قائمة الموقع

الاستخبارات "الإسرائيلية": السلطة في رام الله قائمة للقيام بالأعمال القذرة نيابةً عن الاحتلال

2023-09-13T08:30:00+03:00
كرازاي الثاني
وكالة القدس للأنباء - متابعة

قال حسين الشيخ، وزير الحكم المحليّ في سلطة رام الله لموقعٍ عبريٍّ إنّه خلال اجتماعه بمسؤولين كبار في المنظومة الأمنيّة "الإسرائيليّة"، أكّد لهم أنّه “إذا لا يوجد في الطرف "الإسرائيليّ" أيّ شريكٍ يؤمن بحلّ الدولتيْن لشعبيْن، فأنا أحيانًا أنظر في المرآة وأقول لنفسي هل خنت دموع جدّتي؟ هل تستطيعون أنْ تتخيّلوا كيف يعيش الفلسطينيّ العاديّ في مخيّم اللاجئين؟".

موقع (زمان إسرائيل) العبري، الذي أجرى تحقيقًا خاصًّا عن الشيخ بصفته صاحب الحّظ الأوفر لخلافة محمود عبّاس في رئاسة سلطة رام الله، والذي استمرّ إعداده تسعة أشهر أكّد أنّ الكيان بات يمينيًا للغاية وليس معنيًا بإنهاء الاحتلال، فيما خرج المجتمع الدوليّ من الصورة كليًّا.

 وشدّدّ التحقيق "الإسرائيليّ" على أنّ الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة يعيشون تحت الاحتلال ويرون كيف تتصرّف القوات "الإسرائيليّة"، ويؤكّدون أنّ السلطة في رام الله قائمة لسببٍ واحدٍ فقط، وهو القيام بالأعمال القذرة نيابةً عن الاحتلال، وأنّ الشيخ هو الذي يقود هذه الأعمال القذرة.

ونقل الموقع عن مصادر "إسرائيليّةٍ"، سياسيّةٍ وأمنيّةٍ رفيعةٍ، قولها إنّ أحدًا من المرشحين لخلافة عبّاس، ابن الـ 87 عامًا، لا يتمتّع بأيّ شعبيةٍ في الشارع الفلسطينيّ بسبب التعاون مع الاحتلال، ولكن الشيخ هو صاحب الحّظ الأوفر لتسنّم المنصب بعد عبّاس لأنّه يحظى بدعمٍ من الكيان ومن الولايات المُتحدّة الأمريكيّة.

وأوضح الموقع العبريّ أنّه على مدار تسعة أشهرٍ أجرى عشرات اللقاءات مع شخصياتٍ "إسرائيليّةٍ"، أوروبيّةٍ، أمريكيّةٍ وفلسطينيّةٍ لرسم بروفايل عن الشيخ وكيفية صعوده إلى الواجهة بالمشهد الفلسطينيّ.

وفي اللقاء غيرُ المسبوق، أكّد الموقع العبريّ، اعترف الشيخ بوجود هوّةٍ عميقةٍ بين القيادة والشعب الفلسطينيّ، زاعمًا أنّ السلطة غيرُ قادرةٍ على إيجاد أملٍ بالحلّ السياسيّ، وأيضًا لا تستطيع حلّ المشاكل الاقتصاديّة التي نتجت عن الاحتلال، بيد أنّه تساءل: “ما هو البديل للسلطة؟ الفوضى والعنف”، على حدّ تعبيره.

 وبحسب دبلوماسيين أمريكيين مرموقين فإنّ “الشيخ خلافًا لعبّاس ورئيس الوزراء محمد شتية لا يُكثر في الكلام، وهو إنسانٌ عمليٌّ ويبحث عن حلولٍ لا عن إلقاء محاضراتٍ”، فيما وصفه دبلوماسيٌّ أوروبيٌّ بأنّه “رجلاً يُريد حلّ المشاكل، وتصليح الخلل، وليس تطوير النظريات حول الأمور".

مع ذلك، فإنّ أحد الدبلوماسيين الأمريكيين قارن الشيخ (62 عامًا) بشاه إيران قبل الثورة الإسلاميّة، الذي لم يكُنْ يتمتَّع بشعبيةٍ بتاتًا في إيران، على حدّ قوله.

ونقل الموقع العبريّ عن محافل "إسرائيليّةٍ" رسميّةٍ قولها إنّ “الشيخ يعمل بتعاونٍ كاملٍ ووثيقٍ مع "إسرائيل" من أجل منع العمليات "الإرهابيّة" ضدّ الإسرائيليين”، وبالإضافة لذلك يُجري مباحثات مع مسؤولين في تل أبيب من أجل تجديد البنية التحتيّة بالضفّة الغربيّة، وعن ذلك يقول الشيخ إنّ “هذا الأمر كان وما زال مهمًا من أجل أنْ يُحافِظ الفلسطينيون على أملٍ بأنّه يومًا ما سيحصلون على حرّيتهم”. وطبقًا لأقواله “فإنّ الإنجاز مهما كان صغيرًا يبقى إنجازًا وله أهميةً كبيرةً”، كما قال.

وشدّدّ الموقع على أنّ الشيخ لا يُخفي رغبته في وراثة عبّاس، الأمر الذي يُثير حفيظة باقي أعضاء القيادة في السلطة، والذين بدورهم يؤكّدون أنّه، أيْ الشيخ، يتصرّف وكأنّه بات رئيسًا للسلطة، ولكن، وفق الموقع العبريّ، فإنّ شرائح قلية جدًا من الفلسطينيين بالضفّة الغربيّة، تؤمن بأنّ الشيخ سيصِل إلى رأس الهرم، أيْ لرئاسة سلطة رام الله ويكون شرعيًا.

ونقل الموقع عن الجنرال بالاحتياط تامير هايمان، القائد السابِق لشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) قوله إنّ الشيخ يُمثِّل كلّ ما هو قذِر في السلطة الفلسطينيّة: الانفصال عن الشعب، الفساد، والتعاون مع إسرائيل”، على حدّ وصفه.

من ناحيته قال الدبلوماسيّ الفلسطينيّ السابِق، محمد عودة للموقع العبريّ إنّه من المُستحيل فرض كرزاي على الشعب الفلسطينيّ، أيْ تعيين الرئيس كما فعلت واشنطن في أفغانستان بين الأعوام 2002 وحتى 2014.

علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، كشف الموقع النقاب عن أنّه في الجلسة السريّة التي عقدها الشيخ مع قادة الأجهزة الأمنيّة "الإسرائيليّة" في شباط (فبراير) من العام 2022 أكّد لهم أنّ القرار من أجل مُستقبلٍ أفضلٍ يتواجد بحوزة الكيان، وكانت هذا الأقوال بمثابة اعترافٍ فظٍ من قبل الشيخ بالهوّة الشاسِعة بميزان القوى بين "إسرائيل" والفلسطينيين، وإقرارٌ بأنّ منظومة التنسيق التي يقودها فشِلت فشلاً مدويًا، طبقًا للموقع العبريّ.

وأردف الموقع قائلاً إنّه بعد توقيع اتفاق (أوسلو) بدأ الشيخ بالبحث عن مكان عملٍ جيّدٍ، وفي النهاية وبسبب إلمامه باللغة العبريّة، كان يصِل إلى مدنٍ "إسرائيليّةٍ" في المركز ويُلقي محاضرات للطلاب عن أهمية السلام بين الشعبيْن، علمًا أنّه عمِل لسنواتٍ طويلةٍ كمترجمٍ للشخصيات الإسرائيليّة والفلسطينيّة خلال اللقاءات المُشتركة، الأمر الذي منحه الفرصة لتوطيد علاقاته مع كبار الشخصيات الأمنيّة والسياسيّة في الكيان.

بالإضافة إلى ذلك، أقّر مسؤولون "إسرائيليون" أنّ حسين الشيخ لم يُشارِك في “أعمال العنف” (!)، التي اندلعت خلال الانتفاضة الثانية، كما قال شالوم بن حنان، الضابط الرفيع السابِق بجهاز الأمن العّام (الشاباك).

الشيخ قال للموقع العبريّ أيضًا “إنّني أؤمن ببرنامج الرئيس عبّاس، وهو يثِق بيّ، وأنا أشكره على ذلك”، لافتًا إلى أنّه “اليوم، كما في الأمس ما زال ضدّ المُقاومة، لأنّ هذه الأعمال تصُبّ في مصلحة إسرائيل”، وشدّدّ الشيخ على أنّه “يرفض رفضًا باتًا المسّ بالأبرياء”، على حدّ قوله.

وخلُص الموقع العبريّ إلى القول إنّ الشيخ يعترف بأنّ الكثيرين من الفلسطينيين لا يؤمنون بقدرة الحكومة في رام الله على تحريرهم من الاحتلال "الإسرائيليّ"، ولكن ما هو أقّل وضوحًا، شدّدّ الموقع، هل هذا الأمر سيدفع الشيخ لتغيير مساره؟.

اخبار ذات صلة