قائمة الموقع

خاص / مخيم شاتيلا.. التحضيرات  لعيد الأضحى خجولة جداً!..

2023-06-26T10:36:00+03:00
وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي

لم يعد طعم العيد في لبنان كما كان، فالأزمة الاقتصادية المتفاقمة أذاقت المواطنين مرارة العيش... فقر وضيق حال لم يدع للاحتفال مكاناً. صمت مؤلم يلف الشوارع والأسواق تكاد تخلو من روادها الذين اعتادوا قبل قدوم العيد اصطحاب أطفالهم لشراء حاجياتهم من كسوة العيد والحلويات وطيب المأكولات.

وتبدو أجواء الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك هذا العام مختلفة عن سابقاتها، لاسيما في بعض  المخيمات الفلسطينية التي يقبع معظم سكانها تحت خط الفقر، والذي من أهم مؤشراته البطالة. ولكن، هناك من يبقى متمسكًا بالعادات ويتجهز لاستقبال العيد ضمن الامكانيات المتاحة لديه، من أجل نشر البهجة والفرحة على وجوه أفراد العائلة.

كعادتها في كل مناسبة، جالت "وكالة القدس للأنباء" في أرجاء مخيم شاتيلا وسوق صبرا المحاذي له، في العاصمة اللبنانية، بيروت، في فترة زحمة ما قبل العيد، حيث  غالبًا ما يعجّ المكان بالمتسوقين، موثقة بتقريرها حول مظاهر عيد الأضحى المبارك،  واستعدادات الأهالي قبل قدومه بساعات قليلة.

وعلى الرغم من الأوضاع المعيشية الصعبة التي تتربّص بمعظم العائلات الفلسطينية القاطنة في مخيم شاتيلا، إلا أنّ هذا السوق اشتهر على أنه  مقصدًا للفقراء لشراء ما يلزم من مستلزمات العيد، من ثياب وحلوى وأضاحي وغيرها.


ثياب العيد ليست للفقراء

في هذا السياق، لفت صاحب محال الثياب في السوق، أبو أحمد ناصر، إلى أنه وبالرغم من الأوضاع المعيشية وصعوبة اللجوء، إلا أن للعيد نكهته الخاصة في كل عام، بالرغم من قلَة المبيع وغلاء الأسعار".  موضحاً بأنّ "الأسعار متفاوتة داخل السوق، فمعظم البضائع مرتفعة الثمن، والإقبال على كل منها يعود بالدرجة الأولى إلى القدرة الشرائية لكل رب عائلة، والتي تكاد تكون شبه معدومة بسبب غلاء المعيشة".

ويختم أبو أحمد حديثه لوكالتنا، قائلاً: "للأسف، ثياب العيد هذا العام حكرً على الأغنياء، فقط، أما الفقراء فغالبًا ما يلجأون للمؤسسات الخدماتية، أو شراء ملابس أطفالهم من محلات البالة".

كعك العيد منزلي

ومن منطلق الحفاظ على التراث الفلسطيني الذي ورثته النساء عن أمهاتهنّ وجدّاتهنّ، تقوم نساء مخيّم شاتيلا بتحضير الحلوى، والمعروفة باسم "كعك العيد"،  استعداداً لاستقبال الأضحى.

وفي هذا السياق، الحاجة أم محمد علي (78 عامًا)، اعتادت على تجهيز كعك العيد في منزلها في مخيم شاتيلا من أجل تقديمها لأفراد العائلة والضيوف في مناسبات الأعياد، حيث تعلّمت كيفية صنع الحلويات من والدتها التي كانت تصنعه في منزل العائلة في مدينة عكا المحتلة، وهي تتعاون مع بناتها للحفاظ على هذه العادة المحببة لتنقلها من جيل إلى جيل، متابعةً أنّ "العيد لا يكتمل بدون اجتماع العائلة والتعاون لتجهيز  كل ما يلزم لاستقبال العيد".

وتتذكر الحاجة كيف كانت نساء عائلتها تجتمع ليلاً في منزلهم، قبل أسبوع من العيد، للتعاون على تحضير الكعك، الذي يتم خبزه إما بالفرنية وإما يتم أخذه إلى فرن أبو جمال البيومي، في حال تعثّر وجود الفرنية داخل االمنزل"، مشيرة إلى أنّ "عدداً كبيراً من العائلات ما تزال تحافظ على هذه العادات، فتحضّر الكعك داخل منزلها، لكنّ البعض الآخر يشتري الكعك الجاهز."

وتشير الحاجة أم محمد إلى أنّ "اليوم، إذا كانت الأحوال المادية للعائلة جيدة، باستطاعتها تحضير المعمول والكعك في المنزل، وإذا كانت  القدرة المادية لا تسمح، فتلجأ العائلة لشراء كمية قليلة من المعمول المؤلفة حشوته إما بالتمر أو الجوز".


الإقبال على شراء الأضاحي خجول جدًا

اللحام إسماعيل الديراوي، يؤكد أن "الاقبال على شراء الأضاحي على مستوى الأفراد خجول جدًا مقارنة بالسنوات الخمس الماضية، فالكثير من الأهالي ينتظرون الأضاحي التي تقدم من المؤسسات والجمعيات الخدماتية داخل المخيم".

ولفت الديراوي في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "ارتفاع سعر الخراف ودولرة الأسعار، سبب مشكلة لدى المواطنين، حيث  يتم تحديد السعر بناءً على حجم ونوعية الحيوان، وعادةً ما يتم التفاوض على السعر بين البائع والمشتري الذي غالبًا ما يأتي للاستفسار فقط".

ويضيف: "أما بالنسبة لسعر الأضاحي لعام 2023، فقد بلغ سعر الحمل المحلي الذي يزن ما بين 55 و 60 كيلو حوالي 280 دولاراً. أما ما يسمى بلحم الباييلا فيبلغ سعره 225 دولاراً ووزنه ما بين 50 و 60 كيلوغراماً، وهناك أيضاً من يختار اللحوم المجمدة المستوردة من الخارج للتضحية بسبب قلة سعرها الذي يبلغ حوالي 125 دولاراً".

حلاقة العيد بتسعيرة الدولار

وتعتبر حلاقة الرأس وارتداء الثياب الجديدة من السنن المحببة لدى الكبار والصغار، والتي تضفي على العيد فرحته وبهجته. ولكن، لم تكن الحلاقة هذا العام بمنأى عن الأزمة الاقتصادية التي تضرب لبنان، حيث ارتفعت أسعارها وأصبحت تتراوح بين الدولار 1$ والدولارين 2$، حسب ما أكده الحلاق أحمد شحادة، صاحب محل للحلاقة في مخيم شاتيلا، في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء".

وقال: "للأسف، وبسبب دولرة الأسعار، لمواد الحلاقة وارتفاع تسعيرة الكهرباء والمياه، إضطررنا إلى رفع تسعيرة الحلاقة".

ويضيف: "أشعر بالحزن تجاه رب الأسرة، وبخاصة من لديه عدد كبير من الأطفال، عندما يأتي للمحل مع أطفاله لحلاقة العيد، حيث أضطر لخفض التسعيرة له للنصف شعورًا مني تجاهه، وإدراكًا مني بالأوضاع المعيشية السيئة التي يمر بها أبناء شعبنا".

رغم المعاناة والأحوال المعيشية الصعبة في المخيمات، إلا أنه تبقى للعادات والتقاليد صبغة خاصة تضفي على تحضيرات الأهالي للعيد ..

 

اخبار ذات صلة