وكالة القدس للأنباء - عمر فؤاد طافش
خمسة أيام تفصلنا عن شهر آب اللهاب، الذي يعد بمفاجآت كثيرة غير سارة على مستوى ارتفاع درجات الحرارة، التي ستلامس الـ 50 درجة مئوية، في معدل مرتفع لم يسبق لمناخ لبنان أن شهده من قبل. الأمر الذي يستدعي من المواطنين اتباع خطوات وقائية للحد من حرارة الشمس الملتهبة، ومضاعفاتها، بخاصة في الأماكن المكتظة التي لا كهرباء فيها ولا ماء، كحال مخيماتنا الفلسطينية في لبنان، التي تعاني من الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي وقلة المياه، وان وجدت فهي مالحة وغير صالحة في العديد من المخيمات والتجمعات.
فعادة ما يعمد الناس في ظل هذا الطقس الملتهب الى قصد اماكن معينة كالأنهر والمسابح وشواطئ البحر، هرباَ من موجة الحر اللاهبة التي تجتاح لبنان في الفترة الأخيرة.. ولكن قد يكون ذلك مكلفاً لما تحتاجه هذه الرحلات الى أغراض ومعدات لا يمكن الاستغناء عنها، فكيف هو الحال داخل المخيمات الفلسطينية وماذا يفعل اللاجئون الفلسطينيون لمواجهة ألسنة اللهب؟؟
عمدت وكالة القدس للأنباء للاتصال ببعض اللاجئين الفلسطينيين من بعض المخيمات، لكي يتحدثوا لوكالتنا عن كيفية تعاملهم مع موجة الحر القاسية وكيف يتغلبون عليها وما هي الطرق والوسائل التي يلجأون اليها؟؟
اللاجئة الفلسطينية من مخيم برج البراجنة، انتصار كيالي، "نعاني الأمرين بسبب الحر الشديد خاصة في هذه الأيام، لا نستطيع دخول المنزل والجلوس فيه في النهار، وكذلك في ساعات الليل لا نستطيع النوم؛ حتى الطعام بتنا نشتريه من الأسواق بشكل يومي، لأنه يفسد لو بقي لمدة يوم كامل داخل المنزل لذلك نعاني معاناة كبيرة في فصل الصيف وارتفاع الحرارة ".
وأعتبرت كيالي الخروج من المنزل للتنزه بسبب أزمة الكهرباء وارتفاع درجة حرارة الجو أمرا مكلفا ماديا، ويضيف أعباء اقتصادية جديدة على عاتق الأسرة.
اما اللاجئ الفلسطيني بلال شرارة من مخيم الرشيدية كان له رأي مختلفً عن كيفية مواجهة الحر الشديد، حيث أكد لوكالة القدس للأنباء أنه يقصد شط البحر داخل المخيم الذي يداوم على زيارته يومياً في فترات بعد الظهر للسباحة والاستجمام.
وقال ان الموضوع ابداً غير مكلف وما يكفيك هناك سوى عبوة مياه باردة ونفس ارجيلة وشمسية وحصيرة، عندها يمكنك الاستمتاع بشط مخيم الرشيدية الجميل، داعياً اللاجئين الفلسطينيين الى قصد شط الرشيدية بدلاً من الذهاب خارجاً الى الرست والجمل في مدينة صور، فهذا مكلف عليهم جداً.
ومن مخيم البص عند مدخل مدينة صور، اكدت اللاجئة الفلسطينية وفاء العلي أن نهر القاسمية ذات المياه الباردة والمثلجة والعذبة تدعونا اسبوعياً لزيارتها والسباحة فيها، واصفة مياه النهر بالمنعشة فائلة إنها ترد الروح في هذا الجو الملتهب.
واشارت الى ان عائلتها تهرب الى النهر بسبب الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي خاصة انهم يسكنون الطابق العلوي فتكون الحرارة اشد واقسى نظراً للعيش في اخر طابق، وهذا ما يدفع عائلتي للخروج من المنزل للبحث عن متنفس.
