في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة في المخيمات الفلسطينية، في لبنان، بفعل عوامل عدة، أبرزها انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي، وتراجع القدرة الشرائية للاجئين الفلسطينيين، توجه عدد من اللاجئين نحو افتتاح محلات ما تسمى بـ"البالة" التي تُباع فيها البضاعة المُستعملة، أوروبية المصدر، من ملابس وأحذية بأسعارٍ متدنية.
في مُخيّم برج البراجنة، يرتاد أهالي المخيم تلك المحلات بسبب ارتفاع أسعار البضائع في الأسواق اللبنانية المنتشرة، والتي تجاوز بعضها المليون ليرة لبنانية وأكثر، بعدما أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر.
الفقير يعيل الفقير ورزقتنا على الله
في هذا السياق، قال اللاجىء الفلسطيني أبوأحمد "وهو صاحب محل بالة" في مخيم برج البراجنة خلال اتصال هاتفي مع "وكالة القدس للأنباء": "افتتحت هذه البالة كي أخفف ولو بالقليل عن الأهالي، ومهما كان ربحي قليل، فالفقير يعيل الفقير ورزقتنا على الله".
وأضاف: "عندما كان أطفالي صغاراً، كانت محلات البالة في تلك الفترة محدودة جداً، وغير فعالة.. كنت اتمنى لو كانت مفتوحة لكانت ستخفف عني مصاريف كثيرة، لذا عندما وصل الحال بنا في لبنان إلى هذا الوضع والدولار تخطى الـ 80 الف ليرة لبنانية أول ما فكرت أن افتتحه كانت هذه البالة كي اخفف مصاريف عن الأهالي".
صعقت من فرق السعر
وعن علاقتها بمحلات "البالة" قالت اللاجئة الفلسطينية من مخيم برج البراجنة، أم عمر يونس لـ"وكالة القدس للأنباء"، في السابق لم أكن اتردد إلى تلك المحلات داخل المخيم، لكن الآن اختلف الوضع، فمنذ يومين ذهبت إلى محل البالة وقمت بشراء بلوزة بسعر 150.000 وبعد عدة أيام نزلت إلى السوق العام فوجدت البلوزة نفسها داخل المحل سألت البائع عن سعرها قال لي 850.000 تبسمت، فقال لي لما تبتسمين أظنك وجدتيها في محلات أخرى بسعر مليون .. لا تستغربي انا ابيع بالقليل!!".
وأضافت: "صعقت من فرق السعر، لما هذا الفرق في البيع، لم أعد أشتري ملابسي ولا ملابس أطفالي سوى من محلات البالة في المخيم فأسعارها مقبولة وأكون بهذا انا استفدت وصاحب البالة استفاد".
الشراء من البالة ليس عيباً
أما اللاجئة الفلسطينة من مخيم برج البراجنة، ام مالك فقالات لوكالتنا: انا لدي 5 أولاد، لم يعد لي ملاذ سوى هذه المحلات. فأسعار الملابس في السوق العادي تفوق الخيال، وإذا فكرت وذهبت لكسوة أولادي أحتاج قرابة 10 مليون ليرة على الأقل، وهذا غير ممكن في ظل هذه الظروف. أما في البالة بــ 700 او 800 الف ليرة سأقضي حاجتي".
وأضافت: "أي شخص لا يوجد لديه المال الكافي لكسوة أطفاله، ليأتي إلى هنا، فالشراء من البالة ليس عيباً ولو أراد أي أحد كسوة أطفاله يجد هنا كل شيء بأسعار زهيدة جداً، لأن الوضع لا يسمح لأي أحد شراء ملابس غالية الثمن".
على الرغم من أن "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأونروا" المسؤولة الوحيدة عن حياة اللاجئين، فقد استغنت عن تقديم خدماتها في الفترات الأخيرة، بذريعة الأزمة المالية المستدامة، والعجز المتراكم، إلا أن اللاجىء الفلسطيني ما زال يسعى ويبحث عن القليل من أجل البقاء.