/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص الكاتبة نبيهة جبارين: "يا طير الطاير" هدفه تعزيز الانتماء للأرض والوطن

2023/03/13 الساعة 01:29 م
الروائية نبيهة جبارين
الروائية نبيهة جبارين

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

نبيهة راشد جبارين.. كاتبة فلسطينية، تعود أصولها إلى قرية زلفة قضاء حيفا، عملت مربية في قريتها، وكانت أوّل مرشدة للّغة العربيّة وأدب الأطفال، ثمّ مرشدة عامّة في لواء حيفا، وقامت بتطبيق مشروع "ولد يقرأ لولد" على مدى ثلاث سنوات من قِبَل "وزارة المعارف والثقافة".

 اكتشفت موهبتها في  الكتابة الإبداعيّة منذ المرحلة الإبتدائيّة، ثم تطوّرت في المرحلة الثّانويّة، فكتبت القصّة القصيرة والخاطرة والشعر، بالإضافة إلى كتابتها للأطفال، ومن ضمن أعمالها "يا طير الطاير" وهو عبارة عن كتاب يستهدف الأطفال بطريقة جميلة وجذابة، وكانت رسالته تعريف الأطفال بالمدن والقرى الفلسطينية ومعالمها، بهدف الحفاظ عليها من الطمس والإندثار.

تحدثت السيدة جبارين عن مسيرتها الإبداعية لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: "تلقّيت تعليمي للمرحلة الابتدائيّة في قريتي، ثمّ تلقّيتُ تعليمي للمرحلة الثّانويّة في مدرسة راهبات الفرنسيسكان الثانويّة التي كانت للبنات – في مدينة النّاصرة..."..

وتابعت، "عملتُ مربّية للصّفّ البستان في قريتي، وكنت عضواً في طاقم إعداد المناهج من قِبَل قسم المناهج للطُّفولة المبكرة- لواء حيفا، خرجتُ إلى التقاعد المبكر عام 2004، وتطوّعت في تقديم دورات ومحاضرات ولقاءات لمربّيات الرّوضات والبساتين في اللوّاء، ولا زلتُ أتطوّع في لقاءات صفّيّة مع الأطفال".

وأشارت إلى أنها "توجهت للكتابة للأطفال، بعد أن عملت في صفوف البساتين، وكانت تنقصنا في تلك المرحلة الأناشيد والقصص الملائمة لجيل الطّفولة المبكرة، ممّا دعاني لسدّ هذه الحاجة، فكتبت القصّة والأنشودة الملائمة لهذا الجيل، وهكذا كانت بداية رحلة الكتابة للأطفال، حيث عزّزتها بدراسة أكاديميّة لموضوع أدب الأطفال، وعلم النّفس والتّربية، وكلّ ما يدور في فلك "أدب الأطفال"، سواءً بدراسة شخصيّة، أو دورات خاصّة، موضحة أنه "من المعروف أنّ أيّ نصٍّ كان إن تلقّاه الطّفل بشكل غنائي، وبلحنٍ معيّن، يسهّل عليه عمليّة التلقّي والحفظ، وهذا ما يُلاحّظ في عالم الكبار أيضاً، فإنّ القصيدة المُغنّاة أسهل للحفظ من المقروءة، وبما أنّ لحن "يا طير الطّاير" معروف ومحبّب للأطفال بفضل الأغنية الشّعبيّة المعروفة، فقد اخترت هذا العنوان حتى أُحبِّب الأطفال وأسهّل عليهم حفظ الكلمات، والتّفاعل معها، وبالتّالي تحقيق الهدف المنشود من وراء هذا النّصّ، وهو التعرّف على مدن وقرى بلادنا وأهمّ معالمها".

الاهتمام بمخاطبة الأطفال

وبينت الكاتبة جبارين أن "الهدف من مخاطبتي للطّفل، أولاً: الإمتاع، فإن نجحت أن أقدّم له مادّةً ممتعة، سواءً كانت قصّةً أو نشيداً أو مسرحيّة، ضمنتُ أن يهتمَّ بها، وأن يزود بالمعلومات والقيّم التي أودّ أن أغرسها في نفسه، وهنا تتشابك الأهداف التّربويّة والتّعليميّة بنصٍّ ماتع يَهمس للطّفل بأهمّ المعلومات والقيم التي تجعل منه عضواً ناجحاً نافعاً وفعّالاً في مجتمعه مستقبلاً"، مضيفة أنه "من المعروف علميّاً أنّ التّربية  تتحقّق في جيل الطّفولة المبكرة، وقد تأكّد هذا قبل تنظيره في الحقبة الأخيرة من قِبَل علماء النّفس والتّربية، تأكّد في الآية الكريمة: "وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني – صّغيرًا"، فكلمة (صغيراً) في الآية الكريمة اختصرت كلَّ النّظريّات الحديثة".

وأوضحت أن "رسالتي من نص "يا طير الطاير"، الذي  تعود رسوماته للدكتورة إنصاف صفوري، هي إثارة، ثم تعزيز قيمة الانتماء للأرض والوطن، فتنقلنا مع الطير الطاير من أعالي الجليل إلى النقب، وحطّ الطير الطاير في كثير من المدن والقرى والبلدات العربية، مع ذكر معلم من معالمها التي تتميّز بها، وذلك لتحبيب الطفل بالمدينة والبلدة المذكورة وتحفيزه لزيارتها والاطّلاع على معالمها، وبهذا نغرس في نفسه حبّ الوطن، وقيمة الانتماء التي يزداد رسوخها بعد هذه الجولة، سواء من خلال النصّ أو الزيارة..

ومن الجميل والجدير بالذكر انّه من بين الفعاليات المرافقة للتعامل مع النصّ في صفوف البساتين، كان زيارة بعض الأماكن المذكورة والتقاط الصور، مما أضفى روحًا من السعادة والفرح والانتماء أكثر وأكثر"، قائلة "أنا ابنة الوطن، وتجوّلت في ربوعه من شماله إلى جنوبه، ولذلك لم يكن من الصعب عليّ أن أجول في البلاد من خلال النصّ، وأن أذكر الأماكن والمعالم المميزة لها، والتعاون مع الرسامة كان إيجابيًا جدًا لدرجة أنها كانت تزور بعض الأماكن لكي تتمكن من الرسم الذي يؤازر الكلمات لإيصال الفكرة والهدف".

الحفاظ على التراث وحكايات الأجداد

وعن سؤالها حول كيفية الحفاظ على تراثنا وحكايات أجدادنا ومعالمنا التاريخيّة من الطمس، قالت: الروائيةى جبارين لـ"وكالة القدس للأنباء"، "علينا أن نمارسه في حياتنا اليومية الخاصة والعامة، كأن نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا الجميلة من حسن الجوار، والتزاور، والصداقة الحقة، والوفاء، ومدّ يد العون والاحترام المتبادل، والحفاظ على الطقوس الخاصة في المناسبات والأعياد، والتعاون، بالإضافة إلى الحفاظ على زراعة حوض النعناع، وشجرة التوت باب البيت، وأن نزرع الخضار اذا توفرت الأرض الملائمة"، مضيفة: "أما بالنسبة لحكايات أجدادنا، فكم تحلو السهرات معها، من الحكايات التاريخية (عنترة، أبو زيد الهلالي، سيف بن ذي يزن، الزير سالم وغيرها.. كما وتحلو أكثر وأكثر مع الحكايات الشعبية الجميلة، التي تبثّ روح المتعة والقيم مثل قصة (نص نصيص في الخم) وقد كتبتها وأصدرتها للأطفال اليافعين، وهي تتعامل مع تقبّل الآخر المختلف، وانّه يجب ان نؤمن أنَّ الشكل لا يمنع من التميّز والإبداع، وقصة "حديدون"، وهي في مرحلة الإعداد للطباعة، حيت تتناول مفهوم الذكاء وحسن التخلص وحلّ المشاكل على يد أشخاص مختلفين ولكنهم أذكياء".

وختمت الكاتبة نبيهة جبارين حديثها لوكالة القدس للأنباء بالقول إن "كتبي الموجّهة للأطفال واليافعين بلغ عددها (38) كتابا، إضافةً إلى نسخة باللغةِ الانجليزيةِ لأحدها، وأربعة كتبٍ للكبارِ (قصص قصيرة، خواطر، كتاب بحثي)، وديوان شعر بعنوان (عيون القدس)، هذا إضافةً إلى عدة كتب شاركتُ في إعدادها مع زميلاتٍ بِتكليفٍ من قسمِ المناهجِ للطفولةِ المبكرة- جامعة حيفا وهم: "بساطُ الريحِ"، و"الأيّام الأولى في الروضة"، و"إطلالات"، و"سلسلة كنوزنا" (4 أجزاء)، و"تهاليل"، أما بالنسبة لعملٍي الجديد، بفضلِ اللهِ هناكَ نصوصٌ منَ التراثِ تنتظرُ الخروجَ إلى النورِ قريباً، وما زالَ في الجعبةِ الكثير لأقدمه للأحباء الأطفال، لعلَّ ذلك ينقل لهم رسالتي بأنّني أحبُّهم، وأرجو لهم المستقبل الواعد المشرق"..

22484195-0338-4623-9f8b-656be9659a12
 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/191066

اقرأ أيضا