المأساة بتفاصيلها مؤلمة.. والمشهد من السماء مرعب.. وعلى الأرض أبنية تهاوت بلحظات، بما فيها من عائلات وذكريات وصور.. ففي تركيا وسوريا فِرق الإنقاذ تسابق الزمن بعد أن سوا الزلزال أحياء بأكلمها بالأرض. ومع كل ساعة تأخير يعاجل طيف الموت من استعصى انقاذهم تحت الركام.
زلزال مدمر قوته 7.8 درجات على مقياس ريختر، ومئات الهزات الإرتدادية ضربت البلدان سوريا وتركيا، مخلفة وراءه اضراراً وخيمة فيما يعد هذا الزلزال من بين أكبر الزلازل التي حصلت في العالم وأدى إلى وقوع آلاف من الضحايا وعشرات الألاف من الجرحى والمفقودين، إثر انهيار مئات المباني.
حصيلة الوفيات جراء كارثة الزلزال
وتفيد الأرقام الرسمية الأخيرة بأن الزلزال الذي بلغت قوته 7,8 درجات على مقياس ريختر، وتبعته أكثر من مئة هزة ارتدادية أسفر عن ما لا يقل عن 21719 قتيلًا، 18342 في تركيا و3377 في سوريا، والعدد مرشح للارتفاع في ظل وجود كثير من الضحايا تحت الأنقاض.
وتستمر فرق الإنقاذ والإغاثة في تركيا، باستخراج الناجين من تحت الأنقاض بعد مضي قرابة 100 ساعة على الزلزال الذي ضرب جنوب البلاد، فيما يتضاءل الأمل في سوريا بالعثور على ناجين مع مرور الوقت بسبب نقص الإمكانات والمعدات.
دول معدودة سارعت إلى إرسال المساعدات
أكثر من أربعة ايام مرَّت على وقوع الكارثة القاتلة، ودول معدودة سارعت تباعاً إلى إرسال المساعدات الإغاثية لسوريا، اقتصرت على لبنان، والعراق، والأردن وإيران ومصر والجزائر وتونس وليبيا والإمارات وروسيا والهند والصين.
73 عضوا من فرق الإنقاذ والطواقم الطبية الفلسطينية، توجهوا الى البلدين المنكوبين للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ لضحايا الزلزال المدمر.
العقوبات القاسية التي يفرضها قانون قيصر منذ العام 2019 لجمت أي مبادرة لتقديم اغاثة دولية سريعة لسوريا، وفي ظل الظروف السياسية المعقدة طلبت سوريا للمرة الأولى المساعدة من الاتحاد الأوروبي فأعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديمها دعماً طارئاً بقيمة 6.5 مليون يورو لسوريا وتركيا، فيما أعلنت وزارة الخارجية للولايات المتحدة، أن العقوبات لا تستهدف المساعدات الإنسانية وتسمح بها في كل سوريا لتصل أول قافلة مساعدات من الأمم المتحدة إلى البلاد بعد أيام من كابوس فجر الإثنين.
حملات التبرعات انطلقت من المخيمات الفلسطينية
ومن المخيمات الفلسطينية في لبنان، انطلقت حملات التبرعات لتقديم الدعم للعائلات المتضررة من الزلزال المدمر، والمئات من اللاجئين سارعوا لتقديم المساعدات للمنكوبين فور الاعلان عن انطلاق الحملات، فيما المستودعات فتحت أبوابها لاستقبال التبرعات.
مواد غذائية، وألبسة وتبرعات نقدية جميعها اتجهت إلى الشعب السوري على دفعات وسط تأكيد من اللاجئين بأن الحملات مستمرة والمساعدات في ازدياد .
مع كل ساعة تمر على الزلزال تتعاظم المأساة أكثر فأكثر، عائلات بأكملها محيت من السجل المدني وأخرى نجا منها فرد أو اثنين. لحظات مرعبة تحبس الأنفاس، والشعبان السوري والتركي يحتضنان الناجين من تحت الركام، بالدموع والتكبيرات، يسمعون صرخاتهم ويتبعونها، ويصارعون الوقت للوصول إليهم. فالدقيقة لديهم بات لها حساباتها الخاصة، تسقط خلالها مئات الأجساد، وتقل فيها فرص الأمل في العثور على الأحياء.
مشاهد كثيرة حفرت في الأذهان، لن يستطيع النسيان محوها، كطفل خرج بعد 50 ساعة من تحت الركام، وأم فارقت الحياة وهي تضم فلذات أكبادها، ورجل بقي متمسكا بيد ابنته التي ودعت شبابها. منقذ يلقن جريحا الشهادتين، وإمراة تأبى الخروج من تحت الركام بدون حجابها.. كلها صور مأساوية حدثت في الزلزال الأقوى منذ مئة عام في تركيا وسوريا، والتي ستبقى قصصه تتردد في الذاكرة سنين طوال.