حطت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط رحالها فجر اليوم الأربعاء في مطار بيروت الدولي، آتية من جدة في المملكة العربية السعودية، وعلى متنها الدفعة الأولى من اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين الذين تم اجلاؤهم من السودان المحاصر باقتتال الجيش وقوات الدعم السريع، الذي أدى لمقتل مئات الضحايا وتشريد آلاف السودانيين
وكانت العائلات الفلسطينية العالقة في السودان قد أطلقت صرخات لكافة المعنيين بملف اللاجئين الفلسطينيين، من أجل التدخل العاجل لإجلائها من الخرطوم بعدما تم وضعها في مراكز التجمع، بدون طعام، ولا ماء، ولا كهرباء. وأجرت العائلات تواصلا مع السفارة اللبنانية في السودان، لكن دون جدوى، معتبرة ان حَمَلة "وثيقة السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين" ليسوا من اختصاصها، رغم أن الوثيقة صادرة عن "المديرية العامة للأمن العام" في الجمهورية اللبنانية، وطلبت منهم البقاء في مراكز التجمع، ليواجهوا مصيرهم.
الفلسطينيون العالقون ينتظرون وساطة مع الدول المجاورة لعبور الحدود
ورغم رفض السفارة اللبنانية، وعدم تجاوب السفارة الفلسطينية، حظي اللاجئ الفلسطيني أحمد يوسف مع زوجته وابنه ذي الثلاث سنوات، مع عائلة أخرى من عين الحلوة، بفرصة للإفلات من أتون الحرب، والوصول الى مدينة بورت سودان، بعد رحلة 12 ساعة في باص وفرته السفارة الفلسطينية لأبناء غزة.
يوسف وآخرون من فلسطينيي مخيمات لبنان، تواصلوا مع السفارة اللبنانية في الخرطوم «ظناً منّا أننا من رعاياها، لكنها أبلغتنا بأن لا نيَّة لديها بالإجلاء. فتواصلنا مع السفارة الفلسطينية. الأخيرة أبلغتنا أنها ستخصّص باصات لإجلاء الطلاب المتحدّرين من قطاع غزة عبر مصر. بذلنا جهوداً فردية للبحث عن باصات تقلّنا إلى بورتسودان. بعض الجهات اشترطت علينا أن ندفع مئات الدولارات لنتمكن من الصعود، وقد استقللنا الباص على نفقتنا الخاصة». يوسف تحدّث عن صوبة الصمود في الخرطوم في ظل الحرب «عدا عن الخطر الأمني، بدأت المواد الغذائية بالنفاد. وانقطعت خدمات الكهرباء والماء بشكل شبه دائم».
الحسن: نتابع الموضوع عن كثب
لمعرفة المزيد عن هذا الملف وكيفية متابعته من الجهات اللبنانية، تواصلت "وكالة القدس للأنباء" مع رئيس "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني"، الدكتور باسل الحسن حيث أكد لنا أن اللجنة تتابع الموضوع "وقمنا بالتواصل مع رئيس الجالية اللبنانية في السودان، سعدالله ميقاتي وهو متعاون معنا جداً، واستطعنا الاتصال ب 13 لاجىء فلسطيني ووصلوا على متن الطائرة صباح هذا اليوم، وحتى الآن ما يزال هناك 28 لاجئاً فلسطينياً في الخرطوم".
وأضاف: "نحن في الوقت الحالي نعمل على تأمين ارقام هواتف ما تبقى من العائلات كي يتم التواصل مع الجالية ويتم تدبير الأمر لإخراجهم من السودان ومتابعة وصولهم إلى لبنان بالسلامة".
بشور: المأساة في السودان لم تلحق أثارها بالسودانيين وحدهم
بدوره منسق الحملة الأهلية لنصرة فلسطين، معن بشور، قال لوكالتنا:" حياة هؤلاء الفلسطينيين مرهونة بقدرتنا على مساعدتهم في الخروج من هذه النار المشتعلة في الخرطوم والسودان، فالمأساة التي تعيشها السودان اليوم لم تلحق آثارها بالسودانيين وحدهم وإنما أيضاً بكثير من العرب المقيمين في هذا البلد العربي الذي طالما فتح صدره لكل أبناء أمته."
وأضاف :" نأمل من الدولة اللبنانية الإيعاز لسفارتها في الخرطوم لمعاملة الفلسطينيين ممن يحملون وثيقة لبنانية كما يعامل اللبنانيون تماماً لأنهم مشمولون برعاية الدولة اللبنانية وهي مسؤولة عنهم ونتمنى من السفارة الفلسطينية في الخرطوم أن تهتم بشأنهم وأن توفر لهم سبل الخروج الآمن".
"شاهد": التخلي عن حامل الوثيقة الفلسطينية
خطوة غير أخلاقية
إن ترك فلسطينيّي لبنان لمواجهة مصيرهم وحدهم، ومنعهم من دخول مصر والسعودية لحيازتهم وثائق سفر لبنانية، وتخلّي السفارة اللبنانية عنهم، أثار غضباً كبيراً في المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث قامت العديد من الجمعيات والمؤسسات الفلسطينية بالتحرك لنجدة العائلات الفلسطينية المتروكة في السودان.
في هذا السياق تواصلت وكالة القدس للأنباء مع مدير مؤسسة "شاهد" د. محمود حنفي الذي تحدث عن المساعي التي قامت بها المؤسسة، قال: "قمنا بسلسة اتصالات كثيفة بالأمس شملت "وكالة الأونروا"، والسفارة الفلسطينية، والخارجية اللبنانية، والمنظمات الدولية من أجل التحرك باتجاه هؤلاء الناس وبدأت الأمور اليوم تتحرك نسبياً".
وأضاف: "الموضوع حقوقي انساني بحت مرتبط بحالة التهميش القانوني التي يتعرض لها الفلسطيني خاصة الذي يحمل وثيقة في لبنان، فكل دول العالم عندما شاهدت أن الخطر شديد في السودان تحركت لإجلاء رعاياها، إن كانت دول غربية أو عربية وحتى السفارة الفلسطينية المعنية بالشأن الفلسطيني تحركت بدون شك ولكن عند التطبيق العملي واجهنا مشكلة عملية وهي أن الجهات الرسمية الفلسطينية لم تتعامل مع الفلسطيني كونه فلسطيني إلا إذا كان يحمل جواز سفر صادر عن السلطة الفلسطينية. وبالتالي أصبح الفلسطيني الذي يحمل "وثيقة" ليس فلسطينياً من وجهة نظر الجهات الرسمية الفلسطينية، بدليل أنه حتى السلطة والسفارة نسقت ورتبت أمور حَمَلة "جواز السفر الفلسطيني"، وتركت الفلسطينيين الذين يحملون "وثيقة"، علماً أن هذا اسمه فلسطيني أيضاً، فهذه الخطوة غير مناسبة وغير أخلاقية حتى من ناحية إنسانية. كان يجب أن تأخدهم بعيداً عن الحس الوطني والمسؤولية القانونية" .
أما المسؤولية الثانية فقد أكد حنفي أنها تقع "على عاتق السلطات اللبنانية، فهذا الفلسطيني يقيم على أرضك ويحمل وثيقة صادرة عن سلطاتك فمن الأولى أن تتحمل المسؤولية تجاههم لا أن تتخلى عنه".