وكالة القدس للأنباء - متابعة
تابعت الصحافة المصرية العدوان الصهيوني على مدينة جنين ومخيمها، ورأت أن "ما من موضع قدم على الخريطة العربية إلا ويطفح باليأس والمرارة.. وحدها فلسطين هذه الأيام عبر مصنع الأمل في “جنين” تعيد تصدير التفاؤل لكل بؤساء العرب وأشقياء الأرض.. لم يكن ثمة رهان في محيطنا العربي على الجيوش التي لا تخلو منها دولة، بعد أن خاب الرهان طويلا على الأنظمة، حتى اشرقت شمس المقاومة البهية فأعادت الأمور لنصابها ودفعت الساسة والجماهير للانصياع لصوت الفرسان الجدد، في أكثر من بقعة مباركة من فلسطين، أولئك الذين أعادوا صياغة وصايا الآباء الأوائل في القدس ويافا وعكا والضفة والقطاع، وسائر البلدات حول المسجد الأقصى. ورغم سعي الإعلام العبري لنشر اليأس بين الجماهير العربية عبر أذرعه في كثير من العواصم، إلا أن الخذلان الذي مني به جنود جيش الاحتلال، ومن ورائهم نتنياهو وأفراد حكومته، أسفر عن موجة تفاؤل عمت الرأي العام".
"الأخبار": عاد مخذولا
هل حقق نتنياهو شيئا من الأهداف التي حددها وهو يبدأ هذا العدوان الهمجي على مخيم ومدينة «جنين» في الضفة الغربية المحتلة؟ يجيب جلال عارف في “الأخبار”: لقد حشد أكبر قوة عسكرية ترسلها "إسرائيل" للضفة منذ عشرين سنة، واستخدم المدرعات والطائرات المسيرة وقاذفات القنابل لمهاجمة مخيم لا تزيد مساحته على نصف كيلومتر مربع. وقال إنه سيقضي نهائيا على شباب المقاومة «التي يسميها الاحتلال إرهابا» وسيدمر مصانع السلاح ويصادر المخازن المملوءة بأحدث الأسلحة، ويعيد الاطمئنان لجحافل المستوطنين لتفعل ما تريد في الضفة المحتلة، دون أي مقاومة من الفلسطينيين، وبعد 48 ساعة كان نتنياهو يسحب قواته ويسحب أول قتلاه مع المصابين في هذه المعركة، ورغم حجم الدمار الذي تركه في المخيم وعدد الشهداء الفلسطينيين الذي وصل إلى 12 فإن شيئا من الأهداف الرئيسية التي حددها نتنياهو بنفسه لهذا العدوان الهمجي لم يتحقق.
المقاومة باقية في «جنين» وفي كل الضفة الغربية والقدس المحتلة، الصمود في وجه الاحتلال يشتد، وأجيال جديدة من الأطفال الفلسطينيين تعرف أنه لا مستقبل ولا كرامة إلا بزوال الاحتلال وتحرير الأرض...أما الأهم فهو أن "إسرائيل" قدمت في 48 ساعة عرضا متكاملا لممارسات إجرامية كنا نظن أنها انتهت مع سقوط النازية ونهاية الأنظمة العنصرية.. هدمت مساكن اللاجئين في المخيم، وحطمت البنية الأساسية الفقيرة أصلا، وقتلت أطفالا وروعت شيوخا، وقامت بتهجير الآلاف قسرا، وهاجمت المستشفيات بالقنابل، وحبست أطفالا صغارا في حراسة الكلاب البوليسية، وتركت وراءها سجلا حافلا بجرائم الحرب التي ما كانت "إسرائيل" تجرؤ على ارتكابها إلا إذا كان هناك «الفيتو» الأمريكي يحميها من العقاب ويقول إنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وهو موقف لا تفسره حكاية «المعايير المزدوجة» التي تكرر الحديث عنها، بل هو «السقوط الأخلاقي» الذي سيكلف أصحابه الكثير..
المجد للشهداء، والحرية لفلسطين، والعار لمجرمي الحرب ومن يدعمونهم.
"فيتو": لا تغادر قلوبنا
من الذين يضعون الهم العربي وفي القلب منه القضية الفلسطينية نصب عينيه ولا يشك لحظة في أن الحلم الكبير الذي يلازم كل عربي ومسلم لن يموت، أحمد رفعت في “فيتو”، الذي كثيرا ما يبحث عن أفكار جديدة من شأنها أن تدعم الشعب الفلسطيني في مسيرته، لذا يدعم بقوة المقاومة التي لا تحيد عن اهدافها الكبرى. في سطور بالدم تكتب في تاريخ النضال العربي الفلسطيني الشريف في جنين، في أحيائها وشوارعها، حاراتها وأزقتها، بيوتها ومحلاتها، نسائها ورجالها، شيوخها وأطفالها، زرعها وحجرها، طيرها وأنعامها، لم يتخلف أحد، ولم يتخلف شيء على تلك الأرض الطيبة الطاهرة المقدسة، المروية بدماء الشهداء والجرحى والأبطال الصامدين المرابطين. الحل – رغم ذلك – ألا نترك هؤلاء الأحرار للدعوات والتمنيات، الحل أن يؤدي الجميع دوره، أصحاب الأقلام يكتبون.. يشرحون ويوضحون ويحشدون، أصحاب الأموال يتبرعون، أسر فقدت عوائلها ولا تجد الآن من ينفق عليها، وأطفال تيتموا ويحتاجون لمن يتحمل مصروفات تعليمهم.. جرحى يحتاجون لمن يتكفل بنفقات علاجهم، وبيوت تهدمت تحتاج رفعها وبناءها من جديد، ومتاجر ومصانع صغيرة وورش أحرقت تحتاج العودة للعمل من جديد، الأهم من ذلك كله هو الفعل الذي يريح أرواح الشهداء، ويبرد قلوب أهلهم عليهم، القوى المكلفة بذلك تعرف كيف يمكن أن يحدث ذلك، لكن عليها أولا أن تتحد وتوحد صفها وكلمتها.
"المشهد": انصروا الحق مرة
الصهيونية البغيضة كما وصفها محمود الحضري في “المشهد” تصل إلى أعلى درجات الإرهاب في أيامنا هذه، وحكومة نتنياهو وصلت إلى أخطر مرحلة، وسط صمت عالمي غير مبرر، سوى من بعض الكلمات التي تحمل عبارات الإدانة وطلب ضبط النفس من الطرف الضعيف في الأراضي المحتلة، أمام الآلة والترسانة العسكرية "الإسرائيلية" الأمريكية والغربية الصنع. يأتي هذا في وقت يدعم فيه العالم أوكرانيا في حربها مع روسيا، وسط تجاهل لما يحدث في الأراضي الفلسطينية، وكلاهما لا يقل عن الآخر في الخطورة، بل الوضع في الأراضي الفلسطينية أخطر، في ظل عدم تكافؤ القوى في معركة بالطائرات والمدرعات والجرافات، والأسلحة الثقيلة والخفيفة، في مقابل أطفال وشباب يدافعون عن أراضيهم ومنازلهم بالطوب والحجارة. الصهيونية ترتكب كل يوم الإرهاب الحقيقي ضد الأمنين في بيوتهم، وفي جنين تجري عملية عدوان تحت سمع وبصر العالم بمختلف الأسلحة، التي خلفت حتى كتابة هذه السطور 10 شهداء، ومصابين تجاوز عددهم المئة، بينهم عشرات حالتهم خطيرة، بخلاف تدمير منازل المدنيين من أهل المخيم. وحتما "إسرائيل" تستند في عدوانها إلى موقف عالمي متخاذل، وردود أفعال عربية وإقليمية ضعيفة، بينما غاب التحذير الواضح مما يجري من عدوان، وهو ما دعا مسؤولين وأعضاء كنيست إلى أن يخرجوا ويعلنوا أن “أصدقاءنا “العرب” يتفهمون موقفنا، وأننا نواجه إرهابا مثل الذي يواجهونه في بلدانهم”، بل وصلت البجاحة إلى القول إن “إسرائيل لا ترى أي خطر في عملياتها “عدوانها” على مخيم جنين في الضفة الغربية، على مستقبل اتفاقيات السلام مع العرب، أو الاتفاقيات الإبراهيمية، أو “إبراهيم” أو “إبراهام”، مبررين ذلك بأن “الأصدقاء” يدركون أننا نحارب "الإرهاب".
شجب وهمي
الوضع كما تأمله بعناية محمود الحضري جد خطير لو صح ما تذهب إليه التحليلات الصهيونية، فمن غير المقبول أن تكون اتفاقيات السلام العربية مع "إسرائيل" من عام 1979 وحتى عام 2021، وما بعد ذلك من تفاهمات، مبررا لارتكاب قوات “العدو” جرائم ضد شعب فلسطين الأعزل، وتجريف البشر والزرع والحجر من الأراضي العربية المتبقية، ودعم هذا عربيا أو دوليا بالصمت، والتجاهل.
أدرك أن مختلف الدول والمنظمات أصدرت بيانات “شجب وإدانة” لما تقوم بها صهيونية حكومة “نتنياهو” الأبشع تطرفا في تاريخ حكومات الاحتلال، لكن الخطوة الأهم لم نتخذها عربيا حتى الآن، وهي على الأقل استخدام لغة التهديد لهذا العدو.
ولا شك في أن الصمت المستمر عربيا وإقليميا وعالميا، يعطي مبررا قويا لمزيد من وحشية الصهيونية، ولمرة واحدة يجب أن نستخدم لغة التهديد والتحذير بقطع العلاقات مثلا، وليكن العالم وكل الأطراف عادلين في مواقفهم، دون ازدواجية في المواقف.
