلمين".

بدورها قالت، نفرتاري مون (35 عاماً) المقيمة في ولاية فلوريدا، بعد اقتنائها نسخة من القرآن: "أردت أن أرى ما الذي يجعل الناس يدعون الله عندما يواجهون الموت في وجوههم".

يشار إلى أن مظاهرات غير مسبوقة اجتاحت العواصم الغربية طيلة أكثر من شهر، وهي مستمرة، تعبيراً عن التضامن مع الفلسطينيين في غزة، وتنديداً بالعدوان "الإسرائيلي" والدعم الغربي له.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/199962

اقرأ أيضا