يعاني لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية تسببت في ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والوقود والمقومات الأساسية الأخرى لحياة الانسان، قبيل شهر رمضان الفضيل، نتيجة الارتفاع الجنوني لصرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، ما أدى إلى حالة من التخبط عند اللاجئين في مخيم عين الحلوة وبقية المخيمات الفلسطينية في لبنان، بعد أن تخطى الدولار حاجر 120 ألف ليرة لبنانية، متسائلين عن كيفية الاستمرار وإعالة عائلاتهم في ظل هذا الوضع الذي لم يعد محتملاً.
وفي هذا السياق، تحدث السيد محمد ل. لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلاً: "اليوم لم يكن طبيعياً، خاصة بعد أن ارتفع الدولار بشكل جنوني، ومعظم الأهالي في مخيم عين الحلوة، الذين يتقاضون رواتب بالدولار من "منظمة التحرير الفلسطينية - فتح"، صرفوا دولارهم على سعر 112 ألفاً، من أجل تأمين لوازم رمضان، وإذا بهم يتفاجأوا في "السوبرماركت" بالتسعير على سعر صرف 120 ألفاً و500 ليرة، ما تسبب في خسارة كبيرة لهم"، مؤكداً أن "الوضع لم يعد يحتمل أبداً، خاصة أننا على أبواب الشهر الفضيل، ولدينا التزامات ودفعات شهرية"، مضيفاً: "والله ما عم لحق مصاريف الله يعين العباد والقادم أعظم".
بدورها، عبَّرت أم أحمد بحرقة عن وضعها المادي، قائلة: "في الماضي، لم نكن قادرين على تناول وجبة إفطار وفيرة في رمضان، ولكن على الأقل كنا قادرين على شراء التمر وتحضير الفتوش، أما اليوم فسوف نتناول وجبة بسيطة مكونة من عنصر واحد فقط، خاصة بعد أن ارتفع الدولار اليوم بشكل لم يبق فينا عقل للتفكير"، مضيفة "لم يعد باستطاعتي تلبية مصاريف أولادي، بعد أن كنت أرسل مع أولادي بسكويت وشوكولا وجوس إلى المدرسة، أصبحت اليوم أرسل فقط سندويشة زعتر وجوس من أرخص نوع".
من جهتها أم جميل، قالت: "كنت آمل أن يأتي رمضان هذا العام ونحن ننعم ببعض من الراحة، لكن ما حصل لا يبشر بالخير، فارتفعت جميع الأسعار، بعد أن كنا نشتري الأغراض بالجملة، اشتريت فقط كيلو من كل نوع من سكر، أرز، عدس وبرغل، أما بالنسبة للزيت فأنا بحاجة إلى راتب زوجي بأكمله لشراء غالون من الزيت، لذلك أشتريه بالفلت، أما بالنسبة للحم والدجاج، فهذا الصنف لم يعد متواجداً في حياتنا منذ أشهر، رغم أن زوجي أصبح يعمل ساعات إضافية من أجل تأمين المال، إلا أننا على حالنا، فنحن نعاني من غلاء فاحش على أبواب رمضان، ولم يعد باستطاعتنا تغطية المصاريف الناجمة عن غلاء المعيشة".
هذا الوضع الصعب بات يتطلب تدخلاً سريعاُ من المعنيين كافة، بخاصة "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، لتقديم المساعدات الضرورية لتخطي أزمات الناس وتحديداً الذين يعانون الفاقة وتجاوزوا خط الفقر!..