وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي
أجبرت مئات العائلات الفلسطينية على الفرار من مخيم عين الحلوة، جراء جحيم الاشتباكات التي دارت في أحيائه، وأودت - بحسب بعض الإحصاءات غير النهائية- بحياة ٩ أشخاص على الأقل، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، وقد اضطر اللاجئون من أحياء التعمير وحطين والرأس الأحمر ومنطقة الطوارئ، إلى التوجه نحو جوار المخيم والمساجد، ومدارس الأونروا في مخيم المية ومية، وقد شهد المخيم كما مدينة صيدا شللاً طال الحركة التجارية والتعليمية، والعمل الحكومي، بعدما وصل الرصاص الطائش وبعض القذائف إلى مختلف الأحياء في المدينة، فيما يواصل الجيش اللبناني إغلاق الطرق المؤدية إلى المخيم.
وفي هذا السياق، قالت أم أيمن، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "هذه الاشتباكات كانت كابوساً لم نشهد مثله من قبل، وسيظل الأطفال يعانون منه لسنوات بخاصة وأن القتال لم يسبق أن امتد إلى كافة أرجاء المخيم على هذا النحو"، مبينة أن "حركة النزوح كانت كثيفة، وهناك أطفال ونساء وشيوخ خرجوا بعد هدنة ميدانية أمهلت فيها الأطراف المتصارعة الأهالي للخروج"، مضيفة: "ما بكفينا الشحار والفقر، خربوا بيوتنا، عين الحلوة كأنها ساحة حرب، مشاهد دمار.. لا يمكنني الوصف ولم يصدق البعض أنه ما زال حياً".
بدورها قالت أم سعد لوكالتنا، "لا يمكنني أن أنسى ما حل بنا، بقينا محاصرين منذ بداية الاشتباكات، ولم نستطع حتى الإقتراب من الشبابيك، بسبب الرصاص الطائش والقذائف الصاروخية، وبعد أن استطعنا الخروج جاءني خبر إصابة إبني الكبير في قدمه، وهو يحاول مساعدة حاجة مسنة على قطع الطريق، والحمدلله إصابته لم تصل العظم"، متسائلة: "ما هذا الحال الذي وصلنا إليه، الله أكبر على كل ظالم، ممتلكات العالم في الشوارع، وإبني الذي تصاوب احترق جزء من منزله أيضاً، الحمدلله أنه كان خارج المنزل".
من جانبه قال أبو إياد لوكالة القدس للأنباء، إن "الاشتباك الذي جرى في المخيم لم نشهده منذ سنوات، اشتباك عنيف بكل ما للكلمة من معنى، لم نتوقع أن يصل الحال إلى هذا الحد المأساوي، لا شك أن هناك مؤامرة كبيرة على المخيم، وهذا الوضع لا يمكن أن نسكت عليه، دمرت بيوتنا وضاعت أرزاقنا، وهناك من فقدت زوجها وهناك من فقدت إبنها"، مؤكداً أن "الشوارع في المخيم كأنك ترى الشوارع في سوريا.. ساحة حرب، لقد حرق أكثر من 40 منزلاً بالإضافة إلى عشرات السيارات، ناهيك عن تشريد اللاجئين من بيوتهم وكلهم أطفال ونساء وشيوخ وبينهم مرضى.. الآن الناس يحمدون الله على سلامتهم بعدما خرجوا من منازلهم لكن الصرخات سوف تتعالى بعد انتهاء المعركة ومشاهدة حجم الدمار الذي خلفه الاشتباك".
والسؤال الذي يثار في مثل هذه الظروف المأساوية هو: من هي الجهة التي ستبادر إلى إطفاء لهيب العائلات التي فقدت عزيزا أو منزلا أو متجرا أو رزقا؟..
