قائمة الموقع

أهالي "شاتيلا": تعاطي المخدرات حالة شاذة عن مخيمنا وتشكل خطراً كبيراً على أولادنا

2023-06-15T11:29:00+03:00
وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي

تعتبر ظاهرة انتشار المخدرات من أسوأ الآفات الاجتماعية، التي قد تهدم مجتمعًا، لما تشكله من خطرٍ حقيقي قد ينهي حياة ومستقبل الشباب المتعاطي، والذي غالبًا ما يتجه بتصرفاته نحو العنف والانحراف، حيث يخضع المدمن لتاجر المخدرات ويستخدمه كطعمٍ  لترويج بضاعته، أو قد يصبح لصًا قاتلاً من أجل الحصول على تلك المادة المدمرة.

في مخيم شاتيلا في العاصمة اللبنانية، بيروت، تتسع رقعة تجارة المخدرات في أحياء محددة ومعلومة للجميع، ويديرها أشخاص عبر غرف يطلق عليها أهالي المخيم بـ"الهنغارات"، حيث يمتنع الأهالي من المرور بتلك الطرقات التي يقصدها بعض المروجين.

الحاج حسن أبو تركي، وهو يجلس على كرسيه في دكانة السمانة، التي لا يبعده عن هنغار المخدرات إلا بضعة أمتار، يقول ساخرًا لواقع الحال: "تجارة المخدرات بالمخيم على عينك يا مسؤولين.. للأسف عم منشوف ناس غريبة بتيجي من خارج المخيم، بتوقف موتسيكلاتها وبتشتري مخدرات في وضح النهار".

الحلاق أحمد شحادة يوضح لـ "وكالة القدس للأنباء": "واقع تعاطي المخدرات المأساوي والشاذ على بيئة مخيمنا، بات يشكل خطراً كبيراً على أولادنا، ويجب التحرك من قبل المعنيين فوراً للجم هذا الظاهرة عن مخيم الشهداء والصمود، لأن الأهالي التي قدمت التضحيات والشهداء للقضية الفلسطينية على مر سنوات اللجوء تستحق أن تعيش بأمن وأمان".

فيما دعت السيدة أم فؤاد الحسون إلى القيام بحملات توعية من مضار المخدرات من أجل نشر الوعي في صفوف الأطفال والشباب، الفئة المستهدفة من قبل تجاَر السموم، كما دعت القوة الأمنية الى العمل على تنظيف المخيم من تجار السموم.  

"وكالة القدس للأنباء" حاولت الوقوف على أسباب هذه الظاهرة وما مدى انتشارها بين الفئات العمرية في مخيمات بيروت، فقال مدير مركز "إنسان" في مخيم برج البراجنة لمعالجة الإدمان من المخدرات، نمر النمر، في حديث خاص لوكالتنا، بأن" 90 % من المتعاطين الذين يلجأون للمركز من جميع المخيمات، هم من فئة الشباب، التي تتراوح أعمارهم ما بين ( 16 - و 22) سنة، وهم بمعظمهم طلاب مدارس وجامعات، حيث يتم الإيقاع بهم من قبل أصحاب السوء بالتجربة الأولى".

ويشرح النمر لـ "وكالة القدس للأنباء"، ما المقصود بالتجربة الأولى، لافتًا إلى أن "فعالية المواد المخدرة أصبحت أكثر خطرًا، وتفتك سمومها بجهاز الأعصاب مباشرة، حيث مادة السلفيا والترماتول القاتلة، التي تجعل المتعاطي غير مدرك لتصرفاته العدائية".

ودعا النمر "الفصائل الفلسطينية إلى العمل على مكافحة المخدرات وتحصين الأمن المجتمعي داخل المخيمات، فلا يجوز أن نبقي حياة ومستقبل أولادنا رهينة بيد ضعفاء النفوس من تجاَر ومروجين".

قد يعتبر الكثيرون بأن انتشار آفة المخدرات هي نتاج ارتفاع البطالة والاوضاع الاقتصادية السيئة في المخيمات، التي قد تدفع بالبعض لترويجها من أجل الحصول على المال بطريقة سهلة، إلا أن هذا السلوك اللا أخلاقي يزيد من الأزمات ويجعل الأوضاع أكثر سوءًا.

فهل من يبادر لإنقاذ المخيم من براثن تجار السموم، الآن الآن وليس غداً؟..

اخبار ذات صلة