تتضح معادلة الحرب الحالية على الفلسطينيين، في غزة وغيرها، تدريجيا. هو تدرج يأخذ معه في كل لحظة مزيدا من أرواح الفلسطينيين ولا يبقي على ما تبقى من ممتلكاتهم. وهي حرب إبادة، يديرها وينفذها في الميدان حلف إجرامي عالمي يسير بها غير آبه بنداءات غضب ما زالت ناعمة خجولة، خائفة، مترددة لا تقوى على وقفها ولا حتى على الحد من ضراوتها وبأسها. إنه حلف الرعب، الذي تعمل منظومة إعلامية هائلة على مناداته باسم غير اسمه، وعرضه بوجه لا يحمل أيا من ملامحه.
وليس في الأفق ما يشي بأن الحرب التي انطلقت شرارتها في السابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي ستتوقف في المدى المنظور. وواصل قادة الغرب، تقودهم أمريكا، بالتعبير قولا وفعلا عن تضامنهم مع إسرائيل. المفارقة ان الرئيس الفرنسي ايماونويل ما كرون دعا مؤخرا لتشكيل حلف دولي لمحاربة حماس كما قال خلال زيارته تل أبيب، وكذلك في رام الله أمام الرئيس محمود عباس، وكأن الحرب الدائرة تقوم على كاهل كتيبة وعدد من الضباط.
ما لم يذكره ماكرون، أن ثمة نصف مليون جندي "إسرائيلي"، بينهم أمريكيون وإنكليز، تصحبهم آلاف المدفعيات والدبابات والمدرعات والمركبات والآليات العسكرية، ومعهم مئات السفن والزوارق الحربية بحرا، ومن فوقهم في سماء المنطقة مئات المقاتلات والتسميات، كلهم جميعا ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، يدكون ليل نهار 2.2 مليون إنسان فلسطيني في شريط ضيق مساحته 365 كيلومترا وهو محاصر من قبل "إسرائيل" منذ 18 عاما. يقف على رأس اولئك، مجلس حرب "إسرائيلي" يشارك فيه جنرالات أمريكيون ذوي خبرة جلبوها معهم من أيام حرب أفغانستان والعراق وغيرهما.
وهي خبرة تتمثل في كيفية قتل المدنيين وترويعهم، واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا، وتدمير مدنهم وقراهم وبلداتهم، تماما كما فعلوا في الفلوجة العراقية وجاراتها في العقدين الأخيرين، وكما دكوا أفغانستان طولا عرضا، إضافة إلى مساهماتهم الأخيرة في أوكرانيا وسوريا وغيرهما.
وقد أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، أن الولايات المتحدة تعتزم إرسال «سفاح العراق» الذي قاد عمليات الفلوجة، إلى "إسرائيل". وقال المسؤول إن الجنرال طهو جيمس غلين، شارك أيضا في العمليات ضد تنظيم داعش. كما أشار المسؤول إلى أن البنتاغون قرر إرسال أنظمة دفاع جوي متطورة متعددة إلى "إسرائيل" بالإضافة لإرسال المستشارين العسكريين الخبراء في حرب الشوارع، للمساعدة في «التخطيط للحرب» قبل أيام من الهجوم البري المتوقع على قطاع غزة.
وقالت محطة «سي إن إن» التي نقلت الخبر عن مصادرها، إن هذا الجنرال الخبير «سيعمل على مساعدة القوات "الإسرائيلية" في وضع عدد من الاستراتيجيات المختلفة لهزيمة حركة حماس، حيث يعتد المستشارون العسكريون الأمريكيون في "إسرائيل" بالدروس المستفادة على وجه التحديد من معركة الفلوجة عام 2004".
يذكر أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 أسقطت الولايات المتحدة كميات هائلة من الفوسفور الأبيض على الفلوجة، وقتلت وأصابت عددا كبيرا من العراقيين بحروق مروعة.
المقاتلون مستعدون بكامل قوتهم
أكدت فصائل المقاومة، استعدادهم "بكامل قوتهم" لمواجهة هجمات جيش الاحتلال بعدما وسّع الاحتلال هجماته الجوية والبرية على قطاع غزة.
وقالت حركة حماس في بيان "نزف فشل الهجوم البري الذي شنّه الاحتلال على غزة عبر 3 محاور"، وأكدت أن الاحتلال تكبّد خسائر كبيرة في صفوفه، جنودا وعتادا.
وأضافت أن جنود الاحتلال وقعوا في كمائن أعدتها المقاومة الفلسطينية على عدة محاور، مؤكدة أنها استخدمت "صواريخ كورنيت وقذائف ياسين في صد الهجوم، ونتوقع معاودة العدو المحاولة مرة أخرى".
وذكرت حماس في بيان في وقت مبكر اليوم السبت أن "كتائب القسام وكل قوى المقاومة الفلسطينية بكامل جهوزيتها تتصدى بكل قوة للعدوان وتحبط التوغلات"، مضيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "وجيشه المهزوم عاجزون عن تحقيق أي إنجاز عسكري".
وذكرت قناة الأقصى الفضائية أن هناك "معارك ضارية بين المجاهدين والصهاينة قرب حدود قطاع غزة أُطلقت خلالها 4 صواريخ كورنيت باتجاه دبابات ومدرعات الاحتلال".
بدورها، قالت سرايا القدس "استهدفنا مربض آليات وموقع ناحل عوز بقذائف الهاون الساعة الواحدة ونصف، وقصفنا بئر السبع برشقة كثيفة من الصواريخ".