بقلم: ملاك الأموي
قررت إدارة مهرجان "لوكارنو" السينمائي الدولي بسويسرا، ترميم الفيلم المصري "باب الشمس" بجزأيه العودة والرحيل، وذلك لإعادة عرضه مرة ثانية في المهرجان المذكور ضمن برنامج "تواريخ السينما"، وقد تم إصدار الفيلم لأول مرة عام 2004، وهو فيلم يتناول القضية الفلسطينية وطرق تهجير الفلسطينيين من أراضيهم على جزأين "الرحيل والعودة"، لذلك تم ترميمه وعرضه مرة ثانية في مهرجان "لوكارنو" السينمائي الدولي بسويسرا، وذلك في دورته الـ 76 في الفترة من 2 إلى 12 آب 2023.
يُذكر أن فيلم "باب الشمس" من تأليف وإخراج المخرج المصري الكبير "يسري نصرالله"، وهو من بطولة كلاً من الفنانين من مصر والدول العربية "هيام عباس، باسل خياط، نادرة وحلا عمران، باسم سمرة، وريم تركي، ماهر عصام".
يأتي ترميم الفيلم وعرضه بنسخة جديدة في مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي بسويسرا ليعكس أهميته الفنية والمعنوية لمساندة الشعب الفلسطيني وإتحاد الدول العربية، حيثُ يتناول فيلم "باب الشمس" المقاومة الفلسطينية بشكل إنساني ويلفت الفيلم أنظار العالم إليها.
ورغم أن الفيلم عرض منذ 19 عاماً، إلا أنه استعد الكثيرون ممن شاهدوا الفيلم لمشاهدته مجدداً، وكأنه ولد اليوم، ويعود السبب إلى عناصر قوة الفيلم المتعددة: اسم
مخرجه، والرواية التي كتبها إلياس خوري، ومجموعة من الفنانين المرموقين الذين يشاركون في أداء شخصيات حكايته بروح تبدو مختلفة عن السائد، لكن العامل الأشد رسوخاً وحضوراً يتأتى من موضوعه الفلسطيني، ففلسطين لم تغب عن السينما مطلقاً، فهي حاضرة في أفلام تظهر بين الفينة والأخرى.
لذلك لا بد من القول أن ترميم الفيلم ليس حدثاً سينمائياً عربياً وحسب، هو بالقدر ذاته حدث سينمائي فلسطيني خاص، للمكانة التي يشغلها الفيلم في عموم المسيرة السينمائية لهذا الشعب، وهي مسيرة تخللتها، بل ساهمت في تأسيسها، أفلام عربية في صناعتها، إخراجاً وكتابةً وتمثيلاً وإنتاجاً. هي عربية تماماً كما هو حال «باب الشمس» وهي، بانتمائها للقضية، فلسطينية تماماً، فالفنون الفلسطينية، كما كانت دائماً، تتخطى الفلسطينيين.
أما مكانة الفيلم في عموم المسيرة هذه، فهي في كونه الأفضل شكلاً ومضموناً، باعتباره عملاً سينمائياً متكاملاً، وهو، فوق ذلك، ملحمي، وإن كان ذلك يعود إلى حِرفية نصرالله السينمائية، فهو يعود بالدرجة ذاتها إلى الحرفية الأدبية والفكرية والسياسية لإلياس خوري، مؤلف الرواية التي أُخذ الفيلم عنها.
