"مش متذكر.. بقلك مش متذكر" كلمات هزَّت زنازين العدو الصهيوني في العام 2015، وتسللت إلى أعماق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وعم صداها مختلف البلدان العربية والإسلامية ووصل إلى كل أحرار العالم... انها صرخات الطفل الأسير أحمد مناصرة ابن الثلاثة عشر عاماً .
تعود حكاية الطفل الأسير أحمد مناصرة، إلى 12 تشرين الأول/ أكتوبر العام 2015، بعد أيام قليلة من اندلاع "انتفاضة القدس"، حين اطلقت قوات العدو نيران حقدها الأسود على الطفلين: أحمد وإبن عمه حسن، فإصيب الأول بجروح خطيرة، بينما ارتقى حسن شهيداً.
لم يكتف جنود العدو بجريمتهم البشعة، واغتيالهم للطفولة، بل تمادوا بتصوير أحمد وهو مدد على الارض، وغارقا بدمائه، وملاحق بوابل من الشتائم والكلمات النابية. وتواصل مسلسل التعذيب الجسدي والنفسي، داخل السجن، أثناء التحقيق!..
وبعدها تسرب "فيديو" من جلسة التحقيق وهم يقومون بالضغط عليه للإدلاء بما يفبركون من اتهامات، والضغط عليه للتوقيع عليها، بما يشكل اعترافا بمحاولة تنفيذ عملية، لادانته، وتبرير اعتقاله وسجنه، كان رد الطفل الأسير مزلزلاً داخل زنازين التحقيق وخارج أسوار السجن: "مش متذكر .. بقلك مش متذكر".
احمد لم تخنك ذكراتك فأنت لم تقترف شيئاً ... العدو يريد قتلنا بإي وسيلة، خارج السجن الكبير وداخل السجن الصغير!...
بعد هذه المحاكمة المهزلة، التي هزت ضمير أحرار العالم، حكمت محمة العدو على الطفل الأسير أحمد مناصري بالسجن 12 سنة، وخفف الحكم الى تسع سنوات.
ومنذ العام 2015 واحمد يعاني من ظروف نفسية وجسدية صعبة خصوصاً بعدما فرض السجان الصهيوني، عزله منفرداً وحيداً، يقاسي ظلمات الزنزانة بمفرده مع غياب كل مقومات الحياة، ومنع عائلته من زيارته.
وبعد سبع سنوات التقى أحمد بوالدته من دون جدار زجاجي او عازل، في جلسة قضائية في محكمة بئر السبع، ورغما من كل هذا فقد ضايق العدو على والدته وحجب الشرطي بجسده رؤية احمد لامه، وذلك بعد رفض القاضي "الإسرائيلي" السماح لها بمصافحته، وسمح لها بملامسة اصبع واحد من يده الندية.
وعن هذا الأمر، قالت "مسك ابني إصبعي وظل يقبله وهو يرتجف ويبكي بشدة
ويقول المحامي خالد زنابقة: "حاولت التخفيف عنه فقلت له انه لم يبقَ سوى القليل فاجابني انا لا انتظر سوى الموت، انا لا انتظر شيئاً من هذه الحياة، ثم سألني قبل ان اغادر، هل الانتحار حكمه حرام.
احمد، يعيش اليوم بوضع جسدي ونفسي لم يسبق ان عاشه أي من الاسرى الفلسطينيين، وبحسب الأطباء فإن وضعه النفسي هو الاسوأ بين السجناء.. فاعتقاله وهو طفل، ومنعه من التفاعل والحديث مع أي كان، افقده قدرة على الحوار.. والعزل المستمر والتغذية السيئة وغياب نور شمس عن جسده، وتعمد أطباء العدو منع الأدوية عنه.. كل ذلك انعكس على وضعه الصحي وحالته النفسية!..
حال مناصرة ليس كحال أطفال العالم، وليس كحال بقية الاسرى الفلسطينيين، لذا يجب ان يكون هناك وقفات جادة، ومواقف جريئة من المؤسسات والجمعيات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان، ولا سيما الأطفال منهم، وتلك التي تلاحق قضايا الأسرى والمعتقلين!..
فهل يستيقظ ضمير كل العاملين بتلك المؤسسات "الإنسانية الدولية" قبل أن نفقد المناصرة كما فقدنا العديد من الأسرى قبله، وآخرهم الشيخ الأسير خضر عدنان؟..