اختتم مساء أمس الخميس المعرض الفني الذي نظمه فنانون فلسطينيون وايرانيون في العاصمة اللبنانية بيروت، بمناسبة يوم النكبة الـ 75، وبالتزامن مع أحياء الذكرى السنوية الثانية لانتصار المقاومة الفلسطينية في معركة "سيف القدس"، بحضور ممثل عن وزير الثقافي اللبناني القاضي محمد المرتضى، المحامي زياد بيضون، وعضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي وممثلها في لبنان، احسان عطايا، والمستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان السيد كميل باقر، وممثلي الفصائل والاحزاب اللبنانية وحشد من ابناء المخيم.
ونظم المعرض تحت شعار: "الفنّ سلاحي وأقاوم"، وقد ضم مجموعة من اللوحات الفنية والتصاميم الجرافيكية التي تُجسد القضية الفلسطينية، بمشاركة عدد كبير من المؤسسات الإعلامية والفنية والثقافية الفلسطينية والإيرانية إلى جانب عشرات الفنانين الشباب من كلا البلدين.
وضم المعرض الذي نُظم في قاعة الدكتور رمضان عبد الله شلح، في جامع الفرقان، بمخيّم برج البراجنة، صوراً تحاكي النكبة الفلسطينية ومشاهد لعمليات إطلاق الصواريخ من قبل المقاومة نحو مستوطنات الاحتلال إلى جانب صور لعشرات الشهداء والقادة الذين استشهدوا دفاعاً عن القدس وفلسطين، كما جسد المعرض مشاهد لعملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع.
وقال ممثل وزير الثقافة، زياد بيضون، "نحن دائماً كنا ندعم اي عمل ثقافي فكيف اذا كان الامر متعلقا بالثقافة الفلسطينية، ودعم المقاومة لأن هذا المجال بالتحديد مقصرين فيه في ابراز الجانب الثقافي وما لها من تأثير على مجتمعاتنا".. مضيفاً أن المقاومة الثقافية لا بد ان تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به المقاومة العسكرية نظراً لأهميتها.
وأشار بيضون الى ان المقاومة الثقافية اثبتت فعاليتها بجانب المقاومة المسلحة حيث تعاطفت كل الشعوب العربية معنا، مباركاً للأمتين الاسلامية والعربية بهذا الانتصار، وقال: "نحن نؤمن أن الشعوب هي بالمكان الصحيح والبوصلة دائماً هي فلسطين ونبارك لكم انتصاركم وحفلكم ومعرضكم وشرفني أن أكون بينكم وكل انتصار وانتم بألف خير".
بدوره، أكد احسان عطايا "أنه لم نصل الى ما وصلنا اليه الا بفضل المقاومة الثقافية والمقاومة الفكرية والاعلامية والمقاومة بمختلف اشكالها حيث عمل العدو على غزونا على المستوى الفكري وحاول كي وعينا الا اننا كنا اشداء محصنين".
ولفت عطايا الى أن اجيالنا رفعت رؤوس الامة عالياً بتحديها وتصديها للعدو الصهيوني، مشدداً على أن "ثأر الأحرار" كسرت هيبتهم من جديد وشوهت صورتهم مجدداً واذاقتهم طعم الخزي والخسارة.
وشكر الفنانين الايرانيين والسفارة الايرانية في لبنان وومثلها المستشار الثقافي على دعمهم للثقافة الفلسطينية داخل المخيمات، قائلاً: "الفنانون الذين رسموا هذه اللوحات المعبرة عن القضية بريشة قلوبهم وعقولهم وابدعوا ليوجهوا رسائل للعدو انه لا يمكن ان تهزمنا ما دام فينا عقل يفكر وقلب ينبض ومقاوم وشاب وفتاة ورجال اشداء لا يهابون الموت".
بدوره ثمن المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، السيد كميل باقر، "الجهد الذي بذله القائمون على معرض "الفنّ سلاحي وأقاوم"، في إنجاح هذا الحدث الفني الأول والذي أظهر الشباب من خلاله حالة الانسجام والتعاون من أجل فلسطين، موجهاً التحية لكل الشهداء الذين ارتقوا خلال المعارك مع الاحتلال لاسيما ما جرى من انتصار كبير في غزة خلال معركة ثأر الأحرار".
وقال: "إن الثورة الاسلامية أبدعت وأسست مدرسة مختلفة تماما عن المدارس الشرقية والغربية النمطية في مجال الفن، فقدمت نظرية السيادة الشعبية الدينية في المجال السياسي او نظرية الاقتصاد المقاوم في المجال الاقتصادي فكذلك جاءت بنظرية جديدة ومدرسة ابداعية في مجال الفن".
وتابع :"المدرسة الفنية للثورة الاسلامية هي مدرسة متطورة ومتقدمة شكلاً ومضموناً وفلسفة ويمكننا ان نطلق عليها اسم مدرسة الفن المقاوم الجهادي".
وأكد باقر أن معرض اليوم الذي يحمل عنوان "الفن سلاحي واقاوم" هو في الحقيقة زاوية واحد من هذه المدرسة الفنية المباركة والتي نضجت خلال العقود الماضية واثمرت اليوم لتكون نموذجاً عملياً لكثير من الفنانين الاحرار وتعلن عن استعدادها لخدمة الشعب الفلسطيني وباقي شعوب العالم.
واستمر المعرض ثلاثة أيام، في الفترة بين 11 و14 أيار 2023 الجاري، وسط حضور لافت من قبل أهالي المخيمات الفلسطينية وشخصيات رسمية واعتبارية وقادة من أحزاب وفصائل وجهات إيرانية وفلسطينية ولبنانية، والذين أشادوا بدورهم بالمعرض الفني والفنانين القائمين على الأعمال التي جسدت حالة الاشتباك مع المحتل ومراحل مهمة متعددة من التاريخ الفلسطيني.