يعيش فلسطينيو الداخل المحتل عام 48، ومنذ انتفاضة هبة الكرامة، التي تزامنت مع معركة "سيف القدس" في أيار/ مايو العام 2021، تحت سطوة القبضة الأمنية "الإسرائيلية"، التي رأت في الانتفاضة الداعمة لأهالي حي الشيخ جراح ودفاعا عن المسجد الأقصى، وتنديداً بالعدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، خطرا يهدد الكيان الغاصب.
وقد كشفت هبة الكرامة فشل سلطات الاحتلال الجاثمة على صدر الوطن المحتل منذ النكبة عام 48، في كي وعي فلسطينيي الداخل، وتدجين الأجيال الصاعدة، رغم مرور عشرات السنين وما حملته معها من قوانين وأحكام جائرة معادية، وإجراءات تعسفية وسياسات عنصرية، ومصادرة أملاك الفلسطينيين وهدم بيوتهم.
وخلال تلك الانتفاضة قال الفلسطينيون كلمتهم وأعلنوا بأعلى أصواتهم وبأفعالهم، أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وحركته الوطنية وأنهم جزء لا يتجأ من القضية الفلسطينية.
ومنذ الـ21 من أيار العام 2021، ما تزال ملاحقة الشابات والشباب أبطال الانتفاضة، مستمرة والعشرات نهم ما زالوا في سجون الاحتلال، وملاحقين في المحاكم، وأحكام بعضهم وصلت لـ25 سنة سجن.
وفي مسعى لإرهاب الفلسطينيين وإعادة إرهابهم وإخضاعهم، أصدر الكنيست عشرات القوانين التي شرعت حمل السلاح لعتاة المستوطنين، وأسس الوزير الفاشي ايتمار بن غفير ميليشيا مسلحة من المستوطنين باسم "الحرس الوطني" وسهلت أعمال الجريمة، واقتحام بيوت الفلسطينيين، واعتقالهم بشكل تعسفي، وصولا لتسهيل وتغطية القتل العمد.
ومع بدء عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر، سارعت "إسرائيل" إلى اعلان "حالة طوارئ" مترافقة مع كل أشكال التهديد والوعيد لفلسطينيي الداخل، للحيلولة دون اندلاع انتفاضة جديدة، ومحاصرة أي حراك أو نشاط تضامني مع القطاع وتنديدا بالمجازر المرتكبة ضد أبناء غزة ولا سيما الأطفال والنساء..
وطالت سياسة الترهيب طلاب الجامعات والمدارس والموظفين في الحكومة والقطاعات الخاصة، حيث تم فصل بعضهم من الدراسة والعمل كما واجه آخرون ملاحقات أمنية واعتقالات بسبب منشورات او تغريدات لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعتبرها سلطات الاحتلال متناغمة ومتضامنة مع المقاومة في غزة...
وطالت الاعتقالات بعض قادة الأحزاب العربية، ومن بينهم رئيس وأعضاء من لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية بالداخل المحتل. بسبب مشاركته بوقفات تضامنية مع غزة، وإطلاقهم صرخات غضب ضد الحرب والمجازر والتدمير الذي يطال كل شيء حي فوق أرض القطاع التي استهدفت بأطنان من المتفجرات تجاوزت في تدميرها القنبلة الذرية التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدينة هيروشيما اليابانية.
ان سياسة الإرهاب "الإسرائيلية" وكل القوانين العنصرية والفاشية الجائرة لن تقف بوجه أبناء الداخل المحتل الذين يؤكدون بالقول والفعل أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقضيته ومن حركته الوطنية.