داخل سجون العدو الصهيوني حقوق انسان تهدر واصوات مكتومة تحت تهديد السلاح والتعذيب الجسدي والنفسي، الذي لا ينتهي فصولا... هذا هو حال الاسرى الفلسطينيين كل صباح يبدأ بشبح على الارض وضرب وركل وحرمان من الدواء والطعام واللباس ومنع الزيارة، او تلقي مكالمات من ذويهم وعائلتهم وينتهي بهم المطاف اما في زنزانة مع ثلاثة او اربعة اسرى، واما العزل الانفرادي بتوقيت غير محدد، بحيث تمضي معه السنوات ويُهدر العمر والذاكرة.
بملامح شيخ ولحية طويلة وشعر مبعثر وجسد هزيل، خرج الأسير الشاب باسل عيايدة 27 عاما من سجون العدو الصهيوني بعدما قضى 11 عاما، نصفها في زنازين العزل الانفرادي تحت التعذيب.
اعتقلت طفولة عيايدة مبكرا عندما اسره العدو الصهيوني وهو ابن 15 ربيعا اذاقه العدو مرارة الايام بدون ذنب وافرج عنه بعدما فقد صحته وذاكرته وخرج لا يعرف امه ولاحتى وطنه .
ووثقت لقطات مصورة، لحظة إطلاق سراح الأسير العيايدة عند أحد الحواجز العسكرية "الإسرائيلية"، حيث اندهش الجميع من وضع الأسير المحرر، الذي عجزت أقلام الصحفيين، عن ترجمتها الى كلمات معبرة عن الحالة التي شوهدت... فكان الصمت والذهول سيد الموقف...
الشعور الممزوج بالفرح للخروج ولقاء عيايدة بعائلته وقريته بلدة الشيوخ بالخليل بالضفة الغربية المحتلة تحول الى ذهول وحزن وصمت مطبق على نظرات باسل الخائفة لينقطع السكوت، ويرتفع صوت باسل الذي ردد "أعيدوني إلى الزنزانة".
والزنزانة التي يتحدث عنها باسل، معتمة ضيقة قذرة ومتسخة، جداً طولها 180سم وعرضها150 سم تنبعث من جدرانها روائح الرطوبة والعفونة، وبالكاد تكفي للنوم ولكن مما قاساه باسل من تعذيب وضرب شكل في وجدانه ان العالم الخارجي اكثر قساوة ورعبا.
لم تكن حالة المعتقل المحرر عيايدة استثنائية، فالشاب منصور شحاتيت (35 عامًا) من قرية خُرسا جنوب غرب الخليل، الذي اعتقله الاحتلال عام 2003، كان يتمتّع بعقلية وذهنية جيّدة، لكنّه وبعد الإفراج عنه بعد انتهاء محكوميته لم يتمكن من التّعرف على أهله وأقاربه الذين كانوا في استقباله!..
والاسير المحرر عويضة كلاب فقد جرى اعتقاله عام 1988، وكان شابًا بكامل قواه العقلية والجسمانية، وبعدما امضى قرابة 20 سنة في العزل الانفرادي، جرى الإفراج عنه في صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، ولكنة خرج باضطراب الفصام العقلي البارانويدي.
الشاب محمد عبيد نموذج آخر من ضحايا السجون "الإسرائيلية"، فقد اعتقلته قوات الاحتلال في شباط/ فبراير 2021، وأمضى 18 شهرًا في السّجن، كانت كفيلة بتردي حالته النفسية وتغيّر ملامحه وفقدانه -مرحليًا- القدرة على الحركة والحديث.
وبعد انقضاء مدة محكوميته ألقت قوات الاحتلال بالمعتقل محمد عبيد على معبر الظاهرية جنوب الخليل في حالة صحية سيئة للغاية وفقدان للذاكرة، لدرجة أنه أصبح غير قادر على القيام بأموره اليومية، ولم يتمكن من التعرّف على شقيقه وذويه.
وأعلن نادي الأسير الفلسطيني أن إدارة سجون الاحتلال تعزل انفراديًا في سجونها نحو 40 أسيرًا.
العزل الانفرادي يواجه الاسرى الفلسطينيين جميعهم وهو اخطر ادوات القتل البطيئ فهل سنشهد تحركا فلسطينيا وعربيا وعالميا لوقف هذه الاعتداءات الصهيونية؟