/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

المخيمات الفلسطينية والوضع الراهن: وصلنا الى الحضيض !!

2023/02/17 الساعة 01:32 م
زاروبة داخل مخيم شاتيلا
زاروبة داخل مخيم شاتيلا

وكالة القدس للأنباء – عمر فؤاد طافش

داخل الأزقة الضيقة، عائلات فلسطينية انهكها الجوع والمرض، فهي وان لم تحكِ، تتألم بصمت جراء هذا الوضع الاقتصادي المتدهور، نتيجة الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، الذي فاق كل التوقعات، بعد أن قضت العملة الوطنية على أحلام اللاجئين الفلسطينيين واصبحت قيمتها كالتراب المسفوف على جانبي الطريق.

فقد تجاوز الدولار الأمريكي الـ80 الف ليرة لبنانية، ومعه تجاوزت الاسعار كل الخطوط الحمر، في ما يتعلق بالمواد الغذائية والخبز والمياه والاشتراكات والمأكل والملبس والمصروف وإيجار المنزل وتسعيرة المواصلات التي لا حدود لها، وهو ما أدى لانعدام القدرة الشرائية لمعظم العائلات داخل المخيمات الفلسطينية.

قد لا نشاهد المأساة علنياً، ولكن عندما ندخل الزواريب الضيقة داخل المخيمات ستجد مئات العائلات ترسل أولادها الى المدارس من دون "كدوشة زعتر" وبلا مصروف، وباتت الأم تطبخ من دون لحوم، وتتعشى هي وأسرتها على الزيت والزعتر، هذا ان وجد الزيت في المنزل.

وصلنا الى درجة الحضيض

الوضع كما وصفته اللاجئة الفلسطينية من مخيم برج البراجنة، منى يونس، لـ"وكالة القدس للأنباء"، قالت: "وصلنا الى درجة الحضيض"، مؤكدة أن حياة الفلسطيني في لبنان باتت صعبة جداً بعد انهيار الاقتصاد، وأصبح سعر صرف الدولار 80000 الف ليرة للدولار الواحد.

وأوضحت يونس أن الفلسطيني في لبنان دائماً ما كان يعيش بعزة نفس وكرامة ولا يستطيع أن يحرم نفسه واولاده من اي شيئ، ولكن للأسف وصلنا الى الزمن الذي بدأ فيه الفلسطيني يستغني عن الكثير من اولوياته، في المسكن والملبس والمأكل".

واضافت: "تخيل أن البصل وهو أكل الفقير، فقد من معظم البيوت، بعد ان تجاوز سعر الكيلو منه الـ80 الف ليرة لبنانية، وكيلو غرام الثوم 145 الف، وربطة الخبز اصبحت 37 الفاً... وعيش يا فلسطيني اذا فيك تعيش". 

المخيم تحت حالة الفقر المدقع

وتوجهت "وكالة القدس للأنباء" بالسؤال المر الى مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم برج الشمالي، القريب من مدينة صور، محمد رشيد الذي قال: "ما يحصل من غلاء معيشة في لبنان ينعكس سلباً على مخيماتنا الفلسطينية، وبخاصة في مخيم برج الشمالي، حيث يضم النسبة الاكبر من العمال الزراعيين، الذين  يتقاضون مبالغ بحدود 150 الف ليرة يومياً، وهناك حالة داخل المخيم غير طبيعية، ووضع ينعكس سلباً على المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل هذا الغلاء الفاحش!"...

وتابع رشيد: "الدولار في ارتفاع جنوني غير طبيعي والمخيم تحت الفقر المدقع وهناك مأساة حقيقية تطال الواقع المعيشي لغالبية سكان المخيم. وهناك عائلات في المخيم لم تعد تقو على دفع ايجار منزلها...

على الاونروا اعلان حالة الطوارئ

وطالب رشيد وكالة الأونروا بإعلان حالة طوارئ لخدمة المخيمات، متسائلاً: "لا اعرف ماذا تنتظر الأونروا لإعلان حالة الطوارئ في المخيمات الفلسطينية؟ لا أعلم هل هي على دراية بالوضع المأساوي أم تنتظر حتى تموت الناس من الجوع؟".

وأشار الى أن ان مخيم برج الشمالي الذي يسكنه 22 الف نسمة هو من أفقر المخيمات ويحتاج مد يد العون لأهله بأسرع وقت ممكن، مضيفاً: "نحن نعيش بمساحة ضيقة وكثافة سكانية عالية يجب أن يكون هناك ضغط سياسي باتجاه الاونروا لاعلان حالة الطوائ، نطالب بحلول جذرية لهذه الحالات ولا نريد عملية ترقيعية مؤقتة بل عملية  طوارئ شاملة لكافة المخيمات الفلسطينية من مساعدات وخدمات اغاثية دائمة ومنتظمة".

الطبقة الوسطى انعدمت في مخيم عين

أما اللاجئ الفلسطيني في مخيم عين الحلوة محمد حسون، فقد تشابهت صرخته المؤلمة مع صرخات اخوانه في باقي المخيمات الفلسطينية، على الرغم من بعد الجغرافيا الا ان الوجع يبقى واحداً، حيث يقول حسون لـ"وكالة القدس للأنباء": الوضع سيئ جداً في لبنان وفي المخيمات الفلسطينية، وحتى الفلسطيني خارج المخيم، والحالة المعيشية الى مزيد من التدهور، والازمة تطال الطبقة الوسطى التي انعدمت تماماً في مخيم عين الحلوة".

وأكد حسون أن داخل البيوت وبين الأزقة والزواريبب عائلات بأكملها لا تملك قوت يومها بسبب الغلاء الفاحش والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، ومنهم من يحتاج حبة دواء فلا يشتري، ومنهم من يريد شراء الحبوب والعدس والحمص... لكن "العين بصيرة واليد قصيرة" حيث لم يعد قادراً على شراء اي شيء."

منقوشة الزعتر يتقاسمها طفلين

ولفت الى أن لهذا الوضع انعكاسات سلبية خطيرة على حياة الناس حيث اولويات اللاجئين من الاكل والشرب غير متوفرة ابداً، وهناك مأساة داخل المدارس وخصوصاً بموضوع المصروف والفطور، متى نرى هذا المشهد حيث يشتري طفلين منقوشة زعتر ليتقاسماها ويأكلاها معاً، وصلنا لمرحلة مخزية جداً.

واشار حسون الى "أن وكالة الاونروا غائبة عن الساحة ولم تقدم المساعدات المطلوبة، هناك عمال يقبضون باللبناني، فحتى لو بلغ معاشه الشهري 10 مليون، فهذا لا يكفيه ابداً، ولا يستطيع شراء الأجبان والألبان، ولا الخضرا، ولا الفواكه والكثير من الاولويات.. وليس الكماليات".

 

 

 

 

 

 

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/190213

اقرأ أيضا