تصدرت الأحداث المشتعلة في الضفة الغربية المحتلة، جراء أعمال تخريب متزايدة من قبل المستوطنين الصهاينة، عناوين أبرز الصحف العالمية، التي حذَّرت من "وضع كارثي قد يخرج عن السيطرة" وينذر بموجة عنف ستكون الأكثر وحشية منذ عقود.
الغارديان: لم يحدث هذا من قبل
صحيفة الغارديان البريطانية كتبت مقالاً كشفت فيه عن "عنف المستوطنين"، في بلدة حوارة بمدينة نابلس، في الضفة الغربية المحتلة.
تقرير الغارديان للكاتبة "بيتان مكيرنان"، حول بلدة حوارة بالضفة الغربية بعنوان "لم يحدث هذا من قبل: "عنف المستوطنين يتصاعد في الضفة الغربية"
وتقول الكاتبة، توجد بوابة كبيرة عند مدخل قرية زعترة الفلسطينية الصغيرة، شمال الضفة الغربية المحتلة، لكنها نادرا ما تغلق. ولكن يوم الأحد، مع القلق من أن المستوطنين (الصهاينة) الذين يعيشون في المنطقة يسعون للانتقام لمقتل شقيقين برصاص مسلح فلسطيني في حوارة القريبة، كان سكان زعترة متأهبين لمواجهة العنف الانتقامي.
وتضيف، أنه لم يمض وقت طويل حتى وصل المستوطنون. وقال سكان القرية إنه بحلول الغسق، تجمع حوالي 100 مسلح "إسرائيلي"، برفقة عشرات من جنود جيش (الاحتلال)، على الطريق خارج المدخل، وبعد أن حاولت القوات التدخل، بدأ العديد من المستوطنين بإطلاق النار.
وشددت، أن سامح أقطاش، وهو حداد يبلغ من العمر 37 عامًا كان قد عاد لتوه من العمل التطوعي في زلزال تركيا، أصيب برصاصة في المعدة. وقال فادي، ابن شقيق أقطاش، إن الجيش لم يفسح الطريق أمام وصول سيارة إسعاف إليه، ونزف حتى الموت.
ونوهت الكاتبة، أن أقطاش كان القتيل الوحيد خلال هجوم غير مسبوق لمستوطنين لساعات في محيط حوارة، حيث أصيب أكثر من 350 فلسطينيًا، في حين أضرمت النيران في عشرات المنازل والمتاجر ومئات السيارات، وفقًا لمنظمات حقوقية ومسؤولين فلسطينيين.
إحراج لـ"بايدن"..
في السياق، رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الأحداث التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة الآن تزيد من الضغوط على واشنطن في ما يتعلق بسياستها الخارجية من جهة، وتضع الرئيس، جو بايدن، في موقف "محرج" من جهة أخرى، وذلك بعدما دعمت الإدارة مخرجات "اجتماع العقبة" الأمني الذي عقد في الأردن يوم الأحد.
وذكرت الصحيفة أنه مع وجود أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ "إسرائيل"، تخشى إدارة بايدن أن الأحداث المشتعلة الأخيرة قد "تفضح" العلاقات الدبلوماسية "الهشة" بين البيت الأبيض وحكومة نتنياهو.
وقالت الصحيفة إنه مع وجود جدال داخلي بسبب الحرب في أوكرانيا، والتهديد الصيني لتايوان، والانهيار المحتمل للاتفاق النووي الإيراني، حاولت وزارة الخارجية الأمريكية تجنب أنظارها من الغيوم المتجمعة فوق "إسرائيل" وفلسطين، لكنها اكتشفت الآن أنه من المستحيل القيام بذلك.
وأضافت الصحيفة أن الإدارة حاولت إنقاذ الموقف عندما دعمت "اجتماع العقبة"، وهو الأول من نوعه منذ عقد وضم مسؤولين عسكريين من "إسرائيل" و(سلطة رام الله) ومصر والولايات المتحدة والأردن، لكنه كان "فرصة متأخرة" للحد من الأضرار.
وتابعت الصحيفة أنه على الرغم من الحديث عن كون اجتماع العقبة قمة "أمنية" بدلاً من أخرى "سياسية"، كان الحدث فرصة لجلب قدر ضئيل من السيطرة السياسية إلى الشوارع، حيث اندلعت أعمال الشغب (لعصابات المستوطنين) الأخيرة أثناء انعقاد الاجتماع.
وقالت الصحيفة: "على الولايات المتحدة الآن أن تتخذ القرار. فبعد أن أعادت النظر في القضية الفلسطينية من خلال تنظيم قمة الأردن، سيتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت ستفعل أكثر من مجرد توجيه دعوة روتينية إلى الحد الأدنى من ضبط النفس من كلا الجانبين".
فايننشال تايمز: تحذير من كارثة
صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، حذرت من "كارثة قد تخرج عن السيطرة" في الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد أعمال شغب متواصلة من قبل المستوطنين، الأمر الذي قد ينذر بمزيد من العنف في المنطقة المضطربة، على الرغم من جهود حثيثة للتهدئة قبل شهر رمضان المبارك.
وذكرت الصحيفة أنه على طريقة "رجال العصابات"، أضرم مستوطنون النار في منازل وسيارات مملوكة لفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعدما قتل مسلحون فلسطينيون مستوطنين اثنين في حادث إطلاق نار، الأحد.
وأدى عنف المستوطنين، الذي اندلع الأحد، إلى استشهاد شاب فلسطيني وإصابة أكثر من 100، فضلاً عن تضرر بعض المباني والسيارات في بلدة حوارة جنوب نابلس، وعدة مناطق أخرى بالضفة الغربية المحتلة.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان بالضفة، قوله إن 17 ساعة من العنف كانت غير مسبوقة. وقدر دغلس أن حوالي 400 مستوطن شاركوا في أعمال العنف، وقال إن حوالي 30 منزلاً وعددًا لا يحصى من السيارات أضرمت فيهم النيران. وأضاف: "لقد كانوا وحوشًا. كان الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لنا".
وذكرت، أنه على الرغم من أن حوادث عنف المستوطنين شائعة، كما أنها ازدادت مؤخرًا، فقد قال سكان حوارة إن هذا كان أسوأ هجوم تعرضوا له منذ سنوات وألقوا باللوم على الجيش "الإسرائيلي" في عدم التدخل.
وأشارت "فاينانشيال تايمز" إلى أن أعمال العنف واجهت انتقادات من سياسيين ومعلقين "إسرائيليين" معارضين، حيث وصف أحد السياسيين العنف بأنه "مذبحة". ونقلت الصحيفة عن ناحوم برنياع، الصحفي البارز بجريدة "يديعوت أحرونوت" العبرية، قوله إن تمكين السياسيين البارزين من حركة المستوطنين قد شجع أولئك الذين شاركوا في أحداث الأحد.