في الوقت الذي يدخل فيه عدوان الاحتلال يومه السابع، فإنّ الإحباط "الإسرائيليّ" ما زال سيّد الموقف، من حقيقة توصف بالمروعة، بعد أنْ قوّضت حماس الشعور بالأمن لدى المستوطنين، وفي ظلّ صمت عربيٍّ وإسلاميٍّ وعالميٍّ تُواصِل ماكينة الحرب "الإسرائيليّة" دكّ قطاع غزّة وألقت حتى اللحظة عشرات الأطنان من المتفجرّات، التي زرعت الخراب والدمار في القطاع، وأسقطت أكثر من ألف شهيدٍ، وتحديدًا في مدينة غزّة.
في غضون ذلك، أبلغت "إسرائيل" الأمم المتحدة، فجر اليوم الجمعة، بضرورة إخلاء شمال قطاع غزة خلال 24 ساعة، وفق ما نقلته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة. وأكّدت الصحيفة العبريّة أنّها اعتمدت على تصريح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك...
في السياق، رأى المحلل والكاتب في صحيفة (معاريف) العبريّة، ران أدليست، أنّ "إسرائيل" “ليست أمام حرب نظامية في غزة، بل إنّ ما يقوم به الجيش هو غارات جوية لأغراض الانتقام، وتعزيز ثقة الجمهور "الإسرائيلي" الذي يعاني من المخاوف“.
واستدرك: “لكن المشكلة في عدم تناسب القوة الجوية مع نتائج الدخول البري، وحينه قد تندلع حرب حقيقية، ناهيك عن الانفتاح في الشمال الذي قد يتطوّر لمعركة متعددة الساحات، مع العديد من الخسائر والأضرار في الممتلكات والبنية التحتية، وبالتالي فإنّهم في حكومة الفشل، يستعدون بالفعل لليوم التالي، ولكن في هذه الأثناء، وكالعادة، هناك شلل وذعر في هذه الحكومة“، طبقًا لأقواله.
وأضاف أنّ “نتنياهو غير مؤهل لإدارة الوضع الحربيّ، لأنّ الحقيقة المروعة أنّ عدة مئات من مقاتلي (حماس) نجحوا في عملية محلية بتقويض الشعور بالأمن الوجودي لدى المستوطنين، وطالما أنّ سلاح الجو هو الذي يقصف، فإنّه سيظل ممسكًا بزمام المبادرة، ولكن في اللحظة التي يصدر فيها الأمر بالتحرك إلى غزة، يجب على النظام السياسيّ أوْ الأمنيّ أنْ يفعل شيئًا جذريًا للتعامل معها، لأنّه في هذه اللحظة يستحيل تقدير الكيفية التي سيتم بها الدخول البري إلى غزة“، على حدّ تعبيره.
أمّا رون كوفمان، الكاتب في صحيفة (معاريف)، فأوضح أنّ “تمسك نتنياهو بترؤس حكومة الفشل يؤكِّد أنّه لا يستعد جيدًا بالفعل لليوم التالي، رغم تهديداته بأنّ الحرب على غزة من شأنها أنْ تحدث تغيرات إقليمية في الجبهتين الجنوبية والشمالية، فضلاً عن حديثه عن تغيير الشرق الأوسط لعقود قادمة، وتهديداته المتكررة لحماس (لا تجربونا)، أوْ (ردنا سيكون غير مسبوق)”.
كوفمان أقّر أنّه “من الناحية العملية، فإنّ الزعيم الفلسطينيّ محمد الضيف استعد جيدًا للحرب، وأغرقنا في فوضى سوف تستمر لسنوات، من خلال الاستيلاء على 20 مستوطنة و11 قاعدة عسكرية“.
وأضاف أنّ “إسرائيل حتى لو قتلت الضيف، ومعه جميع قيادات حماس الموجودة في بلدان أخرى، فلن تُنسى الكارثة التي حدثت في مستوطنات غلاف غزة، وبذلك لن نكون مشغولين بحصر عدد السنوات التي مضت على حرب يوم الغفران 1973، لأنّنا من الآن فصاعدًا سوف نحسب الأيام والأسابيع والشهور والسنوات حتى حرب عيد العرش 2023، بسبب ما مارسته الحكومة الحالية من مظاهر الغطرسة الغبية، والعرض المزيف، والكبرياء المتعجرف، وخداع الجمهور الذي يشكك في دوافع الحكومة“.
وخلُص المُحلِّل "الإسرائيليّ" إلى القول إنّ “ستّة أيّامٍ مرّت على بداية الحرب، ونتنياهو شكّل حكومة الطوارئ، ويخيفه رئيسان سابقان للأركان، بيني غانتس وغادي آيزنكوت، ممّن يتمتعان بخبرةٍ متراكمةٍ في القتال وإدارته، وقد يدمران صورته كـ(سيد الأمن)، لأنّهما يعرفانه من أحداث سابقة، وفي نهاية المطاف، في يوم من الأيام، ستنتهي الحرب، وستنشر لجنة التحقيق التي ستلقي اللوم على الحكومة، رغم أنّ المحاسبة سيتم تأجيلها ستة أشهر بعد الحرب، لأن الدماء الناجمة عن القتال والخراب في مستوطنات غلاف غزة لا تزال رائحتها قائمة“، كما قال.