بوضوح ورغم كُل الضّجيج الإعلامي والتسريبات تجنّبت الحكومة الأردنية “نفي أو تأكيد” المعلومات والتسريبات التي تحدّثت عن مُشاركة الأردن بخطّة أمنية لجمع وتأهيل “قوات خاصة فلسطينية” تتولّى استعادة الهدوء في مدن الضفة الغربية وتدريب. تلك التسريبات أثارت جدلا عاصفا خصوصا في الأراضي المحتلة.
وحذّرت بيانات للمعارضة الأردنية علنا من المساهمة في “التآمر على المقاومة الفلسطينية” رغم عدم وجود ما يثبت بأي حال برامج محددة متفق عليها لإحتضان عملية تدريب وتجميع للقوات الأمنية الفلسطينية التي لاحظ الجميع مؤخرا أنها تحرّكت بخُشونة لاستعادة زمام الأمور في نابلس تحديدا خلال اليومين الماضيين.
وأثيرت مسألة دور أردني هنا على هامش اجتماع قمة العقبة الأمنية الأخير.
وفي زاوية الرواية الرسمية يرى مسؤولون أردنيون لكن خلف الستارة والكاميرا والأضواء أن مُساهمة الأردن ليست جديدة في تدريب وتأهيل قوات الأمن الفلسطينية.
وأن حقن دماء الفلسطينيين وتثبيت برنامج التهدئة في النهاية هو جزء من استراتيجية أشمل يدعمها الأردن مع الشرعية الفلسطينية.
وبالتالي لا مبرر للقلق ولا للإثارة ولا لإخراج موضوع المساهمة الأردنية في تدريب وتأهيل كوادر أمنية فلسطينية والتعامل معها خارج سياقها وبصيغة منحرفة فيها الكثير من المبالغة كما ابلغ أحد المختصين “رأي اليوم".
ويتحدّث التصوّر البيروقراطي والسياسي الأردني عن دور متجدّد في تدعيم أجهزة السلطة الفلسطينية بهدف حقن دماء الفلسطينيين والتخفيف من الاقتحامات "الإسرائيلية" وتقديم خدمة شمولية للتهدئة.
لكن مثل هذا الأمر وفي سياق الترقب المرتبط بما يسمى بخطة الجنرال الامريكي فينزل الجديدة كبديل عن خطة الجنرال دايتون أو تجديد لها هو ما يُقلق الشارع الفلسطيني عُموما.
ويلفت مراقبون النظر لأن خطة الجنرال فينزل يبدو أنها بدأت فعليا على الأرض أمس الأول في نابلس في إطار مناورة لإعادة إنتشار قوات الأمن الفلسطينية.
مشاعر القلق متوسّعة في الأثناء بين الأردنيين على الجزء المتعلق بالمصالح الاساسية والحيوية للدولة الاردنية في ظل انحيازات تحضيرات مؤتمر النقب 2 وشيوع منطق التنمية الاقتصادية على حساب الافق السياسي في ترجمة لا يبدو انها حرفية وبكل الأحوال مقلقة لما يسميه الأمريكي ينادي برنامج وقف التصعيد والتهدئة في الأراضي المحتلة الفلسطينية.
وهو برنامج يُريد تهدئة ذات بُعد أمني بدون تهدئة الاحتقان السياسي او معالجة القضايا الاساسية وبدون الضغط الحقيقي على حكومة اليمين الإسرائيلي أيضا وعلى أساس خطوات لبناء الثقة بين الأمنيين في الجانبين عشيّة انطلاق موسم مؤتمر النقب المؤجل في نسخته الثانية.
وهُنا يُلاحظ المراقبون أن الجانبين الأردني والفلسطيني يتعاملان مع المتاح اليوم ووفقا لنظرية تفترض بأن التهدئة الأمنية ضرورية لتفعيل التطبيع الاقتصادي بعيدا عن “الأفق السياسي”.
لكن تلك خطة من يقوضها اليوم حصرا وبنشاط هو حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة.