في الوقت الذي تسعى فيه حكومة العدو لاستبدال مناهج التعليم الفلسطينية، بأخرى "إسرائيلية" في القدس المحتلة؛ ويضغط فيه الاتحاد الأوروبي على سلطة رام الله والأونروا لتغيير المناهج التعليمية في الضفة المحتلة وغزة (لصالح الرواية الصهيونية).. وفي الوقت الذي سارعت في مصر لتغيير مناهج التعليم في مدارسها، بما ينسجم مع مسار التطبيع، تحافظ مناهج التعليم في كيان العدو في التشجيع على طرد الفلسطينيين، أو فرض السلوك التوراتي عليهم، إن ارتضوا البقاء تحت الحكم الصهيوني!..
ووفقاً لموقع صحيفة "هآرتس"، فإنّ كتاب "التربية المدنية" الذي يدرسه الطلاب الحريديم عشية توجههم للحصول على شهادة "هبجروت" (الثانوية العامة) ينصّ بشكل صريح على أن "الوعد الإلهي منح شعب "إسرائيل" الحق الحصري على أرض "إسرائيل" وفوّض إليه طرد الشعوب السبعة التي كانت تعيش على هذه الأرض بعدما غادر اليهود مصر".
ويضيف الكتاب: "ينبغي السماح للمقيمين (غير اليهود) بالاختيار بين إذا ما كانوا معنيين بالبقاء في المكان كرعايا أجانب وتقبّل القيود السلوكية التي تفرضها التوراة عليهم، أو أنهم يفضلون مغادرة البلاد".
في المقابل، يجاهر الكتاب بالدعوة إلى الاحتكام إلى "دستور إلهي ثابت لا يمكن تغييره"، رافضاً الاحتكام إلى مبدأَي "المساواة والحرية". كذلك يشجّع على التوجهات الانعزالية والتمرد على مؤسسات "الدولة" ويرفض المبادئ والأسس "الديمقراطية".
وحسب الصحيفة، فإن الكتاب يرفض محاكمة اليهود على أساس القوانين الوضعية المعمول بها حالياً في (الكيان)، ويهاجم بشكل خاص المحكمة العليا ويتهمها بـ"دوس مقدسات شعب إسرائيل على مدى الأجيال".
ولاحظت الصحيفة أنه على الرغم من أن الكتاب أُلِّف قبل إعلان الحكومة "الإسرائيلية" الحالية إصلاحاتها القضائية، إلا أن المنطلقات التي يستند إليها تروج للمسوغات التي استندت إليها هذه الإصلاحات، ولا سيما في كل ما يتعلق بشيطنة المحكمة العليا.
ويذكر أنه على الرغم من أن "الدولة" تموِّل الجهاز التعليمي للتيار الديني الحريدي بالكامل، إلا أن وزارة التعليم "الإسرائيلية" لا تملك أية صلاحيات في كل ما يتعلق بمضامين مناهج التعليم المعتمدة لدى هذا الجهاز. فعلى سبيل المثال، يرفض جهاز التعليم الحريدي تدريس مواد: الإنكليزية، العلوم والرياضيات، بزعم أن تدريسها يمكن أن يؤثر بالمنظومة القيمية للنشء الحريدي، رغم أن تعلم هذه المواد يُعدّ مطلباً مهماً لانخراط الحريديم في سوق العمل "الإسرائيلي".