قائمة الموقع

مراقبون "إسرائيليون": نتنياهو يفاخر بمنجزات الحرب لكن الحقيقة على الأرض مختلفة..

2023-11-09T10:10:00+02:00
مراقبون صهاينة لنتنياهو: أيم الأنفاق المدمرة؟..
وكالة القدس للأنباء - متابعة

بمناسبة مرور شهر على عملية “طوفان الأقصى”، استذكرت "إسرائيل" قتلاها، وشهدت فعاليات اجتماعية مكرسة للأسرى والمخطوفين المحتجزين داخل قطاع غزة، فيما يؤكد قادتها بأن الحرب مستمرة، وأن الهدنة غير واردة قبل استعادتهم أولاً، وذلك رغم الضغوط الأمريكية المعلنة.

وهذا ما أكده رئيس حكومة الاحتلال خلال إطلالة متلفزة، ليلة أمس، إن الحرب تستمر بقوة لم تعرفها “حماس” من قبل، وقال إن مدينة غزة محاصرة، وإن قوات الاحتلال تعمل من داخلها، وتصعّد الضغط على “حماس” في كل ساعة، في كل يوم.

ومضى نتنياهو في مزاعمه بالقول: “حتى الآن صَفَّينا آلاف المخربين فوق الأرض وتحتها، وقتلنا قادة إرهابيين شاركوا في المذبحة في يوم السبت الأسود. ومنذ بدء الحملة البرية دمّرنا عدداً كبيراً من المقرات والأنفاق والقواعد العسكرية"...

وذهب نتنياهو في مزاعمه لحد التباهي بأن ضباطاً أمريكيين قاتلوا في الفلوجة والموصل يبدون دهشة حيال أداء قواتنا، وكرّر تهديداته لـ “حزب الله”. وتوجّهَ نتنياهو لعائلات المحتجزين في قطاع غزة، التي قال عنها إنها تعيش كابوساً متواصلاً، مدعياً أن "إسرائيل" تتحرك في كل الطرق والجبهات، من أجل استعادة أعزائنا، والحملة البرية حيوية لتحقيق هذا الهدف”.

وتشكك بعض الأوساط "الإسرائيلية" بذلك، أو على الأقل بإمكانية التوفيق بين تصعيد الحملة البرية والقصف المكثف على غزة...

الساعة الرملية.. وصورة الميدان

مقابل مزاعم نتنياهو بأن المجهود الحربي يحقق نجاحات كبيرة على الأرض، يؤكد عدد من المراقبين الإعلاميين والعسكريين في الاحتياط بأن الصورة في الميدان أكثر تعقيداً، وأنها لا تستطيع مواصلة الحرب بدون قيود، ويتهم بعضهم نتنياهو بمحاولة رسم صورة مغايرة عن حقيقة واقع الحال داخل غزة.

وينبّه بعض المراقبين "الإسرائيليين" إلى أن النجاحات العسكرية المزعومة بعد ضرب غزة بـ 30 ألف طن ديناميت غير مرئية حتى الآن، لافتين على سبيل المثال لعدم مشاهدة صور لأنفاق مدمرة، أو استسلام، أو قتل عدد كبير من المقاتلين الفلسطينيين، أو قتل قيادات بارزة في المقاومة.

في هذا المضمار، يوضح المحلل السياسي البارز في القناة 13 العبرية رافيف دروكر أنه يتحدث في الأيام الأخيرة مع مصادر عسكرية "إسرائيلية" تقرّ بعدم وجود مشاهد تصدّع قوات “حماس”، لكنها تراهن على أن الصور والنجاحات المفقودة ستتحقق في نهاية المطاف. لكن دروكر يعقّب متشكّكاً على تقديراتهم، بالقول مجدداً إنه لا يشكك بقدرات الجيش وبإمكانية تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، لكن السؤال متى، وهل تحتمل "إسرائيل" الأثمان والخسائر البشرية والاقتصادية، في ظل اقتصاد نازف، ووجود أكثر من 200 ألف "إسرائيلي" لاجئ نزحوا من جنوب وشمال البلاد؟

 كما يتساءل دروكر عن قدرة "إسرائيل" على مواجهة الضغوط الخارجية، في ظل استمرار مأساة المدنيين داخل قطاع غزة.

 وهذا ما يؤكده زميله المحلل البارز ناحوم برنياع، الذي نشرت صحيفته “يديعوت أحرونوت” مقاله على صدر صفحتها الأولى، تحت عنوان مركزي: “عقارب ساعة وقف النار تتحرك بسرعة”.

بارنياع الذي عاد من غزة قبل أيام، بعد جولة مع جنود "إسرائيليين"، يقول، اليوم الأربعاء، إن الأيام القادمة من شأنها أن تكون المرحلة الأخيرة الحاسمة في المعركة ضد “حماس” وبعدها من المشكوك به أن يكون بمقدور "إسرائيل" الصمود أمام الضغوط الأمريكية من أجل وقف النار، خاصة إذا ما طرحت صفقة لاستعادة المخطوفين على الطاولة، فعقارب الساعة تتحرك بسرعة.

 ويقول برنياع أيضاً إن الأمريكيين، منذ الأسبوع الأول للحرب، يسعون لرعاية صفقة جزئية تشمل إطلاق نساء وأطفال، وربما من هم بعد جيل القتال، لكن مساعيهم فشلت، غير أن واشنطن تتمسك بذات التوجهات، وهي أكثر تفاؤلاً اليوم، ربما بفضل الضغط العسكري على “حماس”، وربما نتيجة تليين مواقف "إسرائيل". يشار إلى أن واشنطن قد دفعت للمنطقة، بعد وزير الخارجية بلينكن، رئيس وكالة الاستخبارات “سي أي إيه”، الذي يتنقل بين "إسرائيل" وقطر سعياً للتوصل لصفقة.

 ويتساءل بارنياع، الذي غطى حروباً، منذ حرب 1967، إن كان بمقدور "إسرائيل" العودة للحملة البرية بعدما توقف النار؟ عن ذلك يقول: “يعلمنا الماضي بأن الاحتمال لذلك ليس كبيراً. عندما يتحدث نتنياهو وآخرون عن حرب متواصلة هم يقصدون حرباً من نوع آخر: استهداف عن بعد، اغتيالات، غزوات محلية”. وفي إشارة لخلط الحسابات السياسية والشخصية والعسكرية لدى نتنياهو يقول بارنياع: “طالما استمر الحديث عن استمرارية الحرب، سيستطيع نتنياهو صدّ الضغط عليه، ليعلن مسؤوليته عن الفشل الذريع عما حصل في السابع من أكتوبر- “طوفان الأقصى”. بعد شهر على الحرب لا أحد في "إسرائيل" يستطيع الاحتفال بانتصار. أحياناً يكون الانتصار بالإدراك أنه لا يوجد انتصار”.

مشروع محكم

وفي هذه الروح يتحدث أيضاً المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، الذي اختارت صحيفته اعتماد تحليله كمادة وعناوين مركزية على صفحتها الأولى، على غرار ما فعلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” مع كاتبها ومحللها البارز ناحوم برنياع. في عنوانها الرئيس تقول “هآرتس”، على لسان هارئيل، إن كل ما تعرفه الاستخبارات العسكرية حول أنفاق غزة بعيد كل البعد عن حجم ودرجة إحكام مشروع الأنفاق”. ويحذّر برنياع، على غرار بعض المراقبين "الإسرائيليين"، ولكن بصورة أكثر وضوحاً من قبل، من أن صورة الوضع القتالية معقدة أكثر من تلك التي يحاول نتنياهو رسمها، والتي قال عنها نتنياهو إنها ظاهرة نجاح استثنائية.

 ويتابع هارئيل في تحذيراته: “وربما أن النجاحات الإسرائيلية الحالية المتمثلة بتوغلات مع خسائر قليلة تنبع من رغبة “حماس” للاحتفاظ بقوتها للأيام القادمة، لتستدرج القوات الإسرائيلية الغازية”. كما يحذر هارئيل مما يجري على الجبهة الشمالية بقوله إن "إسرائيل" هناك في حالة دفاع، لكنها تنجح بجباية ثمن أكثر فأكثر من “حزب الله” والباب مفتوح للتدهور نحو حرب.

ويذهب زميله محرر الشؤون العربية والشرق أوسطية في “هآرتس” تسفي بار إيل للقول، في تحليل بعنوان: ”لن تكون صورة انتصار”، إنه في هذه الحرب لن تكون صورة انتصار.. حتى عندما تتوقف النار”.

وفي ما يتعلق بالجبهة الشمالية، يقول بار إيل إنه مقابل “حماس”، حيث يبدو أن عذابات أهالي غزة تشكل رافعة بيد “حماس” للضغط ومطالبة المجتمع الدولي من أجل وقف نار، فإن الضغط اللبناني الداخلي يشكّل ضغطاً على “حزب الله” للحفاظ على مكانته كتنظيم لبناني، غير خاضع لإملاءات إيران، وبالتالي تحاشي الحرب، ومع ذلك ورغم مناورات نصر الله بين عدة اعتبارات فإن الوضع في الجبهة الشمالية هش وحساس، وهو مرتبط أيضاً بردود "إسرائيل".

ويعلل رؤيته بالقول إن التقارير تبشر بأن الجيش يحيط مستشفى الشفاء، وبعد قليل سيقتحمه، وربما نرى قريباً أشرطة فيديو تظهر جنوداً "إسرائيليين" يتجوّلون داخل أقسام المستشفى، وبرفقتهم صحفيين داخل مقرات “حماس” أسفل المستشفى، ونطبع على مخططاتهم لمذبحة السابع من أكتوبر، وربما نرى جثامين لقيادات “حماس” لكن المنظومات القتالية موجودة في مواقع كثيرة والحرب طويلة.

بعد صمت طويل قال رئيس حزب “شاس”، عضو المجلس الوزاري المصغّر بصفة مراقب آرييه درعي، إن "إسرائيل" استخفّت بعدوّها حتى أُخذت على حين غرة في السابع من أكتوبر، وقال، في حديث للقناة 12 العبرية: “ظننا أننا الجيش الأقوى والأفضل ولدينا الاستخبارات الأفضل في العالم، ولا شك أن الحكومة فشلت في واجبها الأساس في حماية مواطنيها، كل الجهات فشلت”.

اخبار ذات صلة