اتخذت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" عدة قرارات وإجراءات ميدانية من شأنها تفجير الأوضاع بدلا من السعي إلى التهدئة، أبرزها قرار وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، زيادة تراخيص حمل السلاح الممنوحة للمستوطنين، والتي تنذر بتنفيذ هجمات إرهابية دامية ضد الفلسطينيين، فيما أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى استعداد الأجهزة الأمنية للتصعيد.
ولوحظ خلال المباحثات التي تجريها السلطات المصرية مع وفود الفصائل الفلسطينية في القاهرة قيام حكومة الاحتلال بإجراءات على الأرض تعرقل المساعي الرامية للتهدئة، وهو ما دفع بالوسيط المصري لاستنكار ذلك صراحة، في ظل معلومات أشارت إلى توجيه رسائل تحذيرية إلى تل أبيب.
ومن شأن تلك الخطوات "الإسرائيلية" أن تصعّب مهمة الوسيط المصري، خاصة وأن الفصائل الفلسطينية تشبثت بموقفها الذي يربط بين الساحات ويرفض فصل غزة عن الضفة الغربية، في ظل مطالب رسمية قدمها الاحتلال للوسطاء بعدم ربط الساحات الفلسطينية، وعدم تدخل المقاومة في غزة بإطلاق الصواريخ في حال شن الاحتلال هجوما على أي من مناطق الضفة.
ووفق المعلومات المتوفرة من مسؤولين في الفصائل الفلسطينية، التي تلقت اتصالات من الوسطاء، فإن الجانب "الإسرائيلي" تشدد في موضوع الخلايا العسكرية الناشطة في الضفة، ما يعني أن هناك نوايا مبيتة لشن هجمات مباغتة جديدة على غرار ما حصل في مخيمي جنين وعقبة جبر.
إلى ذلك بدأ وفد من حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية أمس لقاءاته في العاصمة المصرية القاهرة مع كبار المسؤولين في جهاز المخابرات، الجهة التي تشرف على ملف التهدئة. يأتي ذلك في ظل تشدد مسؤولين في ائتلاف نتنياهو اليميني، وشن جيش الاحتلال اقتحامات واعتقالات في عدد من مناطق الضفة الغربية. وحذرت مصادر أمنية في تل أبيب من مفاقمة التوتر، ونبهت إلى أن الجيش "الإسرائيلي" يستعد لـ“خيارات التصعيد العسكري” في شهر رمضان في آذار المقبل.
وقالت هيئة البث العبرية إن عشرات الإنذارات بتنفيذ العمليات وصلت الى أجهزة الأمن "الإسرائيلية"، لافتة إلى أن الجيش يستعد لـ “سيناريو تصعيد كبير خلال الأسابيع المقبلة”. وأوضحت أنه في تقييم حديث أجرته الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" أخيرا اتضح أن عدد التحذيرات من العمليات قفز خلال الأسابيع الأخيرة ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ولفتت الى أن هذا الارتفاع الحاد بالتحذيرات يعزى على ما يبدو للأنشطة المتزايدة للجيش "الإسرائيلي" خلال الأسابيع الأخيرة في الضفة الغربية، بما يشمل جنين وأريحا، حيث تستعد الأجهزة الأمنية الى تصعيد فعلي، ولذلك تقرر أن يقوم جيش الاحتلال بنشر وحدات عسكرية هجومية في مناطق مفصلية في الضفة الغربية خلال الأسبوعين المقبلين، في محاولة لمنع تنفيذ العمليات. وتقرر أيضا، خلال شهر رمضان، أن يجري الدفع بثلاث وحدات عسكرية لمهام دفاعية في الضفة، وأن يتم تعزيز قوات الشرطة في القدس باعتبارها “المكان الأكثر حساسية وقدرة على إشعال المنطقة”.