/مقالات/ عرض الخبر

خاص "طوفان الأقصى" ومسلسل التضليل الإعلامي الغربي المستمر

2023/10/20 الساعة 01:19 م

وكالة القدس للأنباء - هبة دهيني

في سياق مسلسلات التضليل والكذب الإعلامي الغربي المستمر، توضح لنا الشاشات الأوروبية والأميركية فشلها المتجدد في امتحان المصداقية والموضوعية.

منذ اليوم الأول لمعركة "طوفان الأقصى" في السابع من الشهر الجاري، وإثر ما يحدث من دمار ووحشية في قطاع غزة، ومجازر ضد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من قادة العالم، مارس الإعلام الأمريكي والغربي سياسة الكذب والتضليل، في تغطيته لأحداث "الطوفان".  

فقد تناقلت شبكات الإعلام الغربي "كذبة" الرئيس الأمريكي جو بايدن، بأن "حماس" قتلت أربعين طفلا بطرق وحشية، وحازت هذه الكذبة على 44 مليون مشاهدة على منصة "إكس"، وسارعت محطات الأخبار لنشرها، مثل قناة آي24، إذ زعمت مراسلتها أنها رأت الأطفال الرّضّع مذبوحين. ناهيك عن الإعلام البريطاني، الذي وضع الشائعة على غلاف الصحف، ووصل بهم الأمر لمقارنة ادعاءاتهم "بالهولوكوست"!

وليشهد شاهد من أهلها، أخبر ناطق باسم جيش العدو شبكة الأناضول الإخبارية بأنهم لا يملكون أدلة تؤكد وقوع "الجريمة"، وتبع ذلك تراجع قناة آي24 عن خبرها، بإضافتها الفعل "ظنوا"، بدون التطرق لتفاصيل أخرى. أما صحيفة "هآرتس" "الإسرائيلية" فقد كشفت بأن آي24 مرتبطة بنتنياهو وعائلته. وللتأكيد على ذلك، نشر حساب رئيس حكومة الكيان على "إكس" تغريدة القناة أيضاً.

وبحسب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق: "قمنا بالكذب والغش والسرقة"، أما وزير الحرب "الاسرائيلي" فقد قال: "نحن نحارب حيوانات بشرية". وبهذه العبارة الغارقة بالعنصرية، يبررون ويغطون كل أكاذيبهم. وحجّة يلقيها كل مضلّل بعد كل تصريح. إذ لا يمكنهم ذكر اسم قاتل الشهيد "عصام عبدالله"، أو حتى الإشارة بأن قاتلي المصور هم الصهاينة عبر قصفهم سيارته من دون سببٍ منطقي، ولا البحث عن أدلة وهمية لتبرير مزاعمهم وتشبيههم لحماس "بالداعشية". هم فقط يمتلكون أفواها ناطقة باسم الصهيونية التي حوَّلت غزة لأكبر سجن مفتوح في العالم. إن ما يحاولون فعله هو إظهار حماس كنسخة عن "داعش"، لتحريض العالم ضدها، من بعد تصويرها "كقاتلة أطفال"، بهدف تجريد المقاومة من إنسانيتها بأعين الشعوب، تمهيداً لإبادة غزة وسحقها تماما.

وفي السياق نفسه، روت شبكة "سي إن إن" الأميركية قصة ذبح الأطفال تلك، داعمة الرواية الصهيونية في تقرير لها استند إلى تصريح المتحدث باسم رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، خاتمة تقريرها بالتأكيد على عدم التحقق من الخبر بشكل مستقل.

وحلقات التضليل هذه ليست بجديدة على الشبكة، إذ نسيت شبكة "سي إن إن" أن مذيعها يبث على الهواء مباشرة، فطلب من المراسلة والمصور في فلسطين المحتلة عبر الهاتف "التظاهر" بأنهما تحت خطر صواريخ (حماس)، وقد وُثقت هذه "المسرحية" بالصوت والصورة.

ولم تقتصر الأمور على الصحافة فحسب، بل أن الرئيس الأميركي جو بايدن شارك في الحملة قائلًا إنّه "لم يكن يتخيّل أّن يرى "الإرهابيين" يقطعون رؤوس الأطفال"، من هنا، تصدّرت الولايات المتحدة قائمة "الأكثر مشاركة للشائعة". وهذا ليس مستغربا، فتاريخ الولايات المتحدة الأميركية وأتباعها لا يخلو من الكذب والتضليل، باعتراف الأميركيين أنفسهم، فرجوعا إلى حرب العراق عام 2003، وبعد قتل ما يقدر بنحو 151 إلى 600 ألف عراقي في الأربع سنوات الأولى، يعترف العالم كله ابتداء من الولايات المتحدة نفسها بأن بداية الحرب كانت بـ"كذبة".

وقد كشف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هذه الكذبة بقوله: "من الواضح أن الحرب في العراق كانت خطأ فادحا، أنفقنا 2 ترليون دولار، آلاف الأرواح، جورج بوش ارتكب خطأ، زعزعنا استقرار الشرق الأوسط، لقد كذبوا، قالوا أن هناك أسلحة دمار شامل، لم تكن موجودة، وكانوا يعرفون أنها لم تكن موجودة". هم بإعلامهم الدنيء يستخدمون مقولة جوزيف غوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر وألمانيا النازية (التي تقول): "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس"، فأثبتت بذلك جدواها في عالمهم السياسي والإعلامي.

معظم القنوات الشهيرة تواصل نشر مسلسلات الشائعات والأكاذيب، حيث تزعم فيها قتل الأطفال والنساء من قبل المقاومة الفلسطينية، وبعد يوم أو اثنين، تنفي هذه الأكاذيب تحت بند "عدم التأكد منها"، من بعد ما زرعت الكراهية في عقول مشاهديها وحرضتهم ضد المقاومة. وفي إشارة إلى أن بعض مشاهير الفن بالولايات المتحدة الأمريكية زوّروا الحقيقة عامدين ونشروا صورا لشهداء فلسطين من الأطفال على أنها صور لقتلة "إسرائيليين".. وبذلك يكون هذا الإعلام المضلل قد منح "إسرائيل" غطاء لتنفيذ مجازرها في القطاع.

في هذا السياق، يشير الدكتور نزار الجليدي المحلل السياسي بفرنسا، أن الإعلام الغربي كشف عن وجهه الحقيقي، وهو الإعلام الموجّه جدًا والذي لا يخدم دور الإعلام الحقيقي، بل يخدم مصالح وأجندات معينة، وتابع الجليدي، بأن كل الإعلام الغربي تقريبًا بات صوتًا يصدح بمصالح "جيش" الاحتلال ومشروع الولايات المتحدة الأميركية الجديد في المنطقة ومنصّة للحرب والعنف، ولا يرون سوى بعين واحدة، إنهم لا يرون أطفال غزة الذين فقدوا حياتهم، ولا يرون اعتداءات الكيان الاستفزازية.

أما مصطفى البرغوثي فقد تساءل خلال مقابلة له على قناة "سي إن إن" العربية، "لماذا تدعم الولايات المتحدة الاميركية أوكرانيا في محاربة ما يسمونه بالاحتلال؟ بينما في فلسطين يدعمون المحتل الذي يواصل احتلالنا؟"

ومن ناحية أخرى، يفاجئنا بعض "الصهاينة العرب" بالتفاعل والإعجاب بتصريحات أفيخاي أدرعي، المتحدث الرسمي بلسان "جيش" الاحتلال "الإسرائيلي"، لا بل وإشهار تعاطفهم مع مشهد لطفل "إسرائيلي" مقتول، ويُكتشف بعد دقائق معدودة أنه فلسطيني استعمله الإعلام الغربي لبث الحقد في النفوس الدنيئة.

لقد أوصانا الشاعر العربي "أمل دنقل" بأن لا نصالح، ولو منحونا الذهب، فالمصالحة ليست فقط تمرير مشروع التطبيع والسلام وحل الدولتين وصفقة القرن، المصالحة هي أن نغمض أعيننا عن الحقيقة ونتبنى إعلامهم الكاذب وروايتهم المزيفة وأساطيرهم الكاذبة، المصالحة هي أن ندوس على دم أطفال في شوارع غزة والمدن والمخيمات الفلسطينية، أن نصمت عن ظلم رأيناه.

أخيرا، لكم وهم الكيان المحتل وبطش الولايات المتحدة الأميركية، ولنا فلسطين كلها من النهر إلى البحر وصوت المقاومة الذي لا يموت. 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/198953

اقرأ أيضا