بعد اجتماع 7 أيار / مايو في الرياض بين مستشاري الأمن القومي الأمريكيين والسعوديين والهنود والإماراتيين، واجتماع تلاه في القدس بين كبار المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، فإن إسرائيل متفائلة بحذر بشأن التقارب مع المملكة العربية السعودية.
ركز الاجتماع في الرياض على تطوير إطار إقليمي لربط السكك الحديدية / السفن، الذي تهتم إسرائيل أيضًا بأن تصبح جزءًا منه. وبينما لم تتم دعوة إسرائيل إلى الرياض، فإن إدارة بايدن تبقيها في الأجواء.
وفي إشارة أخرى للتقدم على هذا المسار، أفاد موقع "أكسيوس" يوم الثلاثاء أن رونين ليفي، المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وصل إلى واشنطن لإجراء محادثات مع نائبة وزيرة الخارجية ويندي شيرمان ومستشار البيت الأبيض للطاقة عاموس هوشستين، لتعزيز وتوسيع اتفاقيات أبراهام.
في الحقيقة، مع وجود إسرائيل تحت حكم أكثر الحكومات قومية في تاريخها، والانسحاب الأمريكي السريع المستمر من الشرق الأوسط، واتجاه جميع الدول السنية تقريباً في المنطقة على مسار المصالحة مع إيران، فإن حلم السلام بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية كان يجب أن يصنف ضمن عالم الخيال العلمي. المثير للدهشة أنه لا يزال حقيقياً.
ومع ذلك، ظهرت مؤشرات قليلة خلال الأسابيع الأخيرة على التطورات على المحور الإسرائيلي السعودي، من بينها مكالمة هاتفية في 8 أيار / مايو بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين ووزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين. ومكالمة في 10 أيار / مايو بين مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان ونظيره الإسرائيلي تساحي هنغبي، تحدث خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لفترة وجيزة؛ وتصريحات مختلفة لمسؤولين كبار مشاركين في جهود تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية.
التقى سوليفان نفسه في الرياض في 7 أيار / مايو مع القادة السعوديين، وبعد ذلك سافر اثنان من كبار مستشاري الرئيس جو بايدن - منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بريت ماكغورك والمبعوث الأمريكي الخاص لشؤون الطاقة عاموس هوشتاين - إلى إسرائيل قادمين من المملكة العربية السعودية لوضع نتنياهو في الأجواء.
قبل مغادرته إلى الرياض، في 4 أيار / مايو، تحدث سوليفان مع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قائلاً: "في نهاية المطاف، الوصول إلى التطبيع الكامل هو مصلحة أمن قومي معلنة للولايات المتحدة، كنا واضحين بشأن ذلك".
تنبع هذه الإشارات المتفائلة بشأن آفاق التطبيع من المصالح المشتركة. قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع لـ "المونيتور" طلب عدم الكشف عن هويته: "بمجرد أن يكون لدى جميع أطراف هذا المثلث مصلحة في الوصول إلى الهدف ذاته، تصبح المناقشة ممكنة". بالنسبة لنتنياهو، القضية السعودية هي الآن أكثر أهمية من أي شيء آخر في سياسته الخارجية، وربما في سياسته الداخلية أيضًا. إنه يعلم أن إسرائيل لا تستطيع إيقاف إيران بمفردها".
وأشار المصدر إلى تراجع الدعم المحلي لنتنياهو بسبب الإصلاح القضائي المثير للجدل الذي تقوده حكومته والانكماش الاقتصادي. "كل ما تبقى له لتقديمه للجمهور هو المملكة العربية السعودية. هذا من شأنه أن يعيد صورته العامة كزعيم عالمي"، بحسب المصدر الذي أضاف: "انه يحلم بذلك ليلا ونهاراً".
يعتقد مساعدو نتنياهو أن الاتفاق مع السعودية سيغير وجه الشرق الأوسط، ويزيل العقبات الأخيرة أمام اندماج إسرائيل الكامل في المنطقة، ويساوي حجمها مع حجم معاهدة السلام التاريخية بين إسرائيل ومصر في العام 1979، كانت الأولى مع دولة عربية. تعتقد إسرائيل أن هذا سيمهد الطريق لاتفاقيات مع دول إسلامية مثل إندونيسيا؛ ونظراً لأهمية المملكة العربية السعودية في العالم العربي واقتصادها الضخم، فإن العلاقات مع المملكة هي مصلحة إستراتيجية عليا.
لا تفسر أي من هذه الحجج المألوفة سبب عدم دفن الحلم الإسرائيلي على الرغم من السياسات المتطرفة لحكومة نتنياهو السادسة.
قال المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي: "مفتاح الاتفاق الإسرائيلي السعودي يكمن في واشنطن، وعلى عكس ما يفترضه الناس، فإنه موجود على طاولة الرئيس بايدن وليس مدفونًا بعمق في درج جانبي".
يدرك الأمريكيون تمامًا أن مثل هذا الإنجاز من شأنه أن يحسن بشكل كبير موقف الرئيس قبل الانتخابات. سيكون هذا دليلاً على حيويته، وتأكيده، وقدرته على تغيير التاريخ، وسيُنظر إليه أيضًا على أنه إجراء مضاد لتوسع الصين السريع في المنطقة. إنها جائزة مرغوبة في واشنطن. واضاف المصدر "قد لا يكون ذلك ضرورياً لكنه مكافأة جديرة بالاهتمام والادارة مستعدة للاستثمار فيها".
إذن ، ما الذي يمنع الاتفاق التاريخي بين إسرائيل والسعودية من التبلور؟
أوضح مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أن "السعوديين يطالبون بمساهمة حقيقية من الولايات المتحدة". وقال: "إنهم مستعدون لاتخاذ الخطوة، لكن فقط إذا كان ذلك مفيدًا للغاية بالنسبة لهم. إنهم يطالبون بعقود لتوريد أسلحة متطورة؛ في الواقع إنهم يطالبون بوضع مساوٍ لمكانة إسرائيل فيما يتعلق بإمدادات الأسلحة الأمريكية. وهم يريدون أيضًا اتفاقية دفاعية سعودية أمريكية تتطلب من الولايات المتحدة الإسراع بمساعدة السعودية إذا تعرضت للهجوم، وأخيراً يريدون مساعدة الولايات المتحدة لإنشاء مشروع نووي مدني".
وبحسب هذا التقييم، فإن المطلب السعودي الثالث هو الأكثر إشكالية. وبحسب المصدر السياسي: "مع كون إيران بالفعل دولة على عتبة النووي، فإن أصبحت السعودية دولة نووية مدنية ، فلا مفر من سباق نووي مجنون في الشرق الأوسط".
هل نتنياهو مستعد لتمكين الولايات المتحدة المملكة العربية السعودية إلى هذا الحد، بما في ذلك المساعدة في برنامج نووي مدني؟ ذلك أمر محتمل.
اعترف المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي: "من المهم جدا بالنسبة له أن يقدم هذا الإنجاز، وثمنه في الوقت الحالي أمر أقل أهمية". وأضاف: "هو (نتنياهو) بحاجة إلى هذا الإنجاز، وبايدن بحاجة إلى هذا الإنجاز، والسؤال الوحيد هو ما الذي يمكن استكماله مع محمد بن سلمان للوصول إليه".
هل يمكن التوصل إلى اتفاق إسرائيلي سعودي تاريخي في الوقت الذي تنخرط فيه المملكة العربية السعودية ودول الخليج وحتى مصر والأردن في تقارب سريع مع إيران؟
بحسب المصدر الدبلوماسي، فإن الجواب هو نعم: "هذا هو اسم اللعبة اليوم في الشرق الأوسط بشكل عام وفي الخليج بشكل خاص. الجميع يلعب لعبة مزدوجة... وهذا واضح حين يتعلق الأمر بالإمارات وقطر التي جعلت هذا فنًا حقيقيًا، وأوضح المصدر ان إضعاف المحور الامريكي الاسرائيلي يدفع كل الدول نحو إيران لكن ليس لديهم مشكلة في إبقاء المحور مفتوحاً على الجانب الآخر أيضاً.
تنعكس السياسة البراغماتية المتمثلة في إبقاء جميع الخيارات مفتوحة في المواقف السعودية العامة، وفقًا لنتائج استطلاع نادر للرأي العام في المملكة العربية السعودية، بتكليف من معهد واشنطن.
الاستطلاع الذي أجري في آذار / مارس وأبريل / نيسان 2023 وأعلن في 15 أيار / مايو وجد، على سبيل المثال، أن 38٪ من السعوديين لا يعارضون العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل "إذا كان ذلك يساعد اقتصادنا". كما تحظى اتفاقيات أبراهام 2020 بين إسرائيل ودول الخليج والمغرب بتأييد 38٪، بينما يعتقد 76٪ من السعوديين أن إطلاق حماس الصاروخي على الأراضي الإسرائيلية له "تأثير سلبي" على المنطقة. لكن 81٪ من السعوديين يعتقدون أنه في حال وقوع زلزال أو كارثة طبيعية أخرى مثل تلك التي حدثت هذا العام في تركيا وسوريا، فإنه "على الدول العربية رفض أي مساعدات إنسانية من إسرائيل".
العنوان الأصلي: For Israel, normalization with Saudi Arabia not impossible
الكاتب: Ben Caspit
المصدر: Al Monitor
التاريخ: 16 أيار / مايو 2023