وكالة القدس للأنباء - متابعة
في الأسبوع القادِم سيُحيي كيان الاحتلال الصهيوني الذكرى الـ 75 لزرعه على أرض فلسطين من قبل الإمبرياليّة والرجعيّة العربيّة والحركة الصهيونيّة في أبشع جريمة ارتُكِبت في التاريخ البشريّ، ومع حلول هذه الذكرى تتزايد الأحاديث "الإسرائيليّة" حول اقتراب موعد زوال دولة الاحتلال، بناءً على تطورّتٍ ذاتيّةٍ وموضوعيّةٍ.
فعلى سبيل الذكر لا الحصر، ذكر شموئيل روزنر الكاتب في صحيفة (معاريف) العبريّة، أنّ “دولة الاحتلال كان عمرها ثلاثين عامًا عندما وقعت اتفاق السلام مع مصر في العام 1979، وبدت حينها دولةً فتيّةً، تلقت بالفعل بضع ضربات، مع أنّها لم تبلغ العشرين عامًا بعد حين خاضت حرب حزيران 1967، الأمر الذي يطرح السؤال المزمن الدائم: هل ستصمد "إسرائيل" لمدة مائة عامٍ، رغم أنّها اليوم، وهي ابنة 75 عامًا، أصبحت مركزًا قويًا للأمن والتكنولوجيا الفائقة، لكن اقتراب ذكرى تأسيسها بعد أيام يشكل مناسبة للبحث عن الذات، لا سيما في ظلّ العاصفة التي تختمر فيها”، على حدّ تعبيره.
وأضاف المحلل "الإسرائيليّ" أنّ “آخر استطلاع أجري بين "الإسرائيليين" عشية عيد الفصح، أيْ الأسبوع الماضي، أكّد غالبيتهم أنّهم ليسوا متفائلين بشأن مستقبل أمنهم القوميّ، رغم أنّ "إسرائيل" دون أمنٍ لن تكون على الأرجح دولةً قائمةً، لأنّ سكانها يقظون بما يكفي للتذكر أنّ جيرانهم لن يترددوا بإيذائهم إذا اكتشفوا نقطة ضعف فيها، هذه إحدى الصعوبات التي يواجهها "الإسرائيليون" مع تحديات الأزمة السياسية الطاحنة فيها هذه الأيام، بسبب حكومتها الضعيفة”، طبقًا لأقواله.
علاوة على ما جاء أعلاه، شدّدّ المحلل على أنّه “بعد أيامٍ ستشهد "إسرائيل" الكثير من توزيع قصاصات الورق الاحتفاليّة بذكرى تأسيسها الخامسة والسبعين، لكنّها في الوقت عينه تحوم فوقها سحابة مرهقة من حالة عدم اليقين، لأنّ كثيرًا منهم ليسوا متأكّدين أنّ الدولة التي يعيشون فيها لها مستقبل، بل يشعرون أنّها في خطر، ولذلك فهم قلقون جدًا، مع وجود ثلاثة أسباب، أولّها أنّه رغم ما تتمتع به "إسرائيل" من قوّةٍ، لكن قراءة الواقع تظهر أنّها في خطر حقًا، مع وجود مشاكل أمنيةٍ دائمةٍ لم تتم معالجتها، بل تتفاقم”، بحسب أقواله.
المُحلل أكّد أنّ “السبب الثاني حالة الاكتظاظ في دولة ذات مساحةٍ صغيرةٍ، وزيادة في نسبة المتدينين الحريديين المتعصبين ممّن لا يعملون، والمشاكل الناشئة عن استمرار احتلال الأراضي الفلسطينيّة، وحقيقة أنّه ليس لدى الدولة دستور يُحدد قواعد اللعبة السياسية للحفاظ على الاستقرار، وهذه قائمة جزئية فقط من مشاكلها الأمنيّة والسياسيّة، بالتزامن مع القلق "الإسرائيليّ" من دروس التاريخ التي مرّت بها الأجيال اليهودية السابقة، عن سقوط الدول اليهودية القديمة”.
وأكّد الكاتب في الخُلاصة أنّ “دولة إسرائيل اليوم لا تشبه دولة (الحشمونائيم)، فمشاكل يهود "إسرائيل" اليوم لا تشبه مشاكل يهود المنفى في حينه، ومع ذلك فإنّ استحضار مثل هذه الذكريات التاريخيّة يبدو قويًا هذه الأيام، بالتزامن مع تحرك يثير الاهتمام يتمثل بما يذكره القادة "الإسرائيليون" هذه الأيام من أحداث حُفرت في التاريخ "الإسرائيليّ"، وعلى نحوٍ خاصٍّ الهولوكوست والاضطهاد، صحيح أنّهم يذكرون هذه الأحداث لتشجيع التماسك الداخليّ، لكنّه في الواقع يزيد من القلق "الإسرائيليّ"، ويرفع من منسوب عدم الاستقرار”، طبقًا لأقواله.
